نعيمة ايت إبراهيم
تطوان
احتضن فندق شمس بمدينة تطوان، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، لقاءً تكوينياً حول “المشاركة المواطنة والمعلومة الدامجة”، جمع أعضاء الهيئة الاستشارية مع المجتمع المدني بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وفاعلين جمعويين وطلبة جامعيين وشبابا مهتمين بقضايا الشأن العام، وذلك بمبادرة من جمعية المواطنة والمساواة – فرع تطوان، وبشراكة مع جمعية سمسم مشاركة مواطنة، وبدعم من المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وتميز اللقاء بحضور شبابي لافت، حيث تحولت الورشة إلى فضاء للنقاش وتبادل الأفكار حول سبل تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، ودور المعلومة في تمكين المواطنات والمواطنين من ممارسة أدوارهم في التتبع والترافع والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وشكلت المداخلات والنقاشات التي شهدتها الورشة مناسبة لطرح عدد من القضايا المرتبطة بالديمقراطية التشاركية، لاسيما ما يتعلق بآليات إشراك الشباب والمجتمع المدني في بلورة السياسات العمومية وتتبعها وتقييمها، إلى جانب أهمية إتاحة المعلومة بشكل واضح وميسر أمام مختلف فئات المجتمع.
وفي هذا السياق، استحضرت وفاء البوفراحي، عضوة الهيئة الاستشارية بجهة طنجة تطوان الحسيمة ومستشارة سابقة بجماعة المضيق، جانبا من تجربتها في العمل السياسي والجمعوي والمؤسساتي، مسلطة الضوء على أهمية انخراط الشباب في الحياة العامة، وضرورة تمكينهم من أدوات الترافع والتواصل مع المؤسسات، بما يسمح لهم بالانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل والمساهم في صناعة القرار.
كما ساهمت زكية بوقديد في إثراء النقاش من خلال مداخلة تناولت عددا من الأفكار المرتبطة بالمشاركة المواطنة وأدوار المجتمع المدني، في وقت عرف فيه اللقاء نقاشا مفتوحا بين المشاركين حول واقع المشاركة المدنية والإكراهات التي تواجه الشباب والفاعلين الجمعويين على المستوى المحلي والجهوي.
وأكدت الجهة المنظمة ومؤطرو الورشة أن تعزيز قدرات المجتمع المدني يظل مدخلا أساسيا لترسيخ الديمقراطية التشاركية، خصوصا من خلال التكوين وتطوير المعرفة بآليات اشتغال المؤسسات ووسائل الترافع والمشاركة، بما يسمح للجمعيات والطاقات الشابة بأداء أدوار أكثر فاعلية في القضايا التي تهم المجتمع.
وحظي محور المعلومة الدامجة بحيز مهم من أشغال اللقاء، بالنظر إلى علاقته المباشرة بمبدأ تكافؤ الفرص والحق في الوصول إلى المعلومة. وتم التأكيد، في هذا الإطار، على أن توفير المعلومة لا يقتصر على إتاحتها فحسب، بل يقتضي أيضاً جعلها واضحة ومفهومة وقابلة للوصول بالنسبة إلى مختلف الفئات، بما يعزز قدرتها على فهم السياسات العمومية والتفاعل معها ومساءلة المؤسسات بشأنها.
كما ناقش المشاركون عددا من التحديات التي تواجه المجتمع المدني في ممارسة أدواره التشاركية والترافعية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير المهارات التنظيمية والمعرفية للجمعيات والشباب، وتمكينهم من الوسائل التي تساعدهم على المشاركة الفعلية في إعداد وتتبع وتقييم البرامج والسياسات العمومية.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب التكويني، بل شكل أيضا فرصة للتواصل بين تجارب مختلفة داخل الحقل المدني والمؤسساتي، بحضور عدد من الفاعلين والفاعلات الجمعويين والطلبة والشباب.
وأبرز النقاش الذي شهدته الورشة أن إشراك الشباب في تدبير القضايا المحلية لا ينبغي أن يظل مرتبطا بالخطاب العام حول المستقبل، بل يتطلب توفير آليات فعلية للتكوين والإنصات والمشاركة، وتحويل أفكارهم ومقترحاتهم إلى مبادرات عملية قادرة على المساهمة في معالجة الإشكالات التي تعرفها المدينة والجهة.
وتندرج هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى تقوية أدوار المجتمع المدني وتعزيز المشاركة المواطنة، من خلال الاستثمار في التكوين وفتح فضاءات للحوار بين الفاعلين المدنيين والشباب والمؤسسات، بما يعزز ثقافة المشاركة والمسؤولية المشتركة في تدبير الشأن العام.
وبالنسبة إلى تطوان، التي تتوفر على رصيد جمعوي وشبابي مهم، يطرح هذا النوع من المبادرات سؤالا أوسع حول كيفية الانتقال من الحديث عن أهمية الشباب إلى إشراكهم فعليا في القضايا التي تهم مدينتهم، ومنحهم المساحة والوسائل اللازمة للتعبير والاقتراح والمبادرة.
فالرهان، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بحضور الشباب في مثل هذه اللقاءات، وإنما بقدرتهم على تحويل المعرفة التي يكتسبونها إلى مشاركة مدنية مستمرة، ومبادرات ملموسة، وأفكار تساهم في بناء مستقبل المدينة.