الرباط –تنوير
وجّه فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور انتقادات حادة لطريقة تدبير عدد من الملفات المحلية، مسجلا ما اعتبره اختلالات في توزيع الدعم العمومي، وتدبير حصص ملاعب القرب، إلى جانب ما وصفه بتأخر جماعة الرباط في معالجة الإشكالات المزمنة المرتبطة بتمليك عدد من الأحياء والحصول على تراخيص البناء.
وجاء ذلك خلال الدورة العادية لشهر يناير 2026 لمجلس المقاطعة، التي انعقدت – حسب الفريق – في ظل حضور ضعيف لمنتخبي الأغلبية، مقابل مشاركة وُصفت بالفاعلة لمستشاري العدالة والتنمية، الذين أكدوا أن حضورهم يندرج في إطار الترافع عن قضايا الساكنة وهمومها اليومية.
وأوضح الفريق أن جدول أعمال الدورة، الذي تضمن التقرير الإخباري وثلاث نقاط، عرف سحب نقطة كانت مخصصة لمناقشة الأسواق النموذجية وكيفية استفادة الباعة المتجولين منها، وذلك بعد مراسلة من سلطة المراقبة الإدارية. واعتبر الفريق أن هذه الواقعة تعكس ارتباكا في طريقة تسيير المجلس، واستخفافا بالمقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس، مع تسجيل احتمال توظيف بعض النقط ذات الطابع الاجتماعي لأغراض انتخابية ضيقة.
وفي السياق ذاته، انتقد الفريق طريقة توزيع المساعدات الموجهة للفئات المحتاجة، معتبرا أن هذه العملية شابتها الانتقائية والزبونية، بعد انفراد الرئيس وبعض منتخبي الأغلبية بتوزيعها دون إشراك باقي الأعضاء، رغم الرفع من الاعتمادات المخصصة لها هذه السنة إلى حوالي 140 مليون سنتيم، وهو ما اعتبره الفريق توظيفا سياسيا للمال العام.
وبخصوص برنامج التنشيط المحلي لسنة 2026، أعلن فريق العدالة والتنمية امتناعه عن التصويت، مبررا ذلك بجملة من الملاحظات، أبرزها غياب رؤية واضحة وخيط ناظم للبرنامج، رغم رصد غلاف مالي يفوق 7 ملايين درهم، من بينها 1.5 مليون درهم مخصصة لشركة “الرباط تنشيط”. وأشار الفريق إلى أن البرنامج يقتصر على أنشطة متفرقة يغلب عليها الطابع الفرجوي والفلكلوري، في مقابل غياب الاهتمام بالأنشطة الثقافية والتوعوية ذات الأثر المجتمعي.
كما سجل الفريق عدم انخراط المقاطعة في مواكبة تظاهرة احتضان المغرب لكأس إفريقيا، عبر تنظيم أنشطة رياضية وثقافية وسياحية تساهم في التعريف بالموروث الثقافي والفني الوطني. وانتقد في المقابل التركيز الكبير على مهرجان “التبوريدة”، الذي يلتهم أزيد من 100 مليون سنتيم، مع إثارة تساؤلات حول تدبير صفقاته، واستحضار ما وقع سنة 2023 حين تمت برمجة المهرجان لخمسة أيام، بينما لم تُنجز سوى ثلاثة أيام مع أداء المبلغ الكامل، مطالبا بفتح تحقيق من طرف أجهزة الرقابة المالية والإدارية.
وسجل الفريق أيضا غياب أنشطة موجهة لتأطير الشباب، ودعم المؤسسات التعليمية، وتشجيع التلاميذ المتفوقين، والعناية بكبار السن، إضافة إلى تراجع الأنشطة الثقافية المرتبطة بالمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، وغياب الندوات والملتقيات التي تعرف بتاريخ حي يعقوب المنصور ورموزه.
وفي ما يتعلق بملاعب القرب، انتقد الفريق تخصيص حوالي 150 مليون سنتيم لاقتناء حصص دون الاستفادة الفعلية من ساعات الاستغلال، مشيرا إلى أن توزيع هذه الحصص يتم – حسب تعبيره – بناء على الولاء والانتماء الحزبي، بعيدا عن معيار الاستحقاق، فضلا عن برمجة بعض الحصص في أوقات الدراسة، مما يجعلها غير قابلة للاستغلال ويثير استياء الجمعيات والساكنة.
وعلى صعيد آخر، طالب فريق العدالة والتنمية بالإسراع في حل مشكل تمليك المنازل في جميع أحياء المقاطعة، لتمكين السكان من الرسوم العقارية، بما يسهل إعادة التهيئة والبناء وفق المعايير القانونية. كما دعا، في انتظار الحل النهائي، إلى تبسيط مساطر الحصول على رخص الإصلاح، خاصة بالنسبة للمنازل الآيلة للسقوط، تفاديا لأي حوادث محتملة.
وأكد الفريق في ختام موقفه استمراره في التصدي لما وصفه برداءة التسيير وتبديد المال العام، ومواصلة تقديم مقترحات بناءة من موقع المعارضة، خدمة للمصلحة العامة واستجابة لانتظارات ساكنة يعقوب المنصور.