وفاة جان زيغلر، الشخصية البارزة في اليسار السويسري والناقد للرأسمالية، عن عمر يناهز 92 عاما

أحمد رباص ـ تنوير
توفي عالم الاجتماع السويسري جان زيغلر، يوم الأربعاء 10 يونيو، عن عمر ناهز 92 عامًا، إثر مضاعفات مرض باركنسون، حسبما أعلنت عائلته لإحدى وكالات الأنباء. كان زيغلر أحد أبرز الشخصيات الفكرية والسياسية في اليسار السويسري. اشتهر زيغلر، عالم الاجتماع والكاتب والأستاذ بجامعة جنيف والدبلوماسي في الأمم المتحدة، بانتقاده اللاذع للرأسمالية “المتوحشة”، وعدم المساواة، والدور المثير للجدل أحيانًا للمركز المالي السويسري.
وُلد في مدينة ثون، في سويسرا الناطقة بالألمانية، لعائلة بروتستانتية محافظة. ترسخت قناعاته خلال دراسته في باريس، حيث ارتبط بشكل خاص بجان بول سارتر. أقنعه لقاء محوري مع تشي جيفارا في جنيف بخوض نضاله من سويسرا، التي اعتبرها أحد مراكز النظام الاقتصادي العالمي.
أكسبته أعماله، المترجمة إلى لغات عديدة، شهرة عالمية. من أشهر مؤلفاته كتاب “سويسرا فوق الشبهات”، الذي ينتقد السرية المصرفية ونفوذ الشركات متعددة الجنسيات؛ وكتاب “سويسرا تغسل أكثر”؛ وكتاب “سويسرا، الذهب، والموتى”، الذي يدين موقف سويسرا من ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد حظيت هذه المؤلفات بإعجاب الكثيرين، كما أثارت جدلاً واسعاً، وأدت أيضاً إلى دعاوى قضائية مكلفة.
إلى جانب مسيرته الأكاديمية، شغل منصب عضو في البرلمان السويسري عن الحزب الاشتراكي من عام 1967 إلى عام 1983، ثم من عام 1987 إلى عام 1999. ومن عام 2000 إلى عام 2008، شغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، وهو المنصب الذي قاد فيه حملة قوية ضد الجوع في العالم وضد سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. كما شغل منصب أستاذ علم الاجتماع في جامعة جنيف من عام 1977 إلى عام 2002.
كان جان زيغلر شخصية مثيرة للجدل في كثير من الأحيان، وتعرض لانتقادات بسبب علاقاته مع قادة دول الجنوب، مثل معمر القذافي في ليبيا وفيدل كاسترو في كوبا، ودعمه لأنظمة ثورية كنظام بول بوت في كمبوديا ونظام هوغو تشافيز في فنزويلا. ورأى مؤيدوه في ذلك نتيجة لالتزامه تجاه العالم النامي، بينما اتهمه معارضوه بالافتقار إلى النظرة النقدية الموضوعية.
وأشاد به فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء في مقابلة مع الوكالة، واصفاً إياه بأنه “مناضل، لا سيما من أجل الفئات السكانية الضعيفة”، ومؤكداً أنه “بطلٌ لمنظومة حقوق الإنسان وشخصية قوية للغاية”.
في فرنسا، صرح زعيم حزب فرنسا الأبية، جان لوك ميلانشون، على منصة (X) قائلاً: “قليلون من الرجال يحافظون مثله على التزام فكري ونضالي مدى الحياة، حتى في الوقت الذي كانت فيه العديد من اليقينيات والأحزاب السياسية تفشل بشدة. درسه هو درس في الشجاعة والتصميم”.



