اخبار جهوية

حملات نوعية للدرك بمراكش تسقط مروجي المخدرات

متابعة سعيد حمان

في خطوة تعكس تشديد الخناق على شبكات الاتجار بالمخدرات ومحاربة مختلف مظاهر الجريمة، باشر المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش، تحت الإشراف الميداني لرئيسه يونس عاكفي، سلسلة من العمليات الأمنية الواسعة التي استهدفت عدداً من البؤر السوداء المعروفة بنشاطها في ترويج المخدرات وصناعة مسكر “ماء الحياة” واحتضان أنشطة القمار غير القانوني. وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ التعليمات الصادرة عن القيادة الجهوية للدرك الملكي، وبتنسيق مع قائد سرية الدرك الملكي بمراكش، ضمن استراتيجية أمنية تروم تعزيز الأمن والاستقرار ومحاصرة مختلف أشكال الجريمة.

وشهدت الأيام الأخيرة تعبئة ميدانية مكثفة لعناصر المركز القضائي، حيث جرى إعداد خطة أمنية اعتمدت على جمع المعلومات الدقيقة، وتتبع تحركات المشتبه فيهم، ومراقبة عدد من المواقع التي ظلت لسنوات تشكل مصدر قلق للساكنة بسبب الأنشطة غير القانونية التي تحتضنها. وقد تم تنفيذ التدخلات بشكل متزامن ومباغت، الأمر الذي مكن من تحقيق نتائج مهمة في ظرف وجيز.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت هذه العمليات عن توقيف تسعة أشخاص يشتبه في تورطهم في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات بمختلف أنواعها، وذلك بعد عمليات مراقبة وتتبع دقيقة أشرفت عليها مصالح المركز القضائي. وقد تم إخضاع الموقوفين لتدابير البحث القضائي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل الكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضايا، وتحديد الامتدادات المحتملة للشبكات التي ينشطون ضمنها.ولم تقتصر نتائج هذه الحملات على توقيف المشتبه فيهم، بل مكنت كذلك من حجز كميات كبيرة من المواد الممنوعة تجاوزت طناً ونصف الطن، توزعت بين سنابل الكيف ومادة “طابا”، إضافة إلى كميات من مخدر الشيرا، فضلاً عن كميات مهمة من مسكر “ماء الحياة”. وتعد هذه المحجوزات من بين أكبر الكميات التي تم ضبطها خلال عملية واحدة على مستوى النفوذ الترابي للمركز القضائي، وهو ما يعكس حجم النشاط غير المشروع الذي كانت تمارسه بعض الشبكات الإجرامية قبل الإطاحة بها.وفي سياق مواصلة العمليات الرامية إلى تجفيف منابع الاتجار بالممنوعات، نفذت عناصر الدرك عملية مداهمة دقيقة استهدفت مزرعة كانت تستغل، بحسب المعطيات الأولية، كمركز لتجميع وإعادة توزيع مسكر “ماء الحياة”. وقد أسفرت العملية عن حجز سيارة محملة بما يقارب نصف طن من هذه المادة، كانت معدة للتوزيع على عدد من المناطق، كما تم حجز وسائل ومعدات يشتبه في استعمالها في هذا النشاط غير القانوني.وشملت التدخلات أيضاً عدداً من الورشات السرية التي كانت تستغل في تصنيع وتقطير مسكر “ماء الحياة”، حيث تمكنت عناصر الدرك من حجز معدات وآليات تستعمل في عملية التقطير، إلى جانب كميات من المواد الأولية التي تدخل في عملية التصنيع، وهو ما يؤكد أن هذه الحملات لم تقتصر على استهداف المروجين، بل شملت أيضاً مصادر الإنتاج والتصنيع، في إطار مقاربة أمنية تروم القضاء على الشبكات من جذورها.وامتدت الحملات الأمنية إلى عدد من المقاهي التي تحوم حولها شبهات احتضان أنشطة القمار غير القانوني وتعاطي المخدرات، حيث جرى تنفيذ مداهمات متزامنة تحت إشراف ميداني مباشر لرئيس المركز القضائي. وأسفرت هذه التدخلات عن توقيف مجموعة من الأشخاص للاشتباه في استهلاكهم للمواد المخدرة، فيما تم تحرير محاضر قانونية في حق المخالفين، مع مواصلة الأبحاث لتحديد المسؤولين عن استغلال هذه الفضاءات في أنشطة مخالفة للقانون.وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه العمليات جاءت بعد فترة من العمل الاستخباراتي الميداني، حيث اعتمدت مصالح الدرك على معلومات دقيقة وتحريات متواصلة، مكنت من تحديد أماكن النشاط الإجرامي ورصد تحركات المتورطين، قبل الانتقال إلى مرحلة التدخل الميداني التي اتسمت بالسرعة والمباغتة، وهو ما حال دون فرار عدد من المشتبه فيهم أو التخلص من المحجوزات.ويرى متابعون للشأن الأمني أن النتائج المحققة تعكس فعالية المقاربة التي يعتمدها المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش، والتي تقوم على الجمع بين العمل الاستخباراتي والتدخل الميداني، مع التركيز على استهداف الرؤوس المدبرة والبنية اللوجستية للشبكات الإجرامية، بما يضمن الحد من قدرتها على استئناف نشاطها في وقت وجيز.
وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى المخاطر التي يشكلها انتشار المخدرات والمسكرات التقليدية على الأمن العام، إذ ترتبط العديد من الجرائم وحوادث العنف والاعتداءات بحالات الإدمان أو الاتجار في هذه المواد، الأمر الذي يجعل محاربتها أولوية بالنسبة للأجهزة الأمنية، حمايةً للمجتمع وصوناً لسلامة المواطنين.
كما أن استهداف أوكار القمار غير القانوني يندرج بدوره ضمن الجهود الرامية إلى التصدي لمختلف مظاهر الانحراف، بالنظر إلى ما تفرزه هذه الأنشطة من ممارسات غير قانونية، وما قد يرتبط بها من جرائم مالية أو استغلال لفئات اجتماعية هشة، وهو ما يفرض مواصلة التدخلات الأمنية بشكل منتظم.وأكدت المعطيات المتوفرة أن هذه العمليات لن تكون الأخيرة، بل تندرج ضمن برنامج عمل متواصل يهدف إلى تكثيف المراقبة الميدانية، واستهداف جميع البؤر التي تنشط في مجال الاتجار بالمخدرات وصناعة المسكرات التقليدية والقمار السري، مع مواصلة التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية، وتفعيل آليات الرصد والتتبع، بما يضمن تحقيق نتائج أكثر فعالية خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه الحملات الإرادة القوية لمصالح الدرك الملكي بمراكش في فرض احترام القانون والتصدي لكل من يحاول المساس بأمن المواطنين أو استغلال بعض المناطق لممارسة أنشطة إجرامية، كما تؤكد أن المقاربة الأمنية القائمة على الاستباقية، والجاهزية، والتدخل السريع، أصبحت خياراً أساسياً في مواجهة الجريمة بمختلف أشكالها.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية، تظل هذه العمليات الأمنية رسالة واضحة إلى مختلف الشبكات الإجرامية بأن مصالح الدرك الملكي تواصل يقظتها الميدانية، ولن تتهاون في ملاحقة كل المتورطين في الاتجار بالمخدرات، أو تصنيع وترويج مسكر “ماء الحياة”، أو إدارة أوكار القمار، وذلك في إطار احترام القانون وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، بما يعزز الأمن والاستقرار داخل مختلف المناطق التابعة لسرية الدرك الملكي بمراكش، ويكرس ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية ودورها في حماية المجتمع ومحاربة كل أشكال الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى