أطاك المغرب تدعو لمقاطعة منتدى عالمي للنساء سينظم بالصويرة

محمد جرو/تنوير
أصدرت منظمة “أطاك المغرب”نداء توصلنا بنسخة منه،حول الدعوة إلى مقاطعة منتدى عالمي للنساء تنظمه “حركة محاربات من أجل السلام GERRIERRES DEPIX، وهي منظمة نسائية أسستها المغربية حنا أسولين سنة 2022، وتعمل بحسب موقعها من أجل “السلام والأخوة والمساواة” وضد الكراهية، وحنا هي أيضا مخرجة فيلم بنفس إسم الحركة ،”محاربات من أجل السلام، وترشحت لنيل جائزة نوبل لهذه السنة ..المنتدى سيعقد يومي 19 و20 من شتنبر الجاري بمدينة الصويرة المغربية..نص النداء الذي وقعته ناشطات ومناضلات من العالم:،
نحن، ناشطات ومنظمات نسوية، ندين وندعو إلى مقاطعة المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام الذي تنظمه حركة “محاربات من أجل السلام” (Guerrières de la Paix) يومي 19 و20 سبتمبرفي الصويرة بالمغرب.
تأسست حركة “محاربات من أجل السلام” في فرنسا عام 2022، وتقدم نفسها بأنها تجمع للنساء اليهوديات والمسلمات “من أجل السلام والعدالة والمساواة”. منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، وهي تنشر دعاية مكثفة باستخدام خطاب إنساني للدفاع عن الوضع الاستعماري القائم. ويساعد بروزها في وسائل الإعلام الرئيسية، لاسيما في فرنسا، على تهميش الأصوات المنددة بالإبادة الجماعية.
يساوي هذا التجمع في خطابه بين الدولة الصهيونية والمقاومة الفلسطينية، ويختزل الواقع الاستعماري في “صراع متعادل” بين طرفين. ووفقًا لمؤسستها حنا أسولين، “علينا أن نداوي الكثير من الجراح وأن نكون قادرين على التسامح. إن حرية الشعبين وأمنهما مترابطان” (Sud-Ouest Dimanche، نونبر 2024). مثل هذا التصور ينكر عدم التكافؤ بين قوة استيطانية محتلة وشعب مضطهد يكافح من أجل بقائه وكرامته. بينما تكثف إسرائيل هجومها لفرض الاحتلال الكامل على غزة ومواصلة الاستيطان في الضفة الغربية، تختزل حركة “محاربات من أجل السلام” هذا العنف البنيوي في مجرد سياسة حكومة نتنياهو، دون مساءلة الصهيونية كمشروع استعماري إبادي.
هذا التجمع ،الذي يدعي أنه يمثل صوتًا متوازنًا، يضع في كفة واحدة مؤيدي المجازر التي ترتكبها اسرائيل وحركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني التي تدعو إلى وقف الإبادة الجماعية.
تدعو حركة “محاربات من أجل السلام” إلى “مسؤولية النساء” واتباع “نهج عملي في حياتهن والتزامهن” لوضع حدّ “للنزاع”. وتُستدعى الأختية، التي تُعدّ أساس الحركة النسوية، للمطالبة بأن ترفض النساء الإسرائيليات والفلسطينيات الانتماء لأي طرف وأن يتعاونّ جنبًا إلى جنب. ويُجسَّد هذا السرد أيضًا في التجمعات مثل تلك التي جرت في مدينتي باريس وكان (Cannes)، حيث اجتمعت نساء يهوديات وعربيات خلف شعارات إنسانية غامضة ومتوافق عليها عمدًا، تخفي المجازر اليومية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب العامين، والتي تؤثر بشكل مفرط على النساء والأطفال.
مثل هذا الخطاب يمحو أيضًا الدور الحاسم الذي تلعبه النساء في نضالات التحرر الوطني، بما في ذلك المقاومة الفلسطينية. وهو يمثل استمرارًا لتوظيف القوى الإمبريالية للنسوية، حيث تستخدمها لتبرير حروبها الاستعمارية وتقسيم الشعوب المضطهدة.
هذه النسوية السلمية التي تجسدها حركة “محاربات من أجل السلام”، والتي تجد صدى واسعًا في وسائل الإعلام ولدى بعض النخب السياسية والاقتصادية والثقافية في الغرب وفي العالم العربي، تُبرز قرار الأمم المتحدة رقم 1325 الصادر عام 2000، الذي يروّج لمشاركة أكبر للنساء في عمليات السلام، كما تحب أن تذكّر بذلك حنا أسولين. لكن بالنسبة للمجموعة، فإن الرجوع إلى القانون الدولي يبقى انتقائيا: فالحقوق التي تعترف بها الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني مثل حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وشرعية النضال المسلح يتم إنكارها، وتقارن المقاومة بالإرهاب، وعلاوة على ذلك، ترفض المنظمة التحدث عن الإبادة الجماعية رغم تقارير الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، مفضلة استخدام لغة مخففة لوصف الوحشية الإسرائيلية.
في ماي 2025، رافقت الحركة مجموعة من النواب الفرنسيين إلى قمة السلام في القدس، التي نظمتها منظمات غير حكومية إسرائيلية، في الوقت الذي تم فيه منع العديد من النواب الفرنسيين والأوروبيون من دخول البلاد بسبب انتقاداتهم لحكومة نتنياهو وسياساتها. بينما كان قطاع غزة يمر بأزمة إنسانية حادة، دعت خطابات القمة إلى السلام والاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعبارات غامضة. كانت التدخلات الأكثر واقعية هي تلك التي قدمها الرئيس إيمانويل ماكرون (عبر رسالة فيديو) والثنائي إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق الذي قاد الحرب ضد لبنان، وناصر القدوة، وزير الخارجية السابق للسلطة الفلسطينية: الاعتراف بدولة فلسطينية، لكن بشروط تجعلها فعليًا دولة تابعة.
في غشت 2025، روّج التجمع للمسيرات الأخيرة في بيت جالا في الضفة الغربية ضد المجاعة في غزة، والتي جمعت بين الإسرائيليين-الاسرائيليات والفلسطينيين-الفلسطينيات. من خلال تقديم هذه المسيرات على أنها بارقة أمل، تساعد الحركة في إخفاء حقيقة أن إسرائيل أعلنت قبل بضعة أشهر عن تطوير مستوطنات جديدة في منطقة بيت جالا، وبالتالي تشارك في تبييض الجرائم الاستعمارية.
إن استراتيجية “محاربات من أجل السلام” واضحة: نزع الطابع السياسي عن التضامن الدولي واختزاله في بعده الإنساني وطمس القضية المركزية وهي تحرير فلسطين. ويندرج تنظيم المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام في مدينة الصويرة ضمن نفس منطق إضفاء الشرعية على إسرائيل والترويج للتطبيع مع الأنظمة العربية رغم الرفض العارم لشعوب المنطقة.
يُقدَّم هذا المنتدى على أنه تجمع دولي للناشطات الإسرائيليات والفلسطينيات والإيرانيات والأفغانيات والمغربيات وغيرهن، ويهدف إلى إطلاق “نداء دولي للنساء من أجل السلام”، ولكن في الواقع، يسعى إلى فرض “سردية جديدة للسلام” تهدف إلى تحييد التحرك النسوي الدولي، الذي يقف اليوم بقوة إلى جانب الشعب الفلسطيني في إطار تقليد معادٍ للإمبريالية وأممي.
بصفتنا نسويات، ندين بشدة توظيف نضالاتنا لتبييض الجرائم التي ترتكبها الدولة الاستعمارية الإسرائيلية. نؤكد بصوت عالٍ وواضح: فلسطين هي نضال نسوي. ولهذا، نرفض أي خطاب عن السلام لا يقترن بدعم واضح وصريح لحركة تحرير الشعب الفلسطيني.
لا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون تحرير فلسطين.




