ثقافة و فن

جاك بولان: الشروط الفلسفية لمستقبل الإنسان- المصطفى عبدون

  العولمة باعتبارها فضاء تجريبي لإنسانية الإنسان، أعطت للسوق العالمية الهيمنة، فاتخذت مظهر الخوصصة للعالم الاقتصادي والسياسي الذي يشكل غاية الليبرالية الجديدة. فالعولمة كعملية منتظمة أصبحت تتجاوز الدول القومية من طرف الشركات المتعددة الجنسيات والأسواق المالية ومتحدية المتطلبات والمحظورات الجامدة والتعسفية للمجتمعات. فهي تستمد شرعيتها الموضوعية من تلبية أقصى قدر من الرغبات بفعالية وكفاءة، مع احترام استقلالية الأفراد والشعوب من خلال تقديم الضبط الاجتماعي كنتيجة منطقية لتقدم تجانس السوق العالمية وجعلها تبدو وكأنها أيضا هدفا للتقدم العلمي والتقني.

إلا أنه يبدو أن الإنسان لم يعد له مستقبل من خلال المخلفات والآثار السلبية للعولمة كاستفحال الفوارق الاجتماعية، وعدم المساواة وتبعية الدول الفقيرة للدول الغنية، والبطالة بين الشركات الصناعية، بحيث تعتمد الشركات العالمية في الإنتاج على اليد العاملة الرخيصة في البلدان الأخرى، وانتشار عجز الدول أمام هيمنة المضاربات المالية، والإقصاء الاجتماعي المتزايد وتنامي الفقراء والظلم وانتشار المجاعة في البلدان النامية والكوارث الطبيعية.

  • العولمة: اختزال للوجود الإنساني

أدت العولمة إلى اختزال هوية الإنسان في الرغبات غير العقلانية وتحكم الإنسان في ذاته بالكيفية التي يتحكم فيها علميا وتقنيا في العالم. المعيار الوحيد هي تحقيق أقصى قدر من المنافع بأقل سعر ممكن واستدامة الأوليغارشية باسم الربحية الوظيفية والتوحيد الشامل للقوى المنتجة.

إن تحكم الإنسان في ذاته، وتوفير شروط الانسجام مع الغير يتم من خلال التجربة التواصلية لتأسيس التوافق الديمقراطي باعتباره المصدر الوحيد للشرعية من خلال ديناميكية إحداث مِؤسسات التخاطب وضمان إجماع وموافقة الآخرين عبر الحوار. إلا أن هذه التجربة التواصلية أضحت بعيدة عن التسوية وعسيرة التحقق بفعل متطلبات ضرورات اقتصاد المتعة البحتة والتجربة الليبرالية الجديدة، الأمر الذي أدى بالفعل التواصلي إلى الانسلاخ عن الأدوار الاجتماعية والتخفيف من التزامات الشركاء الاجتماعيين. هذه التجربة ساهمت في تكريس تبعية السامعين لسلطة خطاب الفاعلين الذين لهم قوة التأثير في المجتمع.

وهكذا أصبح الإنسان مجرد من اتزانه الأخلاقي ومسؤولياته السياسية ومخلوع من السيادة على ذاته، حيث اندحرت العلاقات الاجتماعية إلى مستوى البدائية وفقدان الهوية والإحساس بالواقع والتسامي بالذات في غياب نموذج وجودي إنساني جذاب وملتزم به. فقد تم “تحييد الجانب الروحي” واختزال الإنسان في عملية تحقيق أهوائه ونزواته الطبيعية والرغبة في السيطرة من خلال البرمجة والنجاحات المنطقية الرياضية والتقنية. إنها “أزمة العقلانية والشرعية والتحفيز” على حد تعبير “هبرماس”.

وهكذا يجب إعادة مأسسة التواصل لإحياء الحلم الفلسفي المتمثل في التحكم في الذات والغير عبر الحث على الخضوع والاحتكام للإجماع من خلال منح السلطة السياسية التشريعية للرأي العام، نظرا لقدرته النقدية للأحكام. فكل شروط الإنجاز الأخلاقي وتنفيذها يحددها ما تمليه قرارات القوى السياسية على أساس الدينامية الاقتصادية، التي تبدو غير صالحة للإنسان المعاصر ومصدرا للأزمات التحفيزية.

 ويتمثل التحدي في عكس علاقات ترابط الحياة الاجتماعية بالعلاقات الاقتصادية للإنتاج بجعل التوسع الاقتصادي والتقني خاضعا للدينامية الاجتماعية والاستقلالية التواصلية للشركاء الاجتماعيين الحاملين للعقلانية النقدية عبر المشاركة المتكافئة في إبداء الرأي والحوار لتدبير إخفاقات التفاعل الاجتماعي ولفرز ما يمكن قبوله من الرغبات العقلانية والتبرم من البدائية البراغماتية للإنسان لتجاوز أزمة التحفيز.

تكمن أهمية التفاعل التواصلي بين المتحاورين في تحرير أنفسهم من الغربة التي يفرضها النموذج الرأسمالي. وهذا يقتضي القبول بمبدأ احترام تكافئ الأطراف في المشاركة باستبدال الوظائف والتناوب في ممارسة عموم الأدوار وتأسيس وإضفاء الشرعية نظريا وتطبيقيا على معايير الممارسات الجدلية والتبريرية والتخاطبية وبناء التعقلات والتعبير بصدق عن النوايا والانضمام شرعيا للاتفاقيات المؤسسة للفعل والعلاقات سوسيو-سياسية. فكل محاور يفترض أن يكون موضوعا ومشرعا ضمن العملية التواصلية والعلاقات الاجتماعية.

هذه النظرية تستحق الاعتراف بواقع الصورة الاجتماعية التي يحملها الناس عن أنفسهم والعمل على إثباتها أثناء التواصل. إلا أن فشلها قد يتم بإسقاط تلك الصورة على واقع المتكلم فتكرس أزمة العقلانية والشرعية والتحفيز. فاستقرار الأفراد بالفعل على هذه الصورة عن أنفسهم لحل مشاكلهم التي عجزت المِؤسسات عل معالجتها، من خلال الاتصالات، تعزز المفارقات بين صورتهم عن أنفسهم وبين ما يفعلونه بأنفسهم: الممارسة التجريبية الخاصة.

من نتائجها الكارثية تعزيز السلوكات البدائية التي تخدم المتع الأولية وتبرير بناء معاييرها وتعميمها على حساب التعبير عن حاجيات أخرى مشتقة أو ثقافية. فقط القوانين المنظمة لغرائز التغذية والنشاط الجنسي والعدواني هي التي تبدو صالحة. وهذا ما يشكل خصوصية المرض الرأسمالي كانحراف للوعي وتشويها له واستخفافا من تحقيق الخير الأسمى للشركاء الاجتماعيين من خلال الحفاظ على بقاء أخلاقياته ونشرها. الأمر الذي يشكك في سلامة كل المعايير السوسيو-سياسية والتكافؤ في عمليات التواصل.

وهذه النظرية النقدية للمجتمع تكشف عن الارتباكات الاجتماعية وتكرس الانقسام، من جهة، بين العمليات المحركة للدوافع البدائية وغير المرضية، وتحديد النظرية والتطبيق للإنسان المعاصر بالمقارنة مع الإنسان البدائي في عملية الاتصال وتحريك السياقات التواصلية، ومن جهة أخرى، تلقى العمليات الحسية والنظرية والخيال الذاتي المتولد عن الصورة الاجتماعية المستحيلة التحقيق، هو ما يجب التغلب عليه من خلال التخلي عن حلم التحكم في الذات والآخرين.

إن هذا التكريس العالمي للعمى الجماعي والظلم الاجتماعي، ما هو إلا أعراض لخلل في التفكير ناجم عن تصور فلسفي خاطئ عن الطبيعة الإنسانية. هذا الخلل له جذور فلسفية متجذرة في الرواسب السيادية للسلطة السياسة والدينية والاعتقاد في أن روح وكلمة الجماعة، تجسد كآلهة تعبر عن التناغم الكوني.

 إن العولمة كتجربة إنسانية كلية، تسعي لتحقيق هذا الحلم الجماعي المتمثل في التحكم في الذات والعالم من خلال مضاعفة الرغبات. فهي بذلك مجال لتأكيد الذات وممارسة حريتها في علاقتها مع نفسها والآخرين متوسلة بالحسابات العقلانية. هذه التجربة تمارس من خلال الرغبة في التمكن من إشباع الرغبات المتزايدة بدون توقف عبر آليات العرض والطلب التي فرضت بشكل عشوائي وتعسفي، الأمر الذي جعل الإنسان أمام مصير تاريخي مليء بالفشل والإحباط من جراء عدم القدرة على توفير شروط تحقيقها. فالتغلب على هذا المصير، رهين بالتغيير الثقافي واستعمال العقل النقدي في حياة الإنسان عبر إعادة تنشيط أخلاقيات التراضي والإجماع وسياسية التوافق والتواصل بالإضافة إلى العمل على بناء مؤسسات قادرة على وقف الظلم والإقصاء وإلغاء القيود الاقتصادية والمالية.

إن الإخفاقات الناجمة عن تحقيق الرغبات والنزوات المتزايدة من خلال سقوط العقل في الجسم ووتدبير المصالح المتناقضة والتوتر السياسي حول مشاكل التوزيع العادل للحقوق والواجبات والممتلكات، يقتضي وبشكل ملح تحويل الإنسان مباشرة إلى كائن إجماعي يكتشف حقيقة أحكامه ومواقفه باستخدام العقل وقوة القول وإشراك المعنيين للموافقة على مقترحاته وذلك باحترام متطلبات أخلاقيات التواصل والنقاش الجدلي الحجاجي واللجوء إلى القدرة على الكلام لحماية الناس ضد عدوانية للآخرين.

2) الشروط الفلسفية لتحقيق مستقبل الإنسان: التقاسم الثقافي لحكم الحقيقة

هذه الإخفاقات تؤكد عدم القدرة الإنسان على تحويل نفسه مباشرة إلى إجماع نقدي، والتوافق حول الحقيقة الكامنة باستخدام اللغة التخاطبية. وهذا يستلزم إحداث تغيير ثقافي لتصور إنسانية الإنسان من خلال الاعتراف بتفاقم الرأسمالية والإدانة الأخلاقية الجماعية الواضحة للعولمة التي تشوش على كل عملية إيجابية.

الفلسفة والأدب والفنون والعلوم الإنسانية التي حللت التجربة الإنسانية ونتائجها كظواهر ثقافية، اكتشفت أن الإنسان أصبح تدريجيا يتخلي عن حلم السيطرة والتحكم الأعمى عبر إخضاع حقيقة رغباته وأفعاله وأشكال الحياة المختلفة التي سبق تجريبها لأحكام موضوعية والعمل على تقاسمها بين الشركاء. إن إخضاع التجربة الإنسانية الشاملة للإختبار تضعه أمام الاعتراف بأخطائه.

لقد أصبح على الإنسان أن يبدع أنماط وجودية جديدة تقوم على أساس التناسق والانسجام مع العالم والذات والغير على المستوى العاطفي والمعرفي والعملي والاستهلاكي وإخضاع توافق الموضوعية مع الحقيقة للإرادة الفردية والجماعية.

إن الاختبار العملي والاجتماعي لتجربة الكائن البشري بنفسه، يكشف أن إنسان لا يمكن بلوغ الغايات التي كان قد وضعت في التاريخ إلا بممارسة تقاسم أحكام الحقيقة حول أفعاله التي في متناوله ورغباته والعمل على تقويمها وتعديلها، وهذا يبقى مشروطا بالتحرر الفكري والثقافي في مواجهة الحماقة الكامنة في رغبة السيطرة.

وهكذا، فإن الفنون والآداب والفلسفات وبشكل عام ثقافات التواصل، طورت ثقافة أخرى باعتبارها الاحتياطي الوحيد للمستقبل الذي يمكن للإنسان بناءه. وتكمن مهمة الفلسفة في الكشف عن دينامية هذه الثقافة وعن منطق الحقيقة الكامن في استعمال اللغة، لأن حركية التجريب التواصلي الإنساني لها تأثير على إنجاح التوافق مع الآخرين وتطبيقه وإعادة ضبط الفعل التخاطبي لتحقيق الإجماع عبر الخضوع لقواعد.

أثبتت الدراسات الأنثروبولوجية، أن التحولات الذاتية للإنسان باعتباره كائنا لغويا لم تحصل بشكل مباشر، وإنما من خلال التماهي القديم مع الآلهة وفي مرحلة ثانية عبر استصدار أحكام الحقيقة حول ظروف حياته كعامل ضبط سليم ومؤسس للانسجام مع العالم من خلال إضفاء طابع الموضوعية على رغباته ونزواته وإدراكاته ومعارفه، وبالتالي تجاوز ضعف امتلاك القدرة الفنية والتعبيرية الإبداعية، والكتابة الأدبية المثمرة، والحكم الفلسفي الموضوعي وآليات التواصل الناجحة بشكل عام.

 إن استصدار أحكام الحقيقة حول ظروف الوجود الإنساني هو جعل الكائن البشري أمام مواجهة تمثلاته وإدراكاته ومعارفه وأفعاله ورغباته، باعتبارها واقع عالمه، وذلك عبر أنثربولوجية لغوية قادرة على تمييز استعمال هذه الأحكام داخل السياقات والمقامات التداولية للأفعال الإنجازية والأدائية أو التخاطبية وكذلك التعابير المرجعية.

إعادة بناء الشروط الأنثروبولوجية والفلسفية لاستعمال الحكم، يقتضي نقلة نوعية من خلال إعطاء أسبقية للعقل العملي على حساب العقل النظري وجعل التواصل الحقيقة الوحيدة الممكنة بين الشركاء لنقل التجربة الحياتية والتصورات عن العالم والأخلاقيات والبحث الأخلاقي عن حكمة من أجل الخير الأسمى وممارسة الأحكام السياسية في أفق تحقيق العدالة.

إن ما يميز اللغة التداولية كممارسة تخاطبية ترتكز على تفاعل بين ملقي ومتلقي، من خلال نظرية الأفعال اللغوية التي صاغها أوستين (1970)، هي أن الفعل اللغوي لا تنحصر وظيفته في الإخبار، وإنما نشاط يهدف إلى تحويل الواقع. فهو فعل قصدي واصطلاحي ومؤسساتي وقانوني مقامي وسياقي، يعطي للملفوظ قوته الإنجازية والأدائية ويوفر الشروط الملائمة للوصف الأنثروبولوجي والفلسفي لدينامية الحقيقة داخل اللغة للبحث عن التوافق مع الغير ضمن الشروط السياقية المادية والاجتماعية والعقلية في وامتلاك وتقاسم الأحكام.

للتجريب الاجتماعي المعاصر لآليات الإجماع، أثر مباشر على الانضمام إلى المعتقدات الجماعية والالتزام بمعاييرها والتقيد برغباتها وذلك بفضل التحول الثقافي الناجم عن الرغبة في خلق عالم جديد، والامتثال للدينامية النقدية للحقيقة عبر حوار الإنسان مع طبيعته الخاصة ومحيطه والاعتراف بموضوعية جمالية العالم وبموضوعية الحكم الجمالي في علاقته بالتجربة الفنية كتحرير وانسجام بين المتخيل والفهم والحساسية بنفس درجة موضوعية الحكم العلمي على الواقع الحقيقي والقضايا الوصفة للعالم.

إن الثقافة والفنون والكتابة، تنتج أمثلة متعددة لا حصر لها عن ثقافة التواصل حيث أدمجت حركية نقدية للحقيقة سواء على المستوى الإبداعي أو الاستقبالي، باللجوء إلى استخدام النقد الأكاديمي كمجال عمومي منظم ومؤسس للتبادل الجامعي للأحكام. في هذا الأفق، انخرطت الجامعة باعتبارها مؤسسة للمعرفة، وكذلك كشكل للتواصل وأداة للمراجعة النقدية لسيرورة الأشكال الحياتية للتجربة الإنسانية واستصدار أحكام الحقيقة حولها، وفق شروط نظرية وتطبيقية، والعمل على تقاسم ونشرمضامينها ومحتوياتها ونتائجها العملية.

إن فرض استخدام الحكم ضمن اختبار التجربة الإنسانية أمر ضروري من أجل التأكيد المتبادل بأن العوالم العمومية المنتجة، سواء الصناعية أو الاقتصادية أو القانونية أو الأخلاقية أو السياسية، هي الظروف الموضوعية للحياة. وهكذا لا يمكن للإنسان أن يتغير مباشرة ولا الحصول على تحكم توافقي في الذات والغير دون أن يكون على يقين من موضوعية هذه العوالم وأشكال الحياة الناجمة عنها، ودون الاعتراف العملي والنظري لحكم الحقيقة وتقاسمه وممارسته كحركة ناجحة ضدا على فشل حركة التحول المباشر.

فالجامعة هو هذا المجال الحيوي من الحياة الكونية، الشاهد على تحولات فضاءات التواصل الاقتصادي والصناعي والسياسي والأخلاقي والهادفة إلى التغلب على الفشل العالمي في الرغبة في السلطة والسيادة، بحيث لا يمكن أن تنفذ هذه التحولات وبنجاح إلا بقبول الأفراد والشركات والمؤسسات والجماعات والدول، التحول إلى كائنات تسعى للسيادة والخضوع في نفس الوقت للحكم التقييمي والشرط النظري.

3) خاتمة

في سياق العولمة الثقافية المترتبة عن العولمة النيوليبرالية، أصبح الحوار بين الثقافات ضرورة، قصد اختبار قدرة كل ثقافة على أن تقدم نفسها كشكل من أشكال الحياة لجميع الأشخاص المنتمين إليها وكذلك للأطراف الأخرى. وهذا يحتاج إلى استخدام الحوار الأكاديمي بين الثقافات كأحد مكوناته الأساسية. فهو فرصة من خلالها تصبح ثقافة ما من خلال الوعي النقدي مدركة بحدودها في الفهم من طرف الثقافات الأخرى، تكون نتيجته وضع تقارير حول التواصل وتسجيل عناصر التلاقي المتبادل والتكامل أو التباعد والكشف عن الثوابت الأنثروبولوجية التي لا يمكن الاعتراف بها إلا إذا كانت معتمدة من قبل شركاء الثقافات المتنوعة المعنية.

في ظل هذا الخطاب النقدي، يمكن التعرف على حدود الثقافات المختلفة وإمكانياتها لتجاوز تلك الحدود، حيث يمكن أن تكون متكاملة مع الثقافات الأخرى. احترام الثقافات عبر الحوار، لا يمكن في الواقع أن يقتصر على موقف رسمي يقضي بالاعتراف بوجود ثقافة أخرى، وإنما بالممارسة النقدية على مستوى الفعل، بإدماج ما ينقصها وما يخدم الثقافة الأخرى عبر التلاقح. هنا تكمن القوة النقدية للخطاب الأكاديمي في الحوار بين الثقافات والمساهمة الفعلية في بناء الإنسانية. وبالتالي فإنه يتيح إشراك الأكاديميين في تحويل وتغيير ثقافتهم ومؤسساتهم.

إن النقد الأكاديمي يجب أن يتم عبر فهم واختبار الإبداع الثقافي للثقافات الأخرى. فلأنثروبولوجي هو المعيار الوحيد للحوار النقدي بين الثقافات والتوافق مع حقيقة الغير وإنهاء احتكار سلطان الأحكام والاعتراف بموضوعية التجربة الإنسانية بتبادل وتقاسم حكم الحقيقة مع الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى