اسمهان شرقي
في ليلة امتزجت فيها الدموع بالفخر، أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية بقميص منتخب الأرجنتين، بعدما خاض مباراته الأخيرة أمام بنين على أرضية ملعب “المونومنتال”، في ختام رحلة دولية امتدت لأكثر من 21 عامًا.
ولم يكن الانتصار الأرجنتيني بثلاثية نظيفة هو العنوان الأبرز للمواجهة، بعدما تحولت المباراة إلى احتفالية استثنائية احتفاءً بقائد التانغو وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وقبل انطلاق اللقاء، ظهر ميسي برفقة أبنائه الثلاثة، تياجو وماتيو وسيرو، في مشهد عائلي خطف الأنظار، قبل أن تأتي اللحظة الأكثر تأثيرًا عقب صافرة النهاية، عندما وقف النجم الأرجنتيني أمام جماهير “المونومنتال” ليوجه كلماته الأخيرة كلاعب دولي على هذا الملعب.
وأكد ميسي أن ارتداء قميص الأرجنتين والدفاع عن ألوان بلاده كان من أجمل التجارب التي عاشها في حياته، معترفًا بأن فكرة عدم العودة مرة أخرى إلى “المونومنتال” بقميص المنتخب تحمل له قدرًا كبيرًا من الألم.
وأشار قائد الأرجنتين إلى أنه قضى أكثر من عقدين وهو يقاتل من أجل المنتخب، ويبذل كل ما يستطيع في سبيل بلاده، قبل أن يصل إلى نهاية الرحلة الدولية وسط مشاعر جارفة من الجماهير وزملائه.
ولم يتمكن المدير الفني ليونيل سكالوني ولا لاعب الوسط إنزو فرنانديز من إخفاء دموعهما خلال مراسم الوداع، في مشهد عكس المكانة الخاصة التي يحتلها ميسي داخل المنتخب، بعدما عاش معه سنوات مليئة بالتحديات والإخفاقات، قبل أن يقوده في النهاية إلى المجد بالتتويج بكوبا أمريكا وكأس العالم.
الاحتفال لم يتوقف داخل الملعب، إذ شهدت سماء بوينس آيرس عرضًا استثنائيًا باستخدام طائرات الدرون، رسمت صورة ميسي مرتديًا قميص الأرجنتين، إلى جانب عبارة “شكرًا يا أرجنتين”، فيما ظهر في المدرجات قميص ضخم يحمل اسم الأسطورة ورقمه الشهير “10”.
وحتى لاعبو بنين شاركوا في لحظة التكريم، إذ حرص عدد منهم على تحية ميسي مع اقتراب المباراة من نهايتها، بينما طلب بعض اللاعبين التقاط صور تذكارية معه، في مشهد تجاوز حدود المنافسة وحوّل الخصوم إلى مشجعين أمام أسطورة اللعبة.
وبين عائلته وزملائه ومدربه وعشرات الآلاف من جماهير الأرجنتين، اختار ميسي أن يكتب الفصل الأخير من حكايته الدولية في أجواء تليق بمسيرة استثنائية. ليلة لم يكن فيها الحديث عن النتيجة بقدر ما كان عن رجل ارتدى قميص بلاده لأكثر من عقدين، وترك وراءه إرثًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الكرة الأرجنتينية والعالمية.