مجتمع

ليلة شعبانة.. ذاكرة جماعية تعانق روح رمضان – نعيمة ايت إبراهيم

نعيمة ايت إبراهيم -تطوان

تحمل ليلة شعبانة مكانة خاصة في الوجدان المغربي، فهي ليست مجرد تاريخ عابر في التقويم الهجري، بل موعد سنوي تتجدد فيه مشاعر الفرح والحنين، وتتهيأ فيه القلوب لاستقبال شهر رمضان المبارك في أجواء يغمرها الإيمان والتآزر العائلي.
ومع اقتراب هذه المناسبة، تنبعث في البيوت رائحة الاستعداد، حيث تحرص الأسر على ترتيب منازلها وتحضير أطباق وحلويات تقليدية ارتبطت بهذه الليلة جيلاً بعد جيل. كما تتحول التجمعات العائلية إلى لحظات دافئة يلتقي فيها الأقارب والجيران، وتتقوى خلالها أواصر المحبة وصلة الرحم.
وتتميز “شعبانة” كذلك ببعدها الروحي العميق؛ إذ تتعالى أصوات الأمداح النبوية والتهاليل، وتُنظم حلقات الذكر والدعاء، سواء داخل البيوت أو في بعض المساجد والزوايا، في مشاهد تعبّر عن شوق المغاربة لبلوغ شهر الصيام، ورغبتهم في استقباله بنفوس مطمئنة وقلوب نقية.
ورغم اختلاف طرق الاحتفال من منطقة إلى أخرى، فإن القاسم المشترك بينها جميعاً يظل هو الاحتفاء الجماعي بقدوم رمضان، واستحضار قيم التسامح والتكافل، والتصالح مع الذات والآخر. فهي ليلة تختلط فيها التقاليد الموروثة بالنفحات الإيمانية، ويعانق فيها الفرح التأمل.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية، ما تزال ليلة شعبانة تحافظ على بريقها وحضورها القوي داخل المجتمع، باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية المغربية، وذاكرة حية تربط الحاضر بالماضي، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على غنى العادات التي شكلت وجدان المغاربة عبر التاريخ.
إنها باختصار ليلة انتظار جميل… انتظار شهر الرحمة والمغفرة، حيث ترفع الأكف بالدعاء أن يبلغ الله الجميع رمضان، وأن يجعله شهراً للخير واليمن والبركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى