برشيد: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر وتنبه المسؤولين إلى الوضع الكارثي إنسانيا واجتماعيا وبيئيا في المدينة والإقليم

عقد أعضاء مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد، بوم 06 غشت الجاري، اجتماعهم الدوري العادي، وتوجوه ببلاغ حصلت “تنوير” على نسخة منه.
خلال هذا الاجتماع وقف رفاق عزيز غالي ببرشيد على أهم القضايا التي تشغل بال ساكنة المدينة والإقليم، ورصدوا الخروقات الكثيرة التي طالت حقوقهم. كما تداولوا في كل النقط التي يتكون منها جدول الأعمال.
وبعد ذلك، سجلوا في بلاغهم استنكارهم للانقطاعات المتكررة للماء وضعف الصبيب والارتفاع المهول في فاتورات الماء والكهرباء، علاوة على ارتفاع أسعار المواد الغدائية الأساسية كالخضر والفواكه واللحوم وكل السلع والبضائع الضرورية لحفظ وإقامة الأود، ما أدى إلى الإجهاز النهائي على قدرتهم الشرائية، وجعل الطبقة العاملة والفلاحين الصغار وعموم الكادحين والكادحات غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم.
ويدينون عدم تدخل الدولة للحد من الانعكاسات الخطيرة على حياة المغاربة الذين يئنون تحت وطأة تفاقم الأوضاع الاجتماعية بسبب غياب الحماية الاجتماعية وحرمان غالبتهم من الدعم المباشر الذي يخضع لمعايير اقصائية، وثقل الضرائب والرسوم، وتجميد الأجور، وهزالة قيمة السميك والمعاش، والتسريحات الجماعية للشغيلة دون تعويض…
كما يسجلون استمرار ظاهرة بطالة الشباب وغياب فرص تشغيلهم علما بأن إقليم برشيد يضم مناطق صناعية قابلة للتوسيع وقادرة على توفير فرص شغل لكل العاطلين بمن فيهم الشباب، إلا أن عدم تشجيع الاستثمار وتفشي الرشوة، ووضع العقبات أمام الراغبين في الاستثمار بالمنطقة، ناهيك على الفشل الذريع الذي باءت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج أوراش بسبب الفساد والمحسوبية والزبونية والتعامل الريعي، والغياب الشبه التام للمرافق الرياضية والثقافية بحيث أنه لا وجود لغاية اليوم لمركب ثقافي بالمدينة.
هذا، ويلاحظ أصحاب البلاغ النقص الواضح لوجستيكيا وبشريا في مجال الأمن بالمدينة والإقليم وهو ما يجعلهم يجددون مطلبهم بتوفير الأمن في الشوارع لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، وأمام المؤسسات التعليمية. وفي نفس الإطار، يناشدون الأجهزة المختصة، من مصالح أمنية وسلطات محلية وإقليمية وجماعية، التصدي للجريمة والانحراف ومواجة خطر الانتشار المهول للمخدرات في صفوف القاصرين واليافعين، بسبب الهدر المدرسي وغياب برامج تثقيفية وترفيهية وتعليمة وتربوية، والإجهاز على المدرسة العمومية. كما ان معظم البوادي بالإقليم أصبحت تعيش تسيبا أمنيا بسبب معاناة الفلاحين َ خاصة مربي الماشية من السرقات المتكررة التي يتعرضون لها كلما اقترب عيد الأضحى.
وتابع أصحاب البلاغ بقلق كبير معاناة ساكنة البوادي من فلاحيين صغار وكادحين ومياومين وكل من يعتمد في عيشه على الزراعة والفلاحة أو يرتبط بهما، خصوصا في ظرفية الجفاف وندرة المياه، والارتفاع الصاروخي للمواد الفلاحية من حبوب وأسمدة وبذور وأعلاف.كما ضاعف ارتفاع سعر البنزين من معاناتهم، في غياب أي دعم حقيقي لمواجهة الغلاء والجفاف، ونفوق بهائمهم الشيء الذي بات يهدد استقرارهم وأسرهم بالبوادي؛ الشيء الذي يدعو إلى تدخل فوري للتخفيف من معاناتهم وضمان استقرار أسرهم، والاستجابة لكل مطالبهم العادلة.
ويثير رفاق عزيز غالي ببرشيد الانتباه لتزايد أعداد النساء الشريدات بمعية أبنائهن بمدن وقرى برشيد في هذه الآونة الأخيرة بحيث أصبحن يمثّلن إحدى أكثر الظواهر الاجتماعية إثارة للجدل، خاصة بعد انتشارهن وأبنائهن في أغلب الحدائق العامة وأمام المساجد وهو ما يؤكد على الوضع الاقتصادي المأساوي والهش للمرأة بالمنطقة والمغرب عموما.
كما ييستنكرون ما آلت إليه الأوضاع البيئية بسبب مجاري الواد الحار، وبالضبط بطريق الكارة بالقرب من السوق الأسبوعي الجديد وبجانب أحياء مولاي رشيد، الشاوية، جبران، ومحيط المنتزه البلدي، ومايشكله ذلك من خطورة علي البيئة وصحة المواطنين، مشيرين إلى أن ذلك المجرى ظل ناشفا لسنوات وأن إحداثه كان فقط لاستقبال المياه الشتوية ووقاية مدينة برشيد من فيضان واد الحيمر ، لكن خلال السنتين الأخيرتين تكونت بحيرة كبيرة بسبب ربط مياه الصرف الصحي لبعض التجزئات السكنية بهذا المجرى، بطريقة غير قانونية تتطلب فتح تحقيق عاجل ومحاسبة من سمح بهذا الفعل الخطير، الدي أصبح مصدرا للباعوض والناموس ورائحة كريهة تزكم الأنوف.
وأخيرا، ينبهون إلى ما أصبحت تشهده مدينة برشيد، من تنامي متزايد لظاهرة انتشار المختلين عقليا بالشوارع والأحياء، ما بات يهدد سلامة وأمن الساكنة بالمدينة بحيث أصبحوا يجوبون الشوارع الرئيسية والأزقة بكل حرية، كما يقوم البعض منهم باعتراض سبيل المارة والقيام بسلوكات عدوانية. كما يستنكر أصحاب البلاغ غياب تدخل المسؤولين والمراكز والمصحات المسؤولة عن هذه الفئة، التي أصبحت تتخذ من المساجد والمؤسسات العمومية وملتقيات الطرق، مكانا للنوم، داعين السلطات المحلية والإقليمية والمجلس الجماعي والإقليمي ووزارة الصحة إلى وضع مقاربة حقوقية واجتماعية لحل هذه المعضلة، والحرص على إحداث المزيد من المراكز المختصة، لإيواء هذه الفئة المجتمعية، ولإخضاع أفرادها للاستشفاء والعلاج.



