نعيمة ايت إبراهيم
تطوان
تحت شعار “المتوسط.. الثقافات الثلاث”، انطلقت مساء الخميس على خشبة مسرح سينما إسبانيول العريق بمدينة تطوان، فعاليات الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الدولي للعود، في تظاهرة استثنائية احتفت بسحر الأوتار وروح التضامن الإنساني، وجاءت لتتزامن مع احتفاليات إعلان تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026.
وقد عاش جمهور المهرجان واحدة من أكثر لحظات الافتتاح تأثيرا وجمالا، حين وقف الحضور على إيقاع أغنية “منتصب القامة أمشي”، بعد أن أعلن الفنان والموسيقار اللبناني الكبير مارسيل خليفة إهداءها إلى أرواح شهداء غزة ولبنان، وسط تصفيق حار وتفاعل جماهيري واسع غمر القاعة وأحال الحاضرين إلى كورال بشري مرافق لصدى إبداعاته.
وفي رحلة وجدانية باذخة زاوجت بين عذوبة الألحان ورقي الكلمة الشعرية، سافر مارسيل خليفة بعشاق آلة العود عبر باقة من روائعه الخالدة التي رسخت في الوجدان العربي، من قبيل “ريتا والبندقية”، و”أحن إلى خبز أمي”، و”يا بحرية”. وأعرب الفنان اللبناني في بداية الحفل عن بالغ اعتزازه بتجديد اللقاء بجمهور تطوان في مشاركته الثانية بالمهرجان، مؤكدا أن آلة العود تظل ملاذه الروحي والنافذة السحرية التي ولج منها عوالم التعبير الموسيقي الإنساني.
وتميز حفل الافتتاح، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع عمالة إقليم تطوان والمجلس الإقليمي وجماعة تطوان، بالاحتفاء بأسماء فنية متميزة أغنت الرصيد الموسيقي وصانت التراث اللامادي؛ إذ جرى تكريم الفنان العالمي ابن مدينة تطوان والمقيم بغرناطة سهيل السرغيني، إلى جانب عازف العود المقتدر خالد ناجد الجديدي، والملحن وعازف العود محمد الأشرقي، والفنانة خولة بنزيان.
تتواصل فعاليات هذه الدورة إلى غاية الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري، بمشاركة أزيد من 70 عازفا وفنانا يمثلون بلدانا متوسطية شتى من بينها لبنان وفلسطين وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا إلى جانب المغرب، ومن أبرزهم نزار روحانا، وفرانكو بافان، ويوسف مدني. كما تشهد الدورة مشاركة استثنائية لأوركسترا العود المغربي التي تضم 50 عازفا، وتنظيم معرض للخط المغربي، وتسليم جائزة “زرياب للمهارات 2026” للمؤلف الموسيقي السوري كنان إدناوي، لتؤكد تطوان من جديد أنها عاصمة دائمة للفن والجمهور والحوار الإنساني الراقي.