مراكش: فضيحة جديدة مرتبطة بالابتزاز الجنسي تعصف بعميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية

أحمد رباص ـ تنوير
تم فصل عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية (كلية اللغة العربية سابقا) بجامعة القاضي عياض بمراكش، أحمد قادم، بوحشية من قبل وزير التعليم العالي على إثر فضيحة مرتبطة بتسجيلات صوتية مذلة تدل على ابتزاز وتبادل الخدمات.
انفجرت القضية بعد تسريب محادثات تورط فيها العميد مع إحدى الطالبات، مما أثار اتهامات بالفساد والابتزاز الجنسي.
أمام هذه الضجة، دافع العميد السابق عن نفسه علنًا. ووصف الاتهامات بأنها أكاذيب، وادعى أنه كان ضحية ابتزاز من قبل شبكة من المعارضين والفاسدين الذين استخدموا قرصه الصلب.
تُشير سرعة قرار إقالة أحمد قادم إلى حجم الأزمة والفضيحة التي هزّت جامعة القاضي عياض بمراكش. فقد أصدر عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مرسومًا يقضي بإقالة عميد كلية اللغات فورًا.
ويُفيد تقريرٌ صحفي رأى النور مساء يوم الاحد 14 يونيو أن هذا القرار الحاسم يأتي في أعقاب فضيحة مدوية نجمت عن تسريب تسجيلات صوتية مُحرجة، كشفت عن نظام ابتزاز جنسي مفترض مقابل المصادقة على الشهادات والقبول في البرامج الإنتقائية بلماستر والدكتوراه. ويوضح التقرير أن الصدمة التي هزّت الجامعة نجمت عن تسريبٍ واسع النطاق لرسائل صوتية، تُظهر محادثات صريحة بين هذا المسؤول الجامعي رفيع المستوى وطالبة.
كما يشير التقرير إلى أن هذه التسجيلات تتضمن تلميحات جنسية، ومحادثات ذات إيحاءات صريحة من نفس الطبيعة، بل ومفاوضات مباشرة أكثر وضوحًا: إذ يُشترط صراحةً منح مقعد في برامج الماستر والدكتوراه مقابل تقديم خدمات جنسية، بما في ذلك قضاء ليالٍ حميمة في شقة خاصة أو غرفة فندق. والأكثر إدانةً، كما يكشف التقرير الصحفي، أن أحمد قادم أصرّ في هذه التسجيلات الصوتية على أن تُكمل الطالبة دراستها للدكتوراه في كليته، لكي يضمن سيطرتها عليها.
ويلاحظ محرر التقرير أن عميد كلية اللغات، في رد فعله الأولي بعد وقت قصير من إعلان فصله، اختار أسلوبًا دفاعيًا فريدًا. فأحمد قادم لا ينكر صحة التسجيلات الصوتية، ولكنه يُشكك بشدة في توقيتها ونواياها. ويؤكد في تصريحاته، كما نقل التقرير، أن هذه التسجيلات تعود في الواقع إلى عام 2008.
وصرح أحمد قادم بأن الأمر يتعلق بطالبة سابقة كانت تمر بأزمة نفسية حادة، وقد تركت الجامعة لهذا السبب. وأكد أن محاولاته للتواصل معها، رغم عدم إتقانه لها، هدفت في البداية إلى مساعدتها وإقناعها بالعودة إلى برنامجها الأكاديمي في ظل رفضها المتكرر.
وأضاف العميد المطرود، بحسب ما ذكره التقرير، أن زوجته نفسها اعترضت مكالمة الطالبة الأولى في منزله، وأنه قطع كل صلة بها نهائيًا عام 2008. لذا، يؤكد أن ظهور هذه التسجيلات مجددًا بعد ثمانية عشر عامًا من الأحداث المزعومة ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة محاولة مُدبّرة بدقة لزعزعة الاستقرار الكلية. ويتهم أحمد قادم أستاذًا من الكلية نفسها، يصفه بأنه منافسه الرئيسي في سباق الحصول على العمادة، والذي، بحسب قوله، استعاد هذه الملفات ونشرها بهدف وحيد هو تشويه سمعته وإبطال ترشحه لولاية أخرى.
في دفاعه، يستشهد بتاريخ طويل من الابتزاز، وادّعي، كما ذكر التقرير، أنه في وقت مبكر من عام 2012، أبلغه طالب آخر أن نسخة من هذه التسجيلات متداولة على قرص صلب بحوزة أحد الأساتذة. ويوضح أحمد قادم أيضًا أن هذا الطالب تعرض للتلاعب من قبل شبكة من المعارضين الجامعيين المقيمين في اليوسفية، والذين يستخدمون محتويات هذا القرص الصلب لابتزازه وتخريب إدارة الجامعة.
وأكد العميد السابق لكلية اللغات بجامعة القاضي عياض أنه يمتلك جميع الأدلة والوثائق التي تدحض الاتهامات الموجهة إليه بشأن أعمال الفساد أو المحسوبية. وانتقد تدخل بعض المنظمات غير الحكومية المحلية التي حاولت استغلال هذه القضية لتشويه سمعة الكلية، بينما تتستر في الوقت نفسه على شبكة موازية من الوسطاء الذين يبيعون الرسوم الدراسية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه أحمد قادم عن استعداده التام للتعاون مع هيئات التحقيق القضائية والأكاديمية، دعا عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي، إلى الاعتماد حصراً على التطبيق الصارم للقانون ونزاهة النظام القضائي، بدلاً من الخضوع للضغوط الناجمة عن غضب وسائل الإعلام والعاطفة الشعبية.




