NEW YORK, UNITED STATES - 2025/06/27: UN Secretary-General Antonio Guterres speaks to the press on the situation in the Middle East and Gaza at UN Headquarters. (Photo by Lev Radin/Pacific Press/LightRocket via Getty Images)
تنوير | متابعة
أوصى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» لمدة سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، في إطار تقريره السنوي بشأن تطورات قضية الصحراء، مؤكداً أهمية استمرار الحضور الأممي للحفاظ على الاستقرار وتفادي تصعيد الأعمال العدائية في المنطقة.
ويأتي التقرير، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026 والمسجل لدى الأمم المتحدة تحت الرمز S/2026/781، في سياق تحركات دبلوماسية جديدة تهدف إلى إعادة تنشيط المسار السياسي، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025، الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وحذر غوتيريش من التداعيات المحتملة لأي إنهاء مبكر لمهام بعثة «المينورسو»، مشيراً إلى أن غيابها عن مراقبة التطورات الميدانية والتحقيق في الحوادث والتواصل مع الأطراف المعنية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في مخاطر استئناف المواجهات واتساع نطاق التوترات، في منطقة تعاني أصلاً من تحديات أمنية وسياسية معقدة.
وشدد الأمين العام على أن استمرار البعثة يشكل عاملاً مهماً للحد من التصعيد، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية متوافق بشأنها، داعياً الأطراف إلى تجنب كل ما من شأنه تقويض الثقة أو عرقلة الجهود الدبلوماسية، والعمل على استعادة وقف إطلاق النار بصورة كاملة.
وعلى المستوى السياسي، أبرز التقرير أهمية استثمار الدينامية التي أفرزها استئناف المحادثات المباشرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بدعم من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، من أجل إحراز تقدم ملموس نحو تسوية النزاع.
واعتبر أن القرار الأممي رقم 2797 أتاح زخماً جديداً للعملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بعد سنوات من الجمود، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار وتجاوز الخلافات التي ما تزال تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي ما يتعلق بأفق التسوية، يبرز التقرير موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المفاوضات الجارية، باعتبارها إطاراً لمناقشة إمكانية التوصل إلى حل سياسي عملي ومتوافق عليه، مع مراعاة مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.
وكان مجلس الأمن قد اعتبر، في قراره الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، داعياً الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية نهائية تحظى بقبول متبادل.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار التوترات الميدانية والأعمال العدائية المحدودة بين المغرب وجبهة البوليساريو، رغم التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وضرورة مواكبة المسار التفاوضي بإجراءات عملية لتعزيز الثقة.
كما يطرح مستقبل بعثة «المينورسو» ضمن النقاشات الجارية بشأن تطور مهامها، في ضوء التقدم المحتمل في العملية السياسية، وما قد يستدعيه أي اتفاق نهائي من ترتيبات أممية جديدة لمواكبة تنفيذه.
وتضع هذه التطورات مجلس الأمن أمام محطة جديدة خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، حيث ينتظر أن ينظر أعضاء المجلس في توصية الأمين العام بشأن التمديد لسنة إضافية.
وبين استمرار الجهود الدبلوماسية والتحديات الأمنية القائمة، يؤكد التقرير أن التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة يظل رهيناً بمدى قدرة الأطراف على استثمار الزخم التفاوضي الحالي وترجمته إلى توافقات عملية، بما يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة.
ويبقى القرار النهائي بشأن تمديد ولاية «المينورسو» من اختصاص مجلس الأمن الدولي، إذ إن توصية الأمين العام لا تعني صدور قرار التمديد بصورة تلقائية.