الحنبلي عزيز -تنوير
في تطور سياسي وقانوني قوي هزّ مجلس جماعة أولاد زيدان ، وجد خمسة أعضاء منتخبين أنفسهم خارج أسوار المجلس، بعد صدور قرار عاملي يقضي بعزلهم من مهامهم، تنفيذا لحكم قضائي نهائي صادر عن محكمة النقض، وضع حدا لمسار مثير للجدل داخل الجماعة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن عامل إقليم برشيد فعّل المقتضيات القانونية ذات الصلة، وأصدر قرارا يقضي بعزل خمسة أعضاء من مجلس جماعة أولاد زيدان، التابعة لدائرة الكارة، بعدما قضت محكمة النقض، بتاريخ 11 دجنبر 2025، بتجريدهم من عضويتهم داخل المجلس الجماعي.
وتفجرت هذه القضية على خلفية تصويت الأعضاء المعنيين، المنتمين إلى حزب الاستقلال، خلال جلسة 17 أكتوبر 2024، بطريقة مخالفة لتوجهات حزبهم، بعدما صوتوا لفائدة حزب الحركة الشعبية، في خطوة اعتبرها حزبهم خروجا صريحا عن الانتماء السياسي الذي خاضوا باسمه الانتخابات، وضربا لثقة الناخبين الذين صوتوا على لون سياسي محدد.
القضية لم تبق حبيسة النقاش السياسي داخل المجلس، بل تحولت إلى معركة قضائية، بعدما لجأ حزب الاستقلال إلى القضاء الإداري، مطالبا بتجريد الأعضاء الخمسة من عضويتهم. واستند الحزب في دعواه إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإلى الفصل 20 من القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، باعتبار أن ما وقع يشكل تخليا فعليا عن الانتماء السياسي الذي ترشح الأعضاء باسمه.
ويطرح هذا القرار من جديد سؤال الانضباط الحزبي داخل المجالس المنتخبة، وحدود المناورات السياسية التي تتحول أحيانا إلى عبث بإرادة الناخبين. فالتصويت داخل المجالس ليس مجرد حركة تقنية عابرة، بل هو التزام سياسي وأخلاقي أمام المواطنين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحالفات وتوازنات تؤثر مباشرة في تدبير الشأن المحلي.
قرار العزل من شأنه أن يعيد خلط الأوراق داخل مجلس جماعة أولاد زيدان، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى، في انتظار تفعيل المساطر القانونية المتعلقة بتعويض المقاعد الشاغرة، وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.
وبين من يعتبر القرار انتصارا للقانون وربطا للمسؤولية بالمحاسبة، ومن يراه فصلا جديدا من صراعات الأغلبية والمعارضة، تبقى جماعة أولاد زيدان أمام اختبار حقيقي: هل يكون هذا الزلزال مناسبة لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي، أم مجرد حلقة أخرى في مسلسل شد الحبل السياسي الذي يدفع المواطن ثمنه في النهاية؟