شكّل الحكم الاستئنافي النهائي القاضي ببراءة الصحافي عثمان جمعون من التهم الموجهة إليه في القضية التي رفعها نائب برلماني عن دائرة إقليم تطوان، منعطفًا مهمًا في مسار الدفاع عن حرية الصحافة بالمغرب، ورسالة قوية تؤكد مكانة العمل الصحافي داخل دولة الحق والقانون.
وجاء هذا الحكم ليضع حدًا لمسار قضائي أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، بالنظر إلى طبيعة المتابعة ومطالب المشتكي التي سعت إلى إخضاع الصحافي للقانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر، وهو ما اعتبره مهنيون تهديدًا صريحًا لمبدأ حرية التعبير ولمكتسبات الإصلاحات القانونية التي عرفها القطاع.
الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان عبّر عن ترحيبه الكبير بهذا القرار القضائي، معتبرا إياه مكسبًا مهنيًا ومعنويًا لكافة الصحافيين، وانتصارًا واضحًا لمنطق الاحتكام إلى التشريع الخاص بالمهنة، بدل الزج بالصحافيين في متابعات جنائية تمس جوهر العمل الإعلامي.
وفي هذا السياق، نوّه الفرع الجهوي باستقلالية ونزاهة القضاء، وبالتعاطي المسؤول للنيابة العامة والهيئة القضائية بتطوان مع هذا الملف، بما يعزز الثقة في العدالة كضامن أساسي للحقوق والحريات، ويؤكد أن القضاء يظل حصنًا لحماية الممارسة الصحافية متى التزمت بأخلاقياتها وقواعدها المهنية.
ويكتسي هذا الحكم رمزية خاصة، بالنظر إلى المسؤوليات المهنية والنقابية التي يشغلها الصحافي عثمان جمعون، سواء من خلال عضويته بالمكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان مكلفًا بقطاع المقاولات الإعلامية، أو عبر مهامه كنائب لرئيس فرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ما يجعل القرار القضائي رسالة واضحة في حماية الفاعلين الإعلاميين من مختلف أشكال التضييق.
ومنذ تفجر هذه القضية، كانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية قد أعلنت تضامنها الكامل مع الزميل عثمان جمعون، وتابعت أطوار الملف عن قرب، مع تكليف هيئة دفاع تولت المؤازرة القانونية، في تجسيد عملي لدور النقابة في الدفاع عن أعضائها وصون كرامة المهنة.
وتعيد هذه البراءة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحصين حرية الصحافة، واحترام الإطار القانوني المنظم لها، والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى تقييد العمل الإعلامي الجاد والمسؤول عبر آليات المتابعة أو الضغط، بما ينسجم مع روح الدستور ومع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان.
وبراءة عثمان جمعون، في هذا السياق، لا تُقرأ فقط كحكم قضائي لصالح فرد، بل كإشارة إيجابية تؤكد أن حرية الصحافة تظل ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، وأن حماية الصحافيين هي حماية لحق المجتمع في المعلومة.
نعيمة ايت إبراهيم
تطوان