أحمد رباص ـ تنوير
حذر الجنرال دان كين، كبير مستشاري ترامب العسكريين ورئيس هيئة الأركان المشتركة، من أن الضربات ضد إيران قد تكون محفوفة بالمخاطر، مما قد يدفع الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد، حسبما أفاد تقرير إعلامي أمريكي.
وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام، فقد حذر الجنرال كين من أن أي عمل عسكري يمكن أن يكون له تداعيات في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الضربات الانتقامية من قبل وكلاء إيران أو صراع أكبر يتطلب المزيد من القوات الأمريكية.
وفي منشور مطول على موقع “سوشل تروث”، وصف ترامب التقارير ذات الصلة بأنها “أخبار مزيفة”. وكتب الرئيس: “الجنرال كين، مثلنا جميعا، لا يرغب في رؤية حرب، ولكن إذا تم اتخاذ قرار بشأن مواجهة إيران على المستوى العسكري، فسوف يرى أنه سيكون شيئا يمكن النجاح فيه بسهولة”.
وأضاف ترامب: “لم يتحدث عن عدم قدرة إيران على القيام بأي شيء، ولا عن الضربات المحدودة المزيفة التي كنت أقرأ عنها (…) إنه يعرف شيئا واحدا فقط، وهو كيفية الانتصار، وإذا طُلب منه ذلك، فسوف يقود المجموعة”.
يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة “واشنطن بوست” أن الجنرال كين حذر من أن نقص الذخائر الحيوية وعدم كفاية الدعم من الحلفاء الإقليميين من شأنهما أن يعرض القوات الأمريكية للخطر، بعدما تم استنفاد مخزون الذخائر الأمريكية بشكل كبير بسبب الدعم لإسرائيل وأوكرانيا.
أفاد موقع “اكسيوس” أيضا أن الجنرال كاين كان مهتما تماما بعملية فنزويلا، لكنه أصبح الآن أكثر حذرا بشأن خوض الحرب على إيران. وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “الغارديان” أن الرئيس ترامب يبني قراره بضرب إيران على النصيحة التي قدمها صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف اللذين تساءلا عما إذا كانت إيران جادة في التخلي عن برنامجها للأسلحة النووية.
وذكرت وسائل إعلام متعددة، بما فيها “أكسيوس” و”واشنطن بوست”، أن الجنرال كين ومسؤولين آخرين في البنتاغون أثاروا مخاوف جدية في الاجتماعات الداخلية بشأن مخاطر عملية عسكرية أمريكية ضد إيران.
نقلاً عن عدة مصادر مطلعة على المناقشات، كتب موقع “أكسيوس” – الذي نشر الأخبار لأول مرة – إن كين كان واحدًا من عدة أشخاص داخل الدائرة الداخلية لترامب كانوا يحثون الرئيس على المضي قدمًا بحذر.
ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، بالمفاوضين الإيرانيين في جنيف، في إطار احدث لقاء ضمن سلسلة من المحادثات بين الجانبين. وحذر ترامب من أنه يفكر في توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران.
في 19 فبراير، قال ترامب إن العالم سيكتشف “خلال الأيام العشرة المقبلة، على الأرجح”، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران أو ستتخذ إجراءًا عسكريًا.
وأضاف: “علينا أن نعقد صفقة ذات معنى وإلا ستحدث أشياء سيئة”.
وقامت الولايات المتحدة بتعزيز قواتها في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعد أكبر التعزيزات منذ عقود، للضغط على إيران للحد من برنامجها النووي.
وحتى مع استمرار المفاوضات، قامت القوات الأمريكية بحشد عسكري ضخم في المنطقة، بما في ذلك أعداد كبيرة من طائرات التزود بالوقود والرفع الثقيل وقوة نيران بحرية كبيرة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال ويتكوف لشبكة “فوكس نيوز” إن ترامب يتساءل لماذا لم “تستسلم” إيران بعد في مواجهة الحشد العسكري لواشنطن.
وأكدت هيئة الإذاعة البريطانية أن السفينة USS Gerald R Ford – أكبر سفينة حربية في العالم – مرت عبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.
وأكدت بيانات تتبع السفن أيضًا أن المدمرة (يو إس إس ماهان)، إحدى المدمرات في المجموعة الضاربة للسفينة الحربية، مرت عبر المضيق.
وكان جيرالد آر فورد قد رست لفترة وجيزة قبالة ساحل المغرب الأطلسي يوم الأربعاء، ويعتقد أنها ستبحر إلى الشرق الأوسط مقتفية أثر حاملة طائرات أمريكية أخرى، (يو إس إس أبراهام لينكولن)، في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقال خبراء عسكريون إن الحشد العسكري يمنح الولايات المتحدة عمقًا واستدامة أكبر بكثير مما كان عليه الحال قبل العملية العسكرية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير أو الغارات الجوية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة في جنيف يوم الخميس. وفي الوقت نفسه، يواصل الطلبة الإيرانيون احتجاجاتهم لليوم الثالث على التوالي، مع انتشار المظاهرات المناهضة للحكومة إلى جامعة الزهراء في طهران.
وبحسب مواقع إخبارية تتابع ما يجري في إيران، هتف الطلاب “الموت للديكتاتور ” في إشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ويأتي ذلك بعد أكثر من شهر من قمع السلطات الإيرانية بعنف للمظاهرات الحاشدة المناهضة للحكومة في الشوارع، مما أسفر عن مقتل الآلاف.