متابعة سعيد حمان
في مبادرة ثقافية مميزة، احتضن عرض الفيلم الوثائقي “انسحاب” اهتماماً واسعاً من المتتبعين للشأن الرياضي، لما يحمله من توثيق دقيق لخلفيات المباراة التي جمعت بين المنتخب المغربي ومنتخب السنغال، والتي عرفت جدلاً كبيراً بعد واقعة الانسحاب من أرضية الملعب.الفيلم لم يكتف بسرد الأحداث كما رُويت في وسائل الإعلام، بل عاد إلى التفاصيل الدقيقة، مستنداً إلى شهادات حية، لقطات حصرية، وتحليل موضوعي يضع المشاهد أمام تسلسل زمني واضح لما جرى، بعيداً عن التأويلات والانطباعات السطحية. وقد نجح العمل في إعادة تركيب المشهد، مبرزاً الظروف التي سبقت المباراة، وكذا اللحظات الحاسمة التي أدت إلى قرار الانسحاب.ويؤكد هذا العمل الوثائقي على الدور الحيوي الذي تلعبه السينما والصورة بشكل عام في توثيق الحقيقة، حيث لم تعد الكلمة وحدها كافية لنقل الوقائع، بل أصبحت الصورة أداة قوية لكشف ما خفي، وتصحيح ما تم تداوله بشكل مغلوط. فالكاميرا، في هذا السياق، تتحول إلى شاهد لا يكذب، ينقل التفاصيل كما هي، ويمنح الجمهور فرصة فهم أعمق للأحداث.كما يسلط الفيلم الضوء على تأثير مثل هذه الوقائع على العلاقات الرياضية بين المنتخبات، وعلى صورة المنافسة داخل القارة الإفريقية، مشدداً على أهمية الروح الرياضية والاحتكام إلى القوانين بدل الانجرار وراء ردود الأفعال المتسرعة.
إن عرض “انسحاب” ليس مجرد عمل فني، بل هو رسالة واضحة تؤكد أن الحقيقة تحتاج دائماً إلى من يوثقها ويقدمها بجرأة واحترافية. وفي زمن تتسارع فيه الأخبار وتختلط فيه المعطيات، تبقى السينما الوثائقية واحدة من أهم الوسائل لإعادة ترتيب الوقائع ووضعها في سياقها الصحيح.ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن لمثل هذه الأعمال أن تساهم فعلاً في تصحيح المفاهيم وترسيخ ثقافة رياضية مبنية على الشفافية والوضوح؟