
الحنبلي عزيز -متابعة
تعيش كوبا على وقع تصعيد أمريكي متزايد، في ظل حصار نفطي خانق وتهديدات متكررة من واشنطن، مقابل تمسك هافانا بخطاب التحدي والمقاومة تحت شعار “الوطن أو الموت”.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن فرص التوصل إلى اتفاق مع كوبا عبر التفاوض “ليست كبيرة حاليا”، مشددا على استمرار الضغط على الحكومة الكوبية، مع إبقاء خيارات أخرى متاحة أمام الرئيس دونالد ترمب.
ويأتي هذا التصعيد بعد تلويح ترمب بـ“تحرير كوبا” ووصفها بـ“الدولة المارقة”، بالتزامن مع توجيه اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين سنة 1996، وهي خطوة أثارت غضب هافانا وجدلا واسعا حول توقيتها.
كما يتزامن التوتر مع تحريك حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” نحو مياه الكاريبي، وسط انتقادات روسية وصينية لأجواء التصعيد في المنطقة.
في المقابل، حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من أن أي تدخل عسكري أمريكي ضد بلاده قد يؤدي إلى “مذبحة” بعواقب خطيرة على السلام والاستقرار الإقليميين.
ومنذ الثورة الكوبية سنة 1961، تسعى الولايات المتحدة إلى تغيير النظام في هافانا عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية. وقد تفاقمت الأزمة مؤخرا بعد توقف إمدادات النفط، خصوصا عقب تراجع دعم فنزويلا والمكسيك، ما زاد من حدة الانقطاعات الكهربائية والأزمة المعيشية في الجزيرة.
ورغم هذا الوضع الصعب، يرى محللون أن كوبا لا تزال تملك أوراق ردع، أبرزها عقيدة “حرب الشعب”، التي تقوم على تعبئة السكان لمقاومة أي غزو خارجي عبر حرب عصابات، إلى جانب تدريب المدنيين ودمجهم في منظومة الدفاع الوطني.
كما تمنح الجغرافيا كوبا ورقة مهمة، بحكم قربها من السواحل الأمريكية، إذ لا تبعد سوى نحو 144 كيلومترا. ويرى خبراء أن هذا القرب قد يجعل أي مواجهة عسكرية أكثر خطورة على الولايات المتحدة، خاصة إذا سعت هافانا إلى نقل الضغط نحو المدن الأمريكية القريبة، مثل ميامي.
وبذلك، تبدو كوبا، رغم أزمتها الاقتصادية والعسكرية، قادرة على جعل أي تدخل أمريكي مغامرة مكلفة، ليس فقط على الجزيرة، بل على أمن المنطقة واستقرارها ككل.
- الصورة : فعالية احتجاجية في هافانا ضد توجيه أمريكا لائحة اتهام جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (الفرنسية)




