وجهة نظر

تصريحات نبيلة منيب حول نهائي كأس إفريقيا: قراءة متأنية بعيداً عن الانتقادات-المصطفى عبقري

   تعالت في الأيام الأخيرة أصوات منتقدة للتصريحات التي أدلت بها الأستاذة نبيلة منيب، بصفتها برلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، حول الأحداث التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي نظمته بلادنا. فهناك من اتهمها بالعنصرية، والبعض الآخر أشار إلى أنها تبحث عن “البوز”، فيما وجه البعض نصائح مفادها أن زعيمة سياسية يسارية يجب أن تنأى بنفسها عن هذه المواضيع.

في البداية، اعترف بأنني قلت في نفسي: ربما كان هناك تهورا أو ردة فعل  من “المرأة والمواطنة المغربية” قبل “القائدة السياسية”. قلت في نفسي: ربما هي مجرد زلة لسان للمواطنة قبل السياسية، التي عبرت عن رأيها وغضبها وغضب أربعين مليون مغربي.

لذلك قررت أن أعود إلى فيديو التصريح لأعاين بنفسي وأقف على حقيقة ما حصل. لكنني فوجئت بأن التصريح عادي جداً ومنسجم تماماً مع قناعاتها وخطها السياسي وروح معاركها السابقة، بل فيه نفحة واضحة من “التمغربيت”

استهلت الأستاذة نبيلة منيب تصريحها بالإشارة إلى أن دولة السنغال دولة محترمة تجمعنا بها مصالح مشتركة، وهذا صحيح إذا عدنا إلى المصالح الاستراتيجية والروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي تجمع البلدين.

ثم أضافت أن من الواضح أن هناك جهات في النظام الجزائري تسعى لتأجيج الوضع الحالي، عبر تسخير إمكانات مالية ضخمة لخدمة أجندات التفرقة. وقالت بعبارة مفهومة لدى الجميع:وربما هناك أموال كثيرة صرفت “للمغوتين”  و” المبرزطين” الدين تهجموا حتى على السلطات المغربية. وهذه فرضية قائمة بحكم أن العديد من التقارير الصحفية أشارت إلى أن للنظام الجزائري يداً فيما حدث، وتبقى هذه الفرضية محتملة حتى يثبت العكس.

دافعت نبيلة منيب عن كبرياء المغاربة حين أشارت إلى أن التحدي الأساسي الذي يقف أمام المغاربة في الوقت الراهن هو التمسك بالكرامة والترفع عن أي شكل من أشكال الإهانة. وقالت بالحرف: الحق حق و الباطل باطل, نحن المغاربة تربينا على الخوف و الانبطاح, ” المغاربة هزوا راسكم شوية راكم كاتستحقو الاحترام”. وأضافت أن زمن الخنوع قد ولّى، ونحن شعب يعتز بتاريخه وهويته وإن الشعب المغربي يستحق كل التقدير.

وأردفت في انسجام تام مع خطها السياسي أن المعركة الحقيقية والأولى بالنسبة لنا كمغاربة تكمن في توطيد الصرح الديمقراطي، ومواصلة بناء المغرب القوي والمزدهر، وتعزيز علاقاتنا الدولية على أسس صلبة.

وفي المقابل، أشارت إلى أن الشعب الجزائري يظل بالنسبة لنا شعباً شقيقاً يتقاسم معنا التاريخ والمصير، لكنه مغلوب على أمره في ظل السياسات الراهنة. وأصرت على أنه يجب علينا جميعاً الكف عن الانجرار وراء “حروب الشتائم” الإلكترونية بين الشعبين الشقيقين، والارتقاء بخطابنا بما يليق برقينا وأخلاقنا.

بالله عليكم، أين هي العنصرية في هذا الكلام؟ وأين هو الابتعاد عن قيم وروح اليسار؟

حسب تقديري، فإن تصريح الأستاذة نبيلة منيب هو تصريح نابع من الإحساس بالغبن والخداع الذي عشناه جميعاً من قبل بعض الجهات. إنه تصريح متوازن يجمع بين الوطنية الصادقة (“التمغربيت”) والتعبير الصريح عن احترام الشعوب وبناء العلاقات الدولية على قاعدة المصالح المشتركة، دون الانجرار إلى الخطابات العاطفية التي لن تجدي نفعاً.

تصريح نبيلة منيب لم يكن عنصرياً ولا انتهازياً، بل كان موقفاً سياسياً واضحاً يجمع بينالدفاع عن الكرامة الوطنية دون التهجم على الشعوب كاحترام الشعب الجزائري مع رفض سياسات نظامه و احترام دولة السينغال لما لدينا من مصالح استراتيجية مشتركة ثم التأكيد على الأولويات الداخلية كالديمقراطية و مطلب الإصلاحات الدستورية مع الدعوة إلى خطاب راقٍي بين الشعوب بعيداً عن حروب الشتائم داخل فضاءات التواصل الاجتماعي

كل هذا دون أن ننسى الدعوة إلى بناء الديمقراطية والقيام بالإصلاحات الدستورية التي تجعل المواطن المغربي في صلب الاهتمام، وهو جوهر المشروع اليساري التقدمي.

إن النقاش السياسي الجاد يتطلب منا قراءة متأنية وموضوعية، بعيداً عن الضجيج والأحكام المسبقة.العالم يتغير والمشهد الجيوسياسي يمر بمخاض سينتج واقعا جديدا وربما سنعيش توترات غير مسبوقة. في هدا السياق كرة القدم لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت سياسة واقتصاداً وثقافة وفناً وساحة لتحالفات معلنة وأخرى خفية. الرياضة بصفة عامة باتت في صلب المعترك السياسي الدولي، وأضحت صناعة يُعتد بها في صناعة القرار السياسي وفي رسم خارطة التحالفات الدولية. ومن يعتقد العكس فهوغارق في وهم الماضي و غفلة عن حقائق العصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى