ثقافة و فن

ثلاثة إصدارات جديدة تجمع الشعر واللغة والتربية في حفل توقيع بالمركز الثقافي إكليل بتطوان

 الحنبلي عزيز -متابعة

يحتضن المركز الثقافي إكليل بمدينة تطوان، يوم الجمعة 19 يونيو 2026، حفلاً ثقافياً لتوقيع ثلاثة إصدارات جديدة، بمشاركة كل من الشاعر سليمان محمد تهراست، والباحثةغيثة بنصبيح ، والكاتب والباحث التربوي عبد اللطيف أجدور.

وينظم هذا الموعد الثقافي بقاعة السينما التابعة للمركز، خلال الفترة الممتدة من الساعة الخامسة مساءً إلى السابعة مساءً، في لقاء ينتظر أن يجمع المؤلفين بعدد من القراء والباحثين والفاعلين في المجالات الأدبية واللغوية والتربوية.

ويأتي تنظيم الحفل في إطار الأنشطة التي يحتضنها المركز الثقافي إكليل، التابع لمؤسسة محمد السادس بمدينة تطوان، والرامية إلى التعريف بالإصدارات المغربية الجديدة، وتقريب الكتاب من القراء، وفتح فضاءات للتواصل المباشر بين المؤلفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويتميز هذا اللقاء بتنوع الإصدارات المشاركة، إذ تجمع بين الكتابة الشعرية والبحث اللغوي والفكر التربوي، بما يعكس تعدد مجالات التأليف وثراء الاهتمامات الفكرية والأدبية لدى المشاركين.

ويشارك الشاعر سليمان محمد تهراست في هذا الحفل بديوانه الشعري الجديد «قميص الريح»، وهو عنوان يحمل دلالات شعرية مفتوحة، تمزج بين الخفة والحركة والتحول، وتضع القارئ أمام صورة رمزية تجمع بين المادي والمتخيل.

ويعد الديوان مناسبة جديدة أمام القراء للتعرف على التجربة الشعرية لسليمان محمد تهراست، وعلى رؤيته في التعامل مع اللغة والصورة والإيقاع، وما تحمله قصائده من أسئلة مرتبطة بالإنسان والحياة والذاكرة والوجود.

ومن خلال عنوان «قميص الريح»، يبدو أن الشاعر يراهن على بناء عالم شعري يقوم على المجاز والانزياح، وعلى منح الكلمات قدرة على تجاوز معانيها المباشرة نحو فضاءات أوسع من التأويل والتخييل.

كما تشارك الباحثةغيثة بنصبيح بإصدار يحمل عنوان «من فتاوى الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بودرع المجمعية في اللغة وعلومها»، وهو عمل يتصل بمجال اللغة العربية وقضاياها العلمية والمعرفية.

ويستحضر هذا الإصدار إسهامات الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بودرع في خدمة اللغة العربية، وما راكمه من بحوث ودراسات ومواقف علمية متصلة باللسانيات والنص والخطاب وعلوم العربية.

ويحيل استعمال لفظ «الفتاوى» في عنوان الكتاب إلى أجوبة وتوضيحات علمية تتناول قضايا لغوية مختلفة، وتقدم معالجات قائمة على التأصيل والمناقشة والتفسير، بما يمكن أن يجعل الإصدار مرجعاً مفيداً للباحثين والطلبة والمدرسين والمهتمين بالشأن اللغوي.

ويكتسي هذا العمل أهمية خاصة بالنظر إلى الحاجة المتزايدة إلى تقريب القضايا اللغوية من القراء، وتقديم أجوبة علمية عن الإشكالات التي تطرحها الاستعمالات المعاصرة للغة العربية، سواء على مستوى المصطلحات أو التراكيب أو الدلالات أو أساليب التعبير.

أما الكاتب والباحث عبد اللطيف أجدور، فيشارك بكتابه «أبناؤنا بين الراهن والرهان: قضايا تربوية معاصرة»، وهو إصدار يضع قضايا الطفل والتربية في صلب النقاش المجتمعي.

ويعكس عنوان الكتاب وجود علاقة بين واقع الأبناء في الحاضر، بما يحمله من تحولات وتحديات، وبين الرهانات المستقبلية المرتبطة بتنشئتهم وتعليمهم وبناء شخصياتهم وقدرتهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع.

ويثير موضوع التربية اليوم العديد من الأسئلة المرتبطة بدور الأسرة والمدرسة والمجتمع، وبكيفية التعامل مع التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمضامين الإلكترونية في سلوك الأطفال والشباب وقيمهم وطرق تفاعلهم مع محيطهم.

كما ترتبط القضايا التربوية المعاصرة بإشكالات التواصل بين الآباء والأبناء، والتوازن بين الحزم والمرونة، وغرس قيم المسؤولية والاحترام والاستقلالية، إلى جانب توفير الشروط النفسية والاجتماعية المناسبة لنمو الطفل.

ومن شأن كتاب «أبناؤنا بين الراهن والرهان» أن يفتح نقاشاً حول مسؤولية مختلف المتدخلين في العملية التربوية، وضرورة تجاوز النظرة التي تحصر التربية في توفير الحاجات المادية، نحو تصور أشمل يقوم على بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته وترسيخ القيم والسلوكيات الإيجابية لديه.

ويمنح الجمع بين هذه الإصدارات الثلاثة الحفل طابعاً ثقافياً متنوعاً، إذ ينتقل الحاضرون من عالم الشعر وصوره ورموزه، إلى مجال اللغة وعلومها، ثم إلى قضايا التربية والأسرة والطفولة.

ويعكس هذا التنوع أهمية الكتاب باعتباره مجالاً لإنتاج المعرفة والتعبير عن التجارب الإنسانية وطرح الأسئلة التي تهم المجتمع، سواء تعلق الأمر بالوجدان الشعري، أو بالبحث اللغوي، أو بالتفكير في مستقبل الأجيال الجديدة.

ويمثل حفل التوقيع فرصة للقراء من أجل الاقتراب من أصحاب الإصدارات، والتعرف على ظروف إعداد مؤلفاتهم ودوافع اختيار موضوعاتها، فضلاً عن الحصول على نسخ موقعة منها.

كما تشكل مثل هذه اللقاءات مناسبة لتشجيع فعل القراءة، وتعزيز حضور الكتاب داخل الحياة الثقافية المحلية، وإعادة بناء الصلة بين المؤلف والجمهور بعيداً عن العلاقة غير المباشرة التي تفرضها وسائل النشر والتواصل الحديثة.

ويراهن المركز الثقافي إكليل، من خلال احتضان هذه المبادرة، على جعل فضاءاته منصة مفتوحة أمام المبدعين والباحثين، ومكاناً للتبادل الثقافي والحوار بين مختلف الأجيال والتخصصات.

ويأتي الحفل كذلك ليؤكد الدينامية التي تعرفها مدينة تطوان في المجال الثقافي، بالنظر إلى ما تزخر به من رصيد أدبي وفني وفكري، وما تحتضنه من أنشطة ولقاءات تسهم في التعريف بالإنتاجات الجديدة ودعم حضور الثقافة في الفضاء العام.

ومن المنتظر أن يستقطب اللقاء عدداً من الأدباء والباحثين والأساتذة والطلبة والمهتمين بالشعر واللغة والتربية، في موعد ثقافي يجمع بين متعة القراءة وأهمية النقاش المعرفي.

وسينظم الحفل يوم الجمعة 19 يونيو 2026، ما بين الساعة الخامسة والسابعة مساءً، بقاعة السينما في المركز الثقافي إكليل، الكائن بشارع مولاي العباس، الحي المدرسي بمدينة تطوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى