اخبار جهوية

برشيد: تنسيقية المجتمع المدني تحذر من تداعيات قرارات تمس الباعة الجائلين وتثير جدلاً حول تدبير المرفق العام

 الحنبلي عزيز -برشيد – 1 أبريل 2026

عبّرت التنسيقية الإقليمية لفعاليات المجتمع المدني بإقليم برشيد عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة التي تعرفها أوضاع الباعة الجائلين و”أصحاب الفراشة” بمدينة برشيد، معتبرة أن هذه الفئة تواجه مرحلة جديدة من الإقصاء وفرض سياسة الأمر الواقع، في ظل تراجع الوعود التي سبق تقديمها لهم.

وأوضحت التنسيقية، في بيان لها، أن الإجراءات المتخذة في حق هذه الفئة تُصنَّف، بحسب المتضررين، ضمن قرارات تمس بشكل مباشر الحق في العمل والعيش الكريم، وتسهم في تكريس الهشاشة الاجتماعية بدل معالجتها وفق مقاربة اجتماعية وإنسانية منصفة. كما سجلت وجود تغييرات مفاجئة في معالم المدينة، من خلال ما وصفته بـ”التعدي على المرفق العام”.

وفي استحضارها للمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، شددت التنسيقية على أن تنظيم الفضاء العام وتحرير الملك العمومي لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لاتخاذ قرارات ارتجالية أو غير مدروسة، قد تؤدي إلى تشريد فئات واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على التجارة البسيطة كمصدر أساسي للعيش وإعالة أسرهم.

كما أثار البيان تساؤلات حول ما طال المرفق العام من تدخلات، خاصة عملية إزالة “زليج برانس برشيد” لإعادة الشارع إلى وضعه السابق، وهو ما اعتبرته التنسيقية إجراءً يفتقر إلى التوضيح الكافي، ويطرح علامات استفهام بشأن جدواه ومدى احترامه لمبدأ ترشيد النفقات العمومية وحسن تدبير المال العام، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، الأمر الذي يعزز الإحساس بضعف الشفافية والمساءلة في تدبير المشاريع العمومية.

وانطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية والمدنية، أعلنت التنسيقية جملة من المواقف والتوصيات، أبرزها رفضها القاطع لأي قرارات تؤدي إلى المساس بالحق في العمل أو التشريد القسري للباعة الجائلين دون توفير بدائل اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامتهم، مع دعوتها إلى فتح حوار جاد في إطار المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور.

كما دعت إلى إحداث أسواق نموذجية منظمة ومجهزة، خصوصاً بالأحياء البعيدة، تستجيب للمعايير الصحية والتنظيمية، وتوفر فضاءات قانونية وآمنة للباعة، بما يضمن استقرارهم المهني ويحافظ في الوقت ذاته على جمالية المدينة وتنظيمها.

وفي السياق ذاته، شددت التنسيقية على أن حماية المرافق العمومية وصيانة المال العام مسؤولية جماعية تستوجب اعتماد مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، مع إشراك المواطنين والمجتمع المدني في اتخاذ القرار العمومي، بما يعزز الثقة بين الإدارة والمواطن.

واختتمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن الدفاع عن كرامة المواطن وصيانة المال العام وحماية المرافق العمومية ليست قضايا فئوية ضيقة، بل تمثل ركائز أساسية لدولة الحق والقانون، وأحد شروط تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المحلية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى