وجهة نظر

النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي ترد على مديرة أكاديمية جهوية بالغت في التباهي ب”مدارس الريادة”

بقلم: الأستاذة فاطمة الزهراء التامني
السيدة مديرة الأكاديمية الجهوية، تصريحك القائل بأن تلميذا واحدا من مدارس الريادة يعادل ثمانين تلميذا من المدرسة العادية ليس فقط منزلقا في حق المدرسة العمومية وأبنائها، بل هو دليل على غياب الحس التربوي والبعد الإنساني لدى مسؤولة يفترض فيها الدفاع عن مبدإ تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية، وان تكون حاملة لرؤية إصلاحية واضحة قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية، يكشف عن سطحية في الفهم وغياب للإدراك.
خطابك، سيدتي، أقرب إلى خطاب استعراضي لا يليق بمقام من يتحدث باسم مؤسسة عمومية مسؤولة عن مصير مئات الآلاف من التلاميذ. بدل الانشغال بترصيع الكلام بمقارنات وعبارات مستفزة، كان الأجدر بك أن تنشغلي بتأهيل المدارس وضمان شروط تعليم جيد وعادل لأبناء المغاربة.
إن مشروع “مدارس الريادة” الذي يتم الترويج له يعكس رؤية تقنية وإقصائية، بعيدة عن روح التربية وأهدافها وغاياتها، إذ يسعى إلى خلق فوارق جديدة، بدل معالجة الاختلالات العميقة التي يعيشها التعليم العمومي من نقص حاد على كافة المستويات وهشاشة اجتماعية للتلاميذ.
المدرسة العمومية ليست ميدان تجارب، ولا مجالا للمقارنات المهينة، بل هي حق جماعي ورافعة لبناء مجتمع متماسك. المطلوب هو الارتقاء بالجميع، لا إنتاج “نخب مصطنعة” على أنقاض حرمان آلاف الأطفال من تعليم عادل ومنصف.
إن تحويل مشروع “الريادة” إلى منصة دعائية شخصية لا يخفي فشله البنيوي فقط، بقدر ما يعكس عقلية نخبوية ترى التعليم مجالا للتباهي لا للارتقاء الجماعي. ومن المؤسف أن من يتولى مسؤولية عمومية يتحدث بعقلية “سخيفة تبحث عن الأضواء” أكثر مما يتحدث بعقلية مسؤولة تربوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى