محمد جرو/مراكش/
بورتريه ..حارس عرين الأسود بونو على خطى مكتشفه العملاق الزاكي ..
صمام أمان أسود الأطلس بكأس أفريقيا وغيرها ،طمأنينة نفسية للدفاع…راحة ذهنية لكل اللاعبين ..
لم يعد الدولي المغربي، ياسين بونو ، مجرد حارس مرمى متألق ، بل تحوّل إلى أيقونة حقيقية لحراسة المرمى المغربية ، بعدما نجح في كسر رقم الأسطورة السابق ، الدولي المغربي ، بادو الزاكي ، بحيث أصبح أكثر حارس مغربي ، حفاظًا على شباك نظيفة في تاريخ كأس الأمم الإفريقية ، في إنجاز يختزل مسيرة من الثبات والهدوء والعظمة.
الأجمل في القصة ، تلك المفارقة العميقة ، التي تربط الماضي بالحاضر ؛ بونو وبادو الزاكي ، هما إسمان كبيران ، خرجا من مدرسة نادي الوداد الرياضي العريقة ، لمن مازال لايعرف ،فإن الزاكي نفسه من كان وراء إكتشاف ياسين بونو ، ورافقه خلال فترة إشرافه على المنتخب الوطني ، وهي عملية تدخل في إطار تسليم المشعل من أسطورة إلى أسطورة.فما يقدّمه ، بونو ، داخل المستطيل الأخضر ، يتجاوز حدود التصديات وردّات الفعل ، فهو حارس يزرع الطمأنينة في قلوب زملائه قبل أن يربك خصومه.
هدوؤه ، تمركزه الذكي ، قراءته المسبقة للكرة ، وقدرته على تنظيم الخط الخلفي ، تجعل من المنتخب الوطني المغربي ، يدخل كل مباراة بأفضلية ذهنية ، قبل أن تكون فنية.إذ أنه مع بونو ، تشعر أن المرمى محصّن ، وأن الخصم مطالب بمضاعفة الجهد ، وربما الحظ ، حتى يفكر في التسجيل.
ففي سبع مباريات بشباك نظيفة ليست مجرد رقم ، بل دليل على منظومة دفاعية يقودها حارس يعرف تمامًا متى يخرج ، ومتى يغلق الزاوية ، ومتى يقتل حماس المهاجم بنظرة واثقة قبل التصدي.
ولهذا ، لم يعد تفوق المغرب دفاعيًا في القارة الإفريقية أمرًا عابرًا ، بل هو نتيجة طبيعية لوجود حارس من طراز عالمي يقف خلف الدفاع.
اليوم ، يضع ياسين بونو إسمه بين الكبار ، ويتجاوز رمزًا تاريخيًا ، دون أن يلغي قيمته ، ليؤكد أن الجيل الحالي لا يكتفي بحفظ الذاكرة ، بل يكتب فصولًا جديدة أكثر إشراقًا.
ياسين بونو حارس عالمي ، بأرقام ناطقة ، وثقة تجعل القادم أجمل …