مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت بعض المواقف والتدوينات المرتبطة بالشأن الرياضي في مراكش تثير نقاشاً واسعاً حول حدود العلاقة بين الرياضة والسياسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنادٍ بحجم الكوكب المراكشي، الذي لا يمثل فئة سياسية أو انتخابية بعينها، وإنما يمثل مدينة وجمهوراً متنوعاً يجتمع حول كرة القدم.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، بكل وضوح ومسؤولية، هو: هل يمكن أن تتحول المؤسسة الرياضية إلى مساحة للمساندة الانتخابية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن حق الجمهور والرأي العام أن يعرفا أين تنتهي الرياضة وأين تبدأ السياسة.
الكوكب المراكشي ليس ملكاً لشخص أو جهة سياسية، بل هو مؤسسة رياضية ذات تاريخ طويل وجمهور عريض يضم مواطنين من مختلف التوجهات والانتماءات والاختيارات. ولذلك، فإن أي محاولة لربط اسم النادي بحملة انتخابية أو بمرشح معين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، قد تفتح نقاشاً مشروعاً حول استقلالية الرياضة عن التجاذبات السياسية.
وفي المقابل، ينبغي التمييز بين التواصل المؤسساتي العادي والدعاية الانتخابية. فمن حق النادي أن يتحدث عن شراكاته ومستشهريه وداعميه ومشاريعه الرياضية، كما يحق لمسؤوليه الإشادة بكل من ساهم في تطوير الفريق. غير أن الإشكال يبدأ عندما يأتي هذا التواصل في سياق انتخابي حساس، أو عندما يفهم منه الجمهور أنه يحمل رسالة سياسية أو انتخابية.
والمطلوب هنا ليس إطلاق الاتهامات أو محاكمة النوايا، بل طرح الأسئلة التي تفرضها المرحلة. فإذا كانت إدارة الكوكب المراكشي لا علاقة لها بأي دعم انتخابي، فإن توضيح ذلك للرأي العام كفيل بإنهاء الجدل. أما إذا كانت هناك وقائع أخرى، فمن حق الصحافة والجمهور معرفتها، استناداً إلى معطيات موثقة وفي إطار احترام القانون.
فالرياضة ينبغي أن تبقى فضاءً يجمع ولا يفرق، والكوكب المراكشي تحديداً أكبر من أي حملة انتخابية، وأكبر من أي حزب أو مرشح، لأن قيمته الحقيقية تكمن في تاريخه وجمهوره وقميصه الذي حملته أجيال من أبناء مراكش.
لذلك، فإن السؤال المطروح ليس موجهاً ضد أحد، وإنما دفاعاً عن مبدأ بسيط: دعوا الرياضة للرياضة، ودعوا الانتخابات لأهل السياسة. فعندما تختلط المدرجات بصناديق الاقتراع، يصبح من حق الجمهور أن يسأل: هل نحن أمام دعم رياضي مشروع، أم أمام محاولة لاستثمار الشعبية الرياضية في لحظة انتخابية؟ والجواب ينبغي أن يأتي بالوضوح، لا بالتأويل.