متابعة سعيد حمان
بمناسبة عيد الحب،جريدة تنوير تستحضر قصة ليست كغيرها من قصص العشق التقليدية، بل حكاية وُلدت في زمن المقاومة، حيث كانت القيم تُختبر في الميدان، وكانت المواقف تُقاس بحجم التضحية لا بحجم المكاسب. إنها قصة الحب التي جمعت بين رحمو الطنجاوية وحمان الفطواكي، نموذجًا لعلاقة إنسانية تجاوزت منطق المادة، وتأسست على الإيمان بالمبدأ والوفاء للوطن.
في زمن كانت فيه البلاد تعيش على إيقاع التحديات، لم يكن الحب ترفًا عاطفيًا ولا مناسبة عابرة، بل كان موقفًا داعمًا للرجال الذين اختاروا طريق المقاومة. حمان الفطواكي لم يكن رجل مال أو نفوذ، بل كان رجل قضية، حمل همّ الوطن في قلبه، وجعل من الدفاع عن الكرامة أولوية تتقدم على كل اعتبار شخصي.
أما رحمو الطنجاوية، فلم ترَ في حمان الفطواكي ما يُغري من مظاهر الدنيا، بل رأت فيه روحًا مؤمنة بالحرية، وشخصيةً صلبةً تقف في وجه الظلم. كان حبها له إيمانًا بإنسانيته قبل أي شيء، ومساندةً لرجل آمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يقدّم من تضحيات.
لقد كان الحب بينهما سندًا معنويًا في زمنٍ كانت فيه المواجهة قدرًا يوميًا. لم يكن رسائل غرامية ولا وعودًا حالمة، بل كان صبرًا وانتظارًا، وثقةً بأن التضحية من أجل الوطن هي أسمى معاني الرجولة. وهكذا، تجسدت في علاقتهما صورة الحب النقي الذي يتغذى على المبادئ، لا على المصالح.
إن استحضار هذه القصة في عيد الحب هو تذكير بأن أسمى أشكال العشق هو ذاك الذي يُعلي من قيمة الإنسان، ويجعل من الوفاء للمبدأ أساسًا للعلاقة. ففي زمن المقاومة، كان الحب شراكة في النضال، وكان الإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن.