اخبار دولية

لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل بعد منافسة انتخابية محتدمة مع فلافيو بولسونارو

تنوير | دولي

فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، متقدماً على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، ليضمن بذلك ولاية رئاسية رابعة في مسيرته السياسية، في حدث غير مسبوق بتاريخ البرازيل.

وبحسب النتائج المعلنة بعد فرز 99.32 في المائة من الأصوات، حصل لولا دا سيلفا على 51.75 في المائة من أصوات الناخبين، مقابل 48.25 في المائة لمنافسه فلافيو بولسونارو، في اقتراع عكس استمرار الانقسام السياسي الحاد داخل أكبر قوة اقتصادية في أمريكا اللاتينية.

ويكتسي هذا الفوز أهمية خاصة في المسار السياسي للولا دا سيلفا، النقابي السابق الذي تولى رئاسة البرازيل لأول مرة سنة 2003، وقاد البلاد خلال ولايتين متتاليتين إلى غاية سنة 2010، قبل أن يعود إلى السلطة في يناير 2023، عقب فوزه على الرئيس السابق جايير بولسونارو في انتخابات 2022.

وشهدت الانتخابات الرئاسية لسنة 2026 منافسة قوية بين مرشحين يمثلان توجهين سياسيين مختلفين، حيث ركز لولا خلال حملته على تعزيز الحماية الاجتماعية، ومحاربة الفوارق الاقتصادية، والدفاع عن المؤسسات الديمقراطية، إلى جانب مواصلة البرامج الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الهشة.

في المقابل، تبنى فلافيو بولسونارو خطاباً محافظاً، مستنداً إلى الإرث السياسي لوالده، ومركزاً على قضايا الأمن والاقتصاد والقيم المحافظة، في محاولة لاستعادة السلطة لصالح التيار اليميني.

وكانت الجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت يوم 4 أكتوبر، قد شهدت تقدم فلافيو بولسونارو بحصوله على 47.03 في المائة من الأصوات، مقابل 45.16 في المائة للولا دا سيلفا، قبل أن يتمكن الأخير من قلب موازين المنافسة خلال الجولة الثانية، مستفيداً من تعبئة أنصاره واستقطاب أصوات إضافية.

وعلى المستوى الدولي، تأتي إعادة انتخاب لولا في سياق تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تشهدها أمريكا اللاتينية، وسط ترقب لمستقبل السياسة الخارجية البرازيلية، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقات البلاد بالقوى الكبرى، وتعزيز التعاون مع الاقتصادات الناشئة، ودورها داخل مجموعة «بريكس»، فضلاً عن التزاماتها في مجال المناخ وحماية غابات الأمازون.

ورغم هذا الانتصار الانتخابي، تنتظر الرئيس البرازيلي تحديات داخلية معقدة، تتقدمها معالجة التفاوتات الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الأمن، وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والسياسات الاجتماعية، إلى جانب تدبير علاقاته مع البرلمان في ظل استمرار الحضور القوي للمعارضة المحافظة.

وببلوغه سن الثمانين، يواصل لولا دا سيلفا مساره السياسي بولاية رئاسية رابعة، من المنتظر أن تبدأ رسمياً في 5 يناير 2027، وسط انتظارات شعبية بشأن قدرة حكومته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وتؤكد نتائج هذه الانتخابات استمرار التنافس الحاد بين اليسار واليمين في البرازيل، كما تبرز الدور الحاسم للتحالفات السياسية وتعبئة الناخبين في تحديد مستقبل الحكم داخل واحدة من أبرز الديمقراطيات في أمريكا اللاتينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى