اخبار جهوية

الفقيه بن صالح… هل تتحول إلى “بويا عمر” جديدة؟

 تنوير -متابعة 

تشهد مدينة الفقيه بن صالح في الآونة الأخيرة تزايدا مقلقا في مظاهر التشرد ووجود أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية في الفضاء العام، في مشهد يثير مخاوف الساكنة ويطرح أسئلة ملحة حول كيفية تدبير هذه الظاهرة من قبل مختلف الجهات المعنية.

وبحسب شهادات متطابقة من عدد من المواطنين، أصبحت بعض الشوارع والأحياء تعرف حوادث متكررة، من بينها اقتحام بعض المنازل، وإلحاق أضرار بالممتلكات، وإثارة الفوضى في الفضاءات العامة، فضلا عن حالات تسببت في شعور النساء والأطفال والمارة بعدم الأمان، خاصة خلال ساعات الصباح الباكر أو في الفترات التي يقل فيها الإقبال على الشوارع.

ومن بين الوقائع التي أثارت استياء الساكنة، ما تم تداوله بشأن حادث وقع، يوم السبت الماضي، بمسجد عثمان بن عفان بحي الياسمين، حيث دخل شخص يبدو أنه يعاني من اضطرابات نفسية إلى المسجد، مما تسبب في حالة من الارتباك والخوف وسط المصلين. ويطالب المواطنون بفتح تحقيق في هذه الواقعة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية دور العبادة وروادها.

وفي خضم هذه التطورات، تتردد بين سكان المدينة تساؤلات بشأن الأسباب التي أدت إلى تزايد أعداد هذه الفئة، وما إذا كانت هناك بالفعل عمليات لنقل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو يعيشون في وضعية تشرد من مدن أخرى نحو الفقيه بن صالح. وهي معطيات تحتاج إلى تأكيد أو نفي من الجهات الرسمية، تفاديا لانتشار الإشاعات وترسيخا لمبدأ الشفافية.

كما يدعو عدد من الفاعلين المحليين إلى تدخل عاجل يوازن بين حماية النظام العام وصيانة كرامة الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، وذلك عبر تعزيز خدمات الصحة النفسية، وتوفير مراكز متخصصة للإيواء والعلاج، وتفعيل التنسيق بين السلطات المحلية، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، بدل ترك هؤلاء الأشخاص يواجهون مصيرهم في الشارع.

إن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستوجب سياسة عمومية متكاملة تراعي البعد الإنساني والصحي والاجتماعي، وتحمي في الوقت نفسه أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.

ويبقى السؤال المطروح: ما هي الإجراءات التي ستتخذها السلطات المختصة لاحتواء هذه الظاهرة، وضمان حق الساكنة في الأمن والطمأنينة، مع احترام حقوق وكرامة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى