حرب كلامية بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان على مقربة من الانتخابات القادمة

أحمد رباص ـ تنوير
على بعد أسابيع قليلة من موعد الانتخابات المغربية في سبتمبر 2026، تتسع الفجوة بين حركة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية. ويختلف الحزبان في نهجهما تجاه المشاركة السياسية وتقييمهما لتجربة الحزب الإسلامي في قيادة الحكومة بين عامي 2011 و2021.
مع اقتراب الانتخابات المقبلة، تجدد الجدل بين حركة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية حول جدوى المشاركة في العملية الانتخابية، وذلك في أعقاب تصريحات متباينة من قادتيهما حول تجربتهما في المشاركة السياسية والإصلاح.
في مقابلة مع موقع حركة العدل والإحسان، استحضر الأمين العام للحركة، محمد عبادي، حركة 20 فبراير التي خرجت إلى الشوارع في أعقاب موجة الاحتجاجات التي اجتاحت العديد من الدول العربية عام 2011. وأوضح أن منظمته أعربت منذ البداية عن شكوكها في قدرة الإصلاحات الدستورية التي اعتمدها المغرب آنذاك على تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يطالب به قطاع من الشعب.
وأشار عبادي إلى سرعة إعلان هذا الموقف، استنادًا إلى ما وصفه بخبرة الحركة المتراكمة في تحليل سلوك الدولة وسياساتها. بحسب رأيه، لا يُقاس الإصلاح الحقيقي بالتصريحات ولا بالنصوص الدستورية، بل بأثره الملموس ووجود إرادة سياسية حقيقية قادرة على ترجمته إلى ممارسات تضمن الحقوق والحريات.
كما أشار إلى الرسالة المفتوحة الموجهة إلى حركة الوحدة والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، عقب فوز الأخير في انتخابات عام 2011 وتشكيل الحكومة. وأوضح أن جماعة العدل والإحسان كانت تعتقد آنذاك أن المشاركة في السلطة التنفيذية وفي ظل البنية السياسية القائمة لن تُمكّن الحزب من تنفيذ الإصلاحات التي دعا إليها، ولا من معالجة قضايا الفساد، نظراً لمحدودية فرص التغيير.
وأكد عبادي أن تجربة حزب العدالة والتنمية في قيادة الحكومة لم تُسفر عن تغيير جوهري في وضع البلاد. ووفقاً له، يبقى أي إصلاح حقيقي مرهوناً بإرادة سياسية صادقة، تُمهّد الطريق لمشاركة شعبية حقيقية وتُرسّخ علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع.
لم يدع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، هذه التصريحات تمر دون رد. فخلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة المرأة بالحزب، خصص جزءًا من خطابه لهذه الملاحظة. وأكد أن الزمن لم يُثبت فشل تجربة حزبه في إدارة الشؤون العامة، بل على العكس، أكد، في رأيه، صحة موقفه.
وصف بنكيران محمد عبادي بـ”الشيخ الجليل” قبل أن يخاطبه مباشرة: “لا يا سيدي، لم يُثبت الزمن شيئًا من هذا القبيل. بل أظهر أننا كنا على صواب. أنت وحركتك، أخبرونا إن كان لديكم أي مقترح آخر، حتى تكونوا واضحين وصريحين.”
واستطرد بنكيران قائلا “إن كان لديك ما تقوله، فأخبرنا. حتى الآن، لم تقل شيئًا”، وخاطبه بشكل مباشر: “سياسيًا، أنت غير موجود، إلا عندما تُتاح لك فرصة سياسية: تظهر ثم تنسحب.”
وتابع بنكيران: “الحقيقة هي: إذا كان لديكم اقتراح آخر، فاعرضوه على الشعب المغربي وسنرى كيف سيرد. في هذه الأثناء، لن نلتفت إلى هذه التصريحات وسنواصل مسيرتنا”.
استمر هذا الجدل بين الجماعتين الإسلاميتين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتبادل العديد من أنصار كلا الجانبين الردود والانتقادات، بدءًا من أولئك الذين اختاروا المشاركة في الانتخابات كمبادرة إصلاحية، وصولًا إلى أولئك الذين شككوا في جدوى العملية في ظل الوضع السياسي الراهن.




