مجتمع

رحيل العربي معنّينو… صوتٌ حرّ ينطفئ وذاكرةُ نضالٍ لا تموت

الحنبلي عزيز -متابعة

الرباط – في لحظةٍ يختلط فيها الحزن بالاعتزاز، فقد المغرب، اليوم السبت 4 أبريل 2026، واحداً من أبرز وجوهه النضالية والحقوقية، برحيل المناضل الكبير العربي معنّينو، الذي شكّل على مدى عقود رمزاً للالتزام الصادق بقضايا الحرية والكرامة والديمقراطية.

لم يكن العربي معنّينو مجرد اسم عابر في سجل النضال المغربي، بل كان أحد أولئك الذين اختاروا طريق المواجهة الصعبة، منذ سبعينيات القرن الماضي، حين انخرط في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ذلك الفضاء الذي خرّج أجيالاً من المناضلين، وأسهم في صياغة وعي سياسي نقدي داخل الجامعة المغربية. ومن هناك، انتقل إلى فضاءات أوسع، مشاركاً في دينامية “اليسار الجديد”، ومعبّراً عن طموح جيلٍ كامل في التغيير الجذري وبناء مجتمع أكثر عدلاً.

ومع تحولات الثمانينيات، لم يتراجع الرجل عن التزامه، بل أعاد توجيه نضاله نحو جبهة الدفاع عن حقوق الإنسان، في مرحلة كانت فيها الكلمة الحرة مكلفة، والمواقف المبدئية محفوفة بالمخاطر. فكان من المؤسسين لحركة المنفيين واللاجئين المغاربة، وأسهم بفعالية في تأطير العمل الحقوقي من خلال رئاسته لجمعية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، ثم قيادته للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بفرنسا.

تميّز الراحل بجرأته الفكرية، ووضوح مواقفه، وقدرته على الجمع بين روح العمل الجماعي واستقلالية القرار، وهي خصال نادرة جعلت منه فاعلاً يحظى باحترام رفاقه وخصومه على حد سواء. لم يكن يساوم على المبادئ، ولم يهادن في القضايا التي آمن بها، بل ظل وفياً لخط النضال الديمقراطي حتى آخر أيامه.

إن رحيل العربي معنّينو ليس مجرد فقدان لشخص، بل هو خسارة لجزء من ذاكرة النضال المغربي، وغياب لصوتٍ ظل يذكّر دوماً بأن معركة الحقوق والحريات لم تُحسم بعد. وفي زمنٍ تتزايد فيه التحديات، يكتسي هذا الرحيل دلالة رمزية عميقة، تعيد طرح سؤال الاستمرارية: من يحمل المشعل؟ ومن يصون الإرث؟

وأمام هذا المصاب الجلل، عبّر رفاقه في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرنسا، إلى جانب مكونات الحركة الديمقراطية والحقوقية، عن بالغ حزنهم، مستحضرين مسار رجلٍ نذر حياته لقضايا شعبه، ومتقدمين بأحر التعازي إلى أسرته وأبنائه وكل محبيه.

قد يغيب الجسد، لكن الأثر باقٍ، والسيرة مستمرة في ذاكرة وطن لا ينسى أبناءه الأوفياء.
وداعاً العربي معنّينو… سيظل اسمك عنواناً للنضال، ورمزاً لجيلٍ لم ينكسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى