افتتاحية

جنيف – سويسرا-مفاوضات واشنطن وطهران: تقدّم “ملموس” بلا اتفاق… وجولة تقنية في فيينا تلوح في الأفق -الحنبلي عزيز

   الحنبلي عزيز-متابعة

اختُتمت في جنيف، الخميس، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، دون إعلان اتفاق نهائي، لكن وسط حديث متزايد عن “تقدّم مهم” وطرح أفكار “بناءة” قد تُمهد للانتقال إلى مسار تقني في فيينا خلال الأيام المقبلة.

وبحسب ما أعلنته سلطنة عُمان التي تتولى دور الوساطة، فإن الجولة التي جرت على الأراضي السويسرية حققت “تقدماً كبيراً” في النقاشات، مع الإشارة إلى أن المرحلة التالية قد تكون مفاوضات تقنية تُركز على التفاصيل التنفيذية، وفي مقدمتها ترتيبات تخصيب اليورانيوم وآليات رفع العقوبات والضمانات المتبادلة.

من جهتها، وصفت طهران هذه الجولة بأنها من “الأطول والأكثر جدّية” خلال المسار الحالي، مؤكدة أن تبادل المقترحات كان “بنّاءً”، لكنها تمسكت في الوقت نفسه بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفضت فكرة نقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، ما يعكس استمرار الفجوة حول واحدة من أعقد نقاط الخلاف.

وفي المقابل، تُصر واشنطن على أن أي تسوية يجب أن تتضمن ضمانات “قابلة للتحقق” تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما ترفض طهران توسيع سلّة التفاوض لتشمل برنامجها الصاروخي أو ملفات إقليمية أخرى، وهو ما يجعل “التقدّم” المُعلن أقرب إلى تفاهمات أولية لا ترقى بعدُ إلى اختراق سياسي شامل.

سويسرا في قلب المشهد… وضغط موازٍ عبر العقوبات والمال
اختيار جنيف لاستضافة الجولة الجديدة أعاد تسليط الضوء على دور سويسرا كأرض محايدة تقليدياً للمسارات الدبلوماسية الحساسة. وفي تزامن لافت مع المحادثات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية خطوة تنظيمية تستهدف مصرفاً سويسرياً صغيراً على خلفية اتهامات بتسهيل تدفقات مالية “غير مشروعة” مرتبطة بجهات إيرانية وروسية، في مؤشر إلى أن مسار التفاوض يجري تحت سقف ضغوط مالية موازية.

ما التالي؟
وفق معطيات الوساطة والتغطيات الدولية، يُنتظر أن تُستكمل الاتصالات عبر جولة تقنية في فيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يسمح بتحويل النقاشات العامة إلى بنود قابلة للصياغة والقياس (مستويات التخصيب، التفتيش، الجداول الزمنية، وخطوات رفع العقوبات).

وبينما تُبقي الأطراف لغة “التقدّم” حاضرة لتفادي انهيار المسار، فإن غياب الإعلان عن اتفاق حتى الآن يؤكد أن الطريق ما زال طويلاً، وأن أي تفاهم نهائي سيحتاج إلى قرارات سياسية صعبة تتجاوز تبادل المقترحات إلى حسم القضايا الجوهرية العالقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى