افتتاحية
الصحراء المغربية: لماذا تُغيِّر «محطة أكتوبر 2025» قواعد اللعبة فعلاً؟ -عزيز الحنبلي
2025-10-18
540 2 دقائق

عزيز الحنبلي 18-10-2025
دعا ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، إلى إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بحلول نهاية عام 2025.
لكن خلف الضجيج الدبلوماسي المعتاد، تتقاطع خلال أكتوبر 2025 إشارات عديدة نحو إعادة تشكيل واضحة لملف الصحراء. رأيي؟ لقد دخلنا مرحلة «التطبيع الاستراتيجي»: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لم يعد خيارًا من بين خيارات، بل صار الإطار المرجعي الذي تصطف حوله العواصم الغربية الأساسية وكتلة معتبرة من الدول الإفريقية والعربية.
–المعطيات المتداولة في نيويورك تشير إلى أن مشروع قرار تقوده الولايات المتحدة يعيد توجيه المفاوضات حول مبادرة الحكم الذاتي لعام 2007، مع احتمال تفويض أقصر لبعثة المينورسو (ستة أشهر) لزيادة الزخم السياسي. وإذا تم اعتماد النص، فستكون تلك النقلة الدلالية التي انتظرها الرباط لسنوات: الخروج من الغموض وتنظيم العملية على أساس الحكم الذاتي، لا على سيناريوهات متقادمة. هذا المسار يمدّد ما أعلنته واشنطن منذ ربيع 2025: مفاوضات قائمة حصريًا على المبادرة المغربية مع بقاء الاعتراف الأمريكي لعام 2020 ساريًا.
–فرنسا لم تعد في خانة التلميح: فتح خدمات التأشيرات في العيون والداخلة، مشاريع ثقافية وتعليمية، وتكثيف الاتصالات السياسية قبيل التصويت الأممي في أكتوبر. إنها ترسيمٌ على الأرض لموقفٍ سياسي—وإشارة استثمارٍ متوسّط الأمد. والأبرز أنّ نقاشات تقنية فرنسية استحضرت نماذج حكم ذاتي مقارنة (كالبولينيزيا الفرنسية) ليس نسخًا ولصقًا، بل كـمرجع لتصميم مؤسساتي (التمثيلية المحلية، عودة السكان من المخيمات، إلخ).
-روسيا تؤكد التزامها بالحلّ السياسي ضمن الأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية على قاعدة “الحلول السياسية” واحترام قرارات الأمم المتحدة وتوسّع خارطة التعاون مع الرباط و تلوح من موسكو إشارات دبلوماسية تحمل ما يكفي من الدقة لتُقرأ كتحول لافت في موقف روسيا تجاه قضية الصحراء. فحينما تتحدث الخارجية الروسية عن ضرورة “حل واقعي ومتوازن” .
–التجاذب الإفريقي يميل إلى الرباط: دول—منها مالاوي—تُجدّد دعمها لوحدة التراب المغربي ولخيار الحكم الذاتي، فيما يتعزز ذلك عمليًا عبر فتح قنصليات في العيون والداخلة. وعلى المستوى الأممي، تتواصل إعادة تمديد المينورسو مع شدّ نفعها السياسي، ضمن منطق مواكبة لمسارٍ أُعيد تأطيره.
و تُواصل الجزائر و«البوليساريو» التشبّث بخيار الاستفتاء وخطاب «تصفية الاستعمار». وتستمر مساعي الترافع (ومنها لقاءات المبعوث الشخصي بقيادة البوليساريو)، لكنها تُعاني في قلب الاتجاه العام: واقع العواصم الكبرى بات حكمًا ذاتيًا مركزيًا.
رسميا من داخل الامم المتحدة ، ثلاث دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، هي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007. والتي اعتبرت الحكم الذاتي أساسا “واقعيا وبراغماتيا” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
محطة أكتوبر 2025 ،تشكل للمغرب المحطة الاخيرة لتحصيل مسلسل المنجزات و طي الملف بشكل يضمن للرباط السيادة الكاملة، مع موقف المغرب الذي يؤكد على مشاركة الجزائر بـ”جدية وبحسن نية في مسلسل الموائد المستديرة” كشرط أساسي للتوصل لتسوية سياسية نهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.
محطة أكتوبر 2025 ،تتطلب من المغرب :
-
إن كرّس مجلس الأمن نصًا يضبط الحكم الذاتي كإطار وحيد للمحادثات، ينتقل المغرب من سجالٍ دلالي إلى عمل التنفيذ: هندسة مؤسسات، ضمانات، آليات مشاركة ومساءلة ( من السرد إلى التقنين ) .
-
الحضور الفرنسي (خدمات عمومية، ثقافة، تكوين) مع القنصليات والاستثمارات يُصدّق على الرهان التنموي للداخلة–العيون ويُرسّخ اندماج الجهة في سلاسل القيمة الوطنية والإفريقية (عوائد اقتصادية ملموسة).
-
استثمار اصطفاف واشنطن–باريس–مدريد مع إدارة الجوار؛ أي بلورة عهد استقرارٍ إقليمي وفتح قنوات تقنية حول الملفات الإنسانية (العودة، لمّ الشمل، تدبير الموارد) ( دبلوماسية الدقة).
خلاصة موقفي: اللاعكسية تُبنى بالتنفيذ
«نافذة الفرصة» مفتوحة. لكنها لن تُصبح غير قابلة للارتداد إلا إذا تقدّمت ثلاثة أوراش بالتوازي:
-
نص أممي واضح يثبّت الحكم الذاتي كـإطار وحيد للمفاوضات.
-
مأسسة محلية نموذجية (حقوق، تمثيلية، عدالة مجالية) لتجسيد الحكم الذاتي ضمن السيادة.
-
عوائد ملموسة للسكان (شغل، خدمات، تنقّل) مع الشركاء المنخرطين بالفعل (فرنسا، المانحون، الشركات).




