تسرّع الصين خطتها لتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية داخل مؤسساتها الحكومية، مع بدء إزالة نسخة خاصة من نظام «ويندوز 10» من أجهزة تستخدمها بعض الهيئات المرتبطة بالدولة، وتعويضها تدريجياً بأنظمة تشغيل صينية.
وبحسب تقارير حديثة، طلبت وزارة أمن الدولة الصينية من بعض المؤسسات الحكومية والجهات المرتبطة بها التخلي عن نسخة Windows 10 China Government Edition، في خطوة جاءت قبل الموعد الذي كان مقرراً لإنهاء العمل بها في فبراير 2027.
وكانت هذه النسخة قد طُورت خصيصاً للسوق الحكومية الصينية من طرف شركة مشتركة بين مايكروسوفت ومجموعة صينية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، لتلبية متطلبات الأمن والمعلومات في البلاد.
وتندرج الخطوة ضمن استراتيجية صينية أوسع ترمي إلى تحقيق السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على البرمجيات والمعدات الأجنبية، خصوصاً في القطاعات الحكومية والحساسة، في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن. وكانت الصين قد بدأت منذ سنوات استبدال أجهزة وبرمجيات أجنبية ببدائل محلية داخل المؤسسات الرسمية والشركات الحكومية.
وتبرز في مقدمة البدائل المحلية أنظمة تشغيل مثل Kylin OS وUOS، المبنية أساساً على بيئة «لينكس»، والتي تعمل بكين على تعزيز استخدامها إلى جانب معالجات ومكونات إلكترونية صينية.
وتشير عمليات شراء حكومية حديثة إلى هذا التحول؛ فقد أظهرت نتائج صفقات مركزية خلال غشت الجاري إدراج أنظمة صينية مثل Kylin وUOS وZhongke Fangde، في حين غاب اسم «ويندوز» عن الخيارات المحددة لبعض الأجهزة الحكومية.
غير أن الحديث عن حظر شامل وفوري لويندوز في جميع أجهزة الحكومة الصينية يبقى مبالغاً فيه. فالمعطيات المتاحة تشير إلى عملية إحلال تدريجية تستهدف خصوصاً الإدارات والقطاعات الحساسة، بينما لا يزال «ويندوز» مهيمنًا بشكل واسع على سوق الحواسيب الشخصية في الصين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق صراع تكنولوجي أوسع بين القوتين، إذ تواجه الشركات الصينية قيوداً أمريكية على الرقائق والتقنيات المتقدمة، بينما ترد بكين بتسريع تطوير منظومتها المحلية في مجالات أنظمة التشغيل وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وبذلك، لا يتعلق الأمر فقط بالتخلي عن منتج أمريكي، بل بمحاولة صينية لبناء منظومة تكنولوجية مستقلة تقل فيها قدرة الشركات الأجنبية على التحكم في البنية الرقمية الحساسة للدولة.