أحمد رباص ـ تنوير
تعهد بها ترامب، وفعلها، ووسوف صبح الأمر رسميا انطلاقا من 21 من الشهر الجاري: تم تعليق تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لمواطني 75 دولة، من بينها المغرب، وذلك لمدة غير محددة، إلى حين إعادة النظر في هيكلية نظام معالجة الطلبات بأكمله.
بعبارة أخرى، يبدو واضحا أنه عند استئناف إصدار التأشيرات، ستتم مراجعة سياسة الاستقبال بالكامل، لا سيما في ما يتعلق ببعض المناطق الجغرافية مثل العالم العربي وإفريقيا، اللذين يعدان من بين الأكثر تأثرا بالقيود القادمة.
بناء على ذلك، يجب على المواطن(ة) المغربي(ة) أن يتوقف عن التفكير في الهجرة إلى هذا البلد، لأن التشريعات الحالية ستشهد تغييرات جذرية ولن تقدم سوى فرص ضئيلة جداً. يُعرض هذا التشديد كفلتر يهدف إلى رفض أكبر عدد ممكن من الطلبات، بدء من شرط إتقان اللغة الإنجليزية بطلاقة، وهي مهارة سيتم اختبارها في القنصليات، بالإضافة إلى الإجابة على استبيان يتعلق بالمعتقدات الشخصية.
المرشحون السابقون للسحب السنوي الذي تنظمه الحكومة الأمريكية للسماح للأجانب بالاستقرار في الولايات المتحدة والحصول على “البطاقة الخضراء” الشهيرة، والذين، بالنسبة لمعظم المرشحين المغاربة، يتحدثون الإنجليزية بشكل ضعيف جداً، محكوم عليهم بأن يكونوا من أوائل المرفوضين عند دخول أراضي الرئيس الأمريكي، الذي يخوض حالياً حرباً معلنة ضد الهجرة غير الشرعية. المهاجرون الذين استقروا في البلاد لعقود مضت يُجبرون الآن على مغادرة البلاد، رغم أن أطفالهم يحملون الجنسية الأمريكية.
بإعلان وزارة الخارجية الأمريكية أمس عن بدء تطبيق هذه الإجراءات الجديدة، وضعت حداً لـ “الحلم الأمريكي”، ذلك الحلم الذي وضع فيه ملايين الأشخاص آمالهم كلها.
في إطار التفاعل مع هذا القرار، كتب صديقي هشام غالي يوم أمس تدوينة هذا نصها:
“أقدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج المغرب ضمن لائحة الدول التي تم تعليق معالجة تأشيرات الهجرة لمواطنيها، ابتداءا من 21 يناير الجاري وإلى أجل غير مسمى، بدعوى ما تسميه واشنطن ‘العبء العام’. هذا القرار، الذي شمل عشرات الدول، يندرج في سياق تشديد السياسات الأميركية تجاه الهجرة القانونية، عبر اعتماد مقاربة جماعية تصنّف الدول بدل تقييم الأفراد، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير الحقيقية المعتمدة. فإدراج دول ذات مؤشرات اقتصادية واجتماعية مرتفعة، مثل الكويت، يكشف أن الأمر لا يتعلق فقط باعتبارات اقتصادية أو اجتماعية، بل بخيارات سياسية محافظة، تستخدم الهجرة كورقة داخلية، وتعيد إنتاج منطق الإقصاء والتمييز تحت غطاء تقني وقانوني.
القرار لا يستهدف المغرب بصفة خاصة، لكنه يعكس اختلالا في مقاربة ملف الهجرة، ويؤكد أن منطق “العقاب الجماعي” لا يزال حاضرا في السياسات الدولية، على حساب مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص واحترام العلاقات بين الدول…”