أخبار وطنية

بعد أحداث سبتة.. الاتحاد الأوروبي يتجه إلى زيادة الدعم المالي للمغرب لتدبير الهجرة ومراقبة الحدود

تنوير -متابعة

تتجه المفوضية الأوروبية إلى تعزيز الدعم المالي والتقني الموجه إلى المغرب في مجال تدبير الهجرة ومراقبة الحدود، في أعقاب أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، والتي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات بين الرباط وبروكسل.

وبحسب معطيات كشف عنها مسؤولون أوروبيون لـ«يورونيوز»، ينتظر أن يشكل ملف الهجرة أحد المحاور الأساسية في اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي تسعى بروكسل إلى استكماله قبل نهاية سنة 2026. ويشمل التوجه الأوروبي رفع الموارد المخصصة للأمن ومراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وكان المغرب قد استفاد، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، من التزامات مالية أوروبية بقيمة 222 مليون يورو مخصصة لتدبير الهجرة، فيما تعتزم المفوضية توفير 190 مليون يورو إضافية إلى غاية نهاية الدورة المالية الحالية في 2027، وفق ما أفاد به متحدث باسم المفوضية الأوروبية.

ويُنتظر أن يشمل الدعم الأوروبي تعزيز قدرات السلطات المكلفة بمراقبة الحدود، عبر التكوين وتجهيزات المراقبة والدوريات وأنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى إمكان تعزيز القدرات المرتبطة باستقبال المهاجرين وتدبير تدفقات الهجرة.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أكدت، في رسالة إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عقب أزمة سبتة، إمكانية تحسين إدارة الحدود وأنظمة الإنذار المبكر وزيادة الدعم التقني والمالي المقدم للمغرب، واصفة المملكة بأنها «شريك استراتيجي مهم»، خصوصاً في ملف الهجرة.

ومن جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية في 18 غشت استعدادها لتوفير مساعدات مالية إضافية مرتبطة بالبنيات التحتية الحدودية، إلى جانب إمكان تعبئة وكالات الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها «فرونتكس» و«يوروبول» ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، إذا تطلب الوضع ذلك.

وتعكس هذه التحركات رغبة بروكسل في منع تكرار سيناريو سبتة، وتعزيز التعاون مع المغرب باعتباره بلداً رئيسياً في مسارات الهجرة نحو أوروبا. غير أن التوجه نحو مزيد من التمويل الأمني يثير، في المقابل، نقاشاً داخل الأوساط الحقوقية الأوروبية بشأن ضرورة عدم اختزال الأزمة في مراقبة الحدود، والتركيز أيضاً على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الهجرة.

وبذلك تبدو أحداث سبتة مرشحة لإعادة رسم جانب من العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بحيث لم يعد ملف الهجرة مجرد مجال للتعاون الأمني، بل أصبح أحد العناصر الأساسية في الشراكة الاستراتيجية الجديدة التي تعمل الرباط وبروكسل على بلورتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى