اقتصاد

أين ذهبت آلاف المليارات؟ دعم استيراد المواشي يضع الحكومة أمام مطلب فتح تحقيق عاجل

 الحنبلي عزيز -متابعة 

أعاد ملف دعم استيراد المواشي إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول حجم الكلفة المالية التي تحملتها ميزانية الدولة خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الدعم المباشر الموجه للمستوردين، أو من خلال الإعفاءات المرتبطة بعدم استيفاء رسوم الاستيراد، في سياق اتسم بارتفاع أسعار اللحوم وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبحسب معطيات متداولة تستند إلى أرقام منسوبة إلى مكتب الصرف، فإن الكلفة الإجمالية المرتبطة بعدم استخلاص رسوم استيراد الأغنام والأبقار، خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025، بلغت حوالي 2872 مليار سنتيم. ويتوزع هذا المبلغ بين 642 مليار سنتيم تخص استيراد الأغنام، و2230 مليار سنتيم مرتبطة باستيراد الأبقار.

وتكشف الأرقام ذاتها أن سنة 2025 سجلت لوحدها ارتفاعاً لافتاً في حجم هذه الكلفة، إذ بلغت الإعفاءات المرتبطة برسوم الاستيراد حوالي 1403 مليارات سنتيم، منها 272 مليار سنتيم بالنسبة للأغنام و1131 مليار سنتيم بالنسبة للأبقار. ويأتي ذلك في سنة عرفت نقاشاً اجتماعياً واسعاً، خاصة بعد دعوة المغاربة إلى عدم ذبح أضحية العيد بسبب وضعية القطيع الوطني وارتفاع الأسعار.

وفي مقابل هذا الدعم غير المباشر، تشير معطيات أخرى إلى أن الدعم المباشر، المحدد في 500 درهم للرأس، بلغ خلال الفترة نفسها حوالي 504 مليارات سنتيم، موزعة بين 121 مليار سنتيم لفائدة الأغنام و383 مليار سنتيم لفائدة الأبقار.

وتبرز هذه الأرقام وجود فارق كبير بين الدعم المباشر المعلن عنه، وبين الكلفة غير المباشرة التي تتحملها الدولة نتيجة وقف استخلاص رسوم الاستيراد. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طريقة احتساب الدعم، وحجم المستفيدين منه، ومدى انعكاسه الفعلي على أسعار اللحوم داخل الأسواق الوطنية.

وقد عاد الجدل بقوة بعد تداول تصريحات سياسية متباينة بشأن حجم الدعم الموجه لهذا القطاع، حيث جرى الحديث عن أرقام مختلفة، من بينها رقم 1300 مليار سنتيم، مقابل أرقام أخرى تركز فقط على الدعم المباشر دون احتساب قيمة الإعفاءات الجمركية أو الرسوم التي لم يتم استخلاصها.

ويرى منتقدون أن النقاش العمومي حول هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على قيمة الدعم المباشر فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً ما تتنازل عنه خزينة الدولة من مداخيل لفائدة عمليات الاستيراد، باعتبار أن هذه الإعفاءات تمثل بدورها كلفة مالية يتحملها المال العام.

كما تطرح هذه المعطيات سؤالاً مركزياً حول فعالية هذه التدابير في تحقيق الأهداف المعلنة، خاصة ما يتعلق بضبط أسعار اللحوم، وضمان وفرة العرض، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. فاستمرار الأسعار في مستويات مرتفعة، رغم حجم الدعم المباشر وغير المباشر، يعزز المطالب الداعية إلى تقييم شامل لسياسة دعم استيراد المواشي.

وفي هذا السياق، يدعو عدد من المتابعين إلى تعزيز الشفافية في نشر المعطيات المرتبطة بهذا الدعم، والكشف عن الجهات المستفيدة، وتقييم الأثر الحقيقي لهذه الأموال على السوق الوطنية، حتى يتمكن الرأي العام من معرفة كيفية تدبير مبالغ ضخمة مرتبطة بقطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمغاربة.

ويبدو أن ملف دعم استيراد المواشي سيظل مفتوحاً على مزيد من النقاش خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجدل حول أسعار اللحوم، ووضعية القطيع الوطني، ونجاعة السياسات العمومية المعتمدة لضمان التوازن بين دعم العرض وحماية المستهلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى