اقتصاد

الفوسفاط المغربي أمام تحدي الكادميوم.. رهانات صحية وبيئية للحفاظ على السوق الأوروبية

تنوير -متابعة

يواجه المغرب، أحد أكبر منتجي الفوسفات في العالم، تحدياً متزايداً يتعلق بخفض مستويات الكادميوم في الأسمدة الفوسفاتية الموجهة إلى السوق الأوروبية، في ظل تشدد النقاش الصحي والبيئي حول هذا المعدن الثقيل وتأثيراته المحتملة على الإنسان والبيئة.

ويوجد الكادميوم بشكل طبيعي في بعض رواسب الفوسفات، ويمكن أن ينتقل عبر الأسمدة إلى التربة ثم إلى بعض المنتجات الغذائية. وتشير الهيئات الصحية إلى أن التعرض المرتفع والمزمن له قد يؤثر في وظائف الكليتين ويرتبط بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان.

ويؤكد المجمع الشريف للفوسفات (OCP) أنه طور تقنيات خاصة لخفض تركيز الكادميوم في الأسمدة المصدرة إلى أوروبا، مشيراً إلى أن المنتجات الموجهة إلى السوق الأوروبية منذ بداية 2025 تحتوي على أقل من 20 مليغراماً من الكادميوم لكل كيلوغرام، أي أقل بكثير من السقف الأوروبي المحدد في 60 مليغراماً للكيلوغرام.

وتكتسي السوق الأوروبية أهمية بالنسبة للمجموعة المغربية، إذ تمثل نحو 17 في المائة من صادراتها، مقابل 31 في المائة للقارة الأمريكية و41 في المائة للأسواق الآسيوية.

وبحسب مسؤولي المجموعة، تعتمد عملية خفض الكادميوم على إضافة مواد خلال معالجة الحامض الفوسفوري، تسمح بفصل المعدن وعزله قبل استخدام الحامض في تصنيع الأسمدة.

غير أن مسؤولاً أوروبياً أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يفرض مراقبة تلقائية ومنهجية لمستويات الكادميوم في جميع واردات الأسمدة الفوسفاتية، ما يجعل التحقق المستقل من النسب المعلنة مرتبطاً بعمليات المراقبة والاختبارات التي تقوم بها الجهات المختصة.

ولا يقتصر التحدي البيئي على الكادميوم، إذ يواجه قطاع الفوسفات أيضاً ملف الفوسفوجبس، وهو من مخلفات صناعة الأسمدة ويحتوي على مواد حمضية ومعادن ثقيلة. ويعتزم المجمع إنشاء منشأة للتخزين والمعالجة بحلول 2027 للحد من الكميات التي يتم التخلص منها في البحر.

وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع ضغوطاً مرتبطة باضطراب سلاسل توريد الكبريت والأمونياك بسبب التوترات في الشرق الأوسط، وهي مواد أساسية في صناعة الأسمدة.

ومع امتلاك المغرب لنحو 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية المعروفة للفوسفات، يصبح تحدي السنوات المقبلة مزدوجاً: الحفاظ على موقعه الاستراتيجي في سوق الأسمدة العالمية، وفي الوقت نفسه الاستجابة لمعايير بيئية وصحية أكثر صرامة، خصوصاً في الاتحاد الأوروبي.

المصدر : France

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى