وجهة نظر

عهد ابستين الوجه الٱخر للفضيحة-يوسف بن الصباحية

  قد أختلف مع الرأي العام الدولي حول ما يدور و ما يحبك من حيل و سياسات بعدما ما أطلق عليه تسريبات ابستين. لهذا سأنطلق من ملاحظات/أسئلة لم ينتبه إليها الكثيرون.
الملاحظة الأولى لماذا لم تظهر شخصيات إسرائيلية مهمة و ذات تأثير كبير في التسريبات؟
لماذا لم تظهر هذه التسريبات إلا بعد السياسات التوسعية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية و التي فتحت أكبر من جبهة اقتصاديا و سياسيا و عسكريا لمحاولة استرجاع أحادية القطبية التي بدأت تفقدها بسبب صعود الصين و التحالف المتصاعد بين أعداء أمريكا؟
لماذا لم يستفق ضمير الكونغرس الأمريكي و المحكمة العليا الأمريكية بل جميع حكومات العالم الغربي المتحضر لما يقع في غزة من تدمير و فصل عنصري وقتل للاطفال و النساء و الاتجار بأعضاء الفلسطينيين الذي انفجر مؤخرا و استفاقوا على استغلال الاطفال في جزيرة ابستين؟
هذه الأسئلة/ الملاحظات تبين بالواضح أن توقيت الإفراج عن وثائق ابستين ليس بريئا بل هو إعداد و ترتيب لوجه ٱخر للعالم و في صلبه الغرب المتحضر، التسريبات إن لم نقل الترتيبات هي حقبة جديدة يخرج منها الغرب من النفاق الذي كان يختبىء فيه وراء شعارات الديمقراطية و حقوق الإنسان إلى الطبيعة البشرية التي تحكمها المصالح و الغريزة الإنسانية. هي مرحلة جديدة للتطبيع مع الفضائح و بناء السياسات الدولية بناء على المصالح و تنفيذا للقاعدة المعروفة الضرورات تبيح المحضورات.
أكبر فضيحة عرفها العالم و في صلبه الغرب الديمقراطي هي السكوت على ما يقع في فلسطين هذه الفضيحة بينت بلا مجال للشك طبيعة النظام العالمي و من يتحكمون في السياسات الدولية و الأنظمة الغربية التي تدعي الديمقراطية و حقوق الإنسان، بينت سادية العالم و عدم اكثراته بالقتل و التنكيل بالجثت و التلدد بقتل الاطفال و العائلات على الهواء مباشرة و بنزع الأعضاء من المعتقلين و القتلى الفلسطينيين في مختبرات الكيان الصهيوني. فلسطين فضحت العالم الغربي المغلف بالتحضر و الغارق من الداخل في الجرائم و المتورط في القتل و التنكيل، بالأسلحة و الغطاء الذين يوفرهما للكيان اللقيط.
غزة عرت العالم الغربي فلم يعد يستطيع الاستمرار في الاختباء خلف شعارات الديمقراطية و حقوق الإنسان فلم يبق أمامه إلا أن يخرج طبيعته الإجرامية العالم، فلم يجد غير السياسة المعروفة في علم النفس و هي عقيدة الصدمة و هي سياسة نشأت في مختبرات الولايات المتحدة الأمريكية و جامعاتها، هذه العقيدة تعتمد على صدم العالم بأحداث غير مقبولة و إغراقه بهذا و الاستمرار لمدة طويلة في نشرها حتى يطبع معها قسرا، فليس هناك جريمة أكثر من أكل الاطفال و اغتصاب طفلات صغيرات و نشر صور و فيديوهات يوثقون لهذه الجرائم و جعل الموضوع حديث الساعة و شد انتباه الجميع للنظر و المعرفة و النقاش حتى يصبح المجتمع العالمي يقبل النظر إلى صور و فيديوهات مقززة و له القدرة على مناقشتها و تحليلها عوض رفضها و عدم تقبلها. فمن يقبل النظر لوضع طفل مشوي على مائدة قادة العالم قادر على تقبل ما يجري في غزة بل يعتبر ما يجري في غزة أقل سادية من أكل لحم البشر.
إننا أمام نظام عالمي جديد ينفض الغبار عن شعارات الغرب الديمقراطي المتحضر و يضعنا أمام نظام عالمي وحشي لا تهمه القيم الإنسانية و لا التعاليم الدينية نظام الغاب القوي يأكل الضعيف. و يجب على العالم تقبل هذا النظام و إلا فلن تقوم لمن يرفض قائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى