أحمد رباص ـ تنوير
استمر تصعيد الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل حتى 2 مارس الجاري، وتصاعد الصراع العسكري الذي يشمل الفرس والكيان الازرق والعم سام، ودخل يومه الثالث بعد ضربات مدمرة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين.
هكذا تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية قصفها المكثف في أنحاء إيران، مستهدفة مواقع عسكرية وبنية تحتية، بينما يرد النظام الإيراني بهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على دول الخليج المجاورة، مما أثار إدانة من مجلس التعاون الخليجي.
في إطار التصعيد ورد الفعل، توسع الصراع، حيث شنت إسرائيل هجمات على لبنان بعد أن أطلق حزب الله، الحليف الإيراني، صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل ردا على مقتل خامنئي. وهناك أيضًا تقارير عن قوات قطرية أسقطت قاذفات قنابل إيرانية وأوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
شملت الأحداث البارزة مقتل قادة إيرانيين كبار، وإسقاط دفاعات الكويت لطائرات أمريكية عن طريق الخطإ، وفق السردية الأمريكية التي تتحاشى الاعتراف بسقوط طائراتها الحربية حتى لا تصير بضاعة كاسدة في السوق، وتصاعد الرد الإيراني الذي أدى إلى ردود فعل إقليمية كبيرة. مقابل ذلك، حذر الرئيس الأمريكي ترامب من هجوم كبير قادم يهدف إلى تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية. في الوقت نفسه، أدت هجمات حزب الله على إسرائيل إلى غارات جوية إسرائيلية في لبنان، وسط دعوات من الحكومة اللبنانية لوقف هذه الأعمال العدائية.
في ما يتعلق بالإصابات والأضرار، تم الإبلاغ عن خسائر كبيرة في الأرواح. في ضواحي إيران، قُتل 20 شخصا وأصيب 91 بجروح. في الجزء الجنوبي من البلاد، قُتل 11 شخصًا وأصيب 58 بجروح.
وأكد الجيش الأمريكي مقتل أربعة من أفراده في العمليات القتالية منذ بداية الصراع.
وعن المسؤولين الرئيسيين الذين قُتلوا، تشير التقارير إلى مقتل عدة مسؤولين عسكريين وسياسيين في الضربات، بما في ذلك وزير الدفاع الإيراني أمير ناصرزاده.
وما يثبت تورط الجيش الأمريكي هو أن البنتاغون أصدر تفاصيل جديدة حول الضربات المشتركة مع إسرائيل وردود الفعل الإيرانية المستمرة. كما قدم قادة الجيش الأمريكي جدولا زمنيا للهجمات.
وهناك مناقشات حول احتمال إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، مع تقرير يشير إلى أن الرئيس ترامب لم يستبعد هذا الخيار، مما يوحي بأن الحملة قد تستمر لمدة خمسة أسابيع.
في نظرة شاملة إلى العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، شنت في نهاية هذا الأسبوع الولايات المتحدة وإسرائيل “هجوما ضخما وغامرا” على إيران، بموافقة من الرئيس ترامب. أفاد الجنرال دان كاين من القوات الجوية أن أكثر من 100 طائرة بدأت الضربات في الساعة 9:45 صباحا بتوقيت طهران، مستهدفة أكثر من ألف موقع خلال أول 24 ساعة، بعد جمع معلومات استخباراتية واسعة عن القادة الإيرانيين، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله خامنئي، الذي قُتل خلال العملية.
كما تكبد المدنيون خسائر، مع تقارير عن ما لا يقل عن 555 حالة وفاة.
استخدمت العملية، التي أُطلق عليها اسم “عملية الغضب الملحمي”، تقنيات سيبرانية متقدمة وشملت تنسيقًا بين القوات الأمريكية والإسرائيلية. زعم ترامب أن الضربات هدفت إلى القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران، رغم أنه لم يطلب موافقة الكونغرس. يثير ما بعد العملية تساؤلات حول تغيير النظام واحتمالات استبدال خامنئي بشخصيات متشددة.
من حيث السياق العام، اندلع الصراع بعد تأكيد نبإ وفاة المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في هجمات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية إيران أثناء سير المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وردًا على ذلك، شنت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية ومنشآت عسكرية أمريكية في عدة دول خليجية.
وإذا نظرنا إلى التطورات في إيران، نجد أن أكثر من 20 شخصا قتلوا في هجوم على ميدان نيلوفر في طهران.
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقتل 48 من القادة الإيرانيين في العملية المشتركة.
على صعيد آخر، أُفيد عن مقتل شخصين على الأقل في هجوم شنه معادٍ في سنندج، وهي مدينة إيرانية وسط البلاد.
وأعلنت أستراليا أنها لن تشارك في الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وفي ما يخص الوضع في دول الخليج، سُمع دوي انفجارات في أبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة) والدوحة (قطر).
واعترضت قطر صواريخ وطائرات مسيرة بمنظومة باتريوت، ثم أرسلت طائرات مقاتلة لإسقاطها فوق الخليج.
تعرض موقعان مرتبطان بالطاقة في قطر لهجمات صاروخية إيرانية، دون وقوع إصابات.
وتعرضت ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان لهجوم من قارب مُحمّل بالمتفجرات، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل أحد أفراد طاقمها.
واعترضت الكويت عدة أهداف جوية معادية، وسقط حطام بالقرب من مصفاة نفط، ما أسفر عن إصابات طفيفة لعاملين اثنين.
وتُظهر لقطات فيديو تحطم طائرة بالقرب من مدينة الجهراء في الكويت، سارع الحرس الإراني إلى أنها الطائرة الثالثة التي قام بإسقاطها.
وأبلغت البحرين عن هجوم إيراني على منشأة بحرية قرب ميناء ميناء سلمان، ما تسبب في اندلاع حريق على متن سفينة أجنبية. وقد فعّلت البحرين حالة التأهب للغارات الجوية، ونصحت السكان بالاحتماء.
ولا تزال رحلات الخطوط الجوية القطرية مُعلقة بسبب إغلاق المجال الجوي القطري.
ويبقى من المهم في هذا التقرير الإشارة إلى المستجد الاستراتيجي الذي تمثل في أصدار قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا (الترويكا) بيانًا مشتركًا أعربوا فيه عن استيائهم الشديد إزاء الهجمات الصاروخية، التي وصفوها بـ”العشوائية وغير المتناسبة”، التي شنتها إيران.
وأكد القادة في بيانهم اتفاقهم على العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائهم في المنطقة، مشددين على أنهم سيتخذون خطوات للدفاع عن مصالحهم ومصالح حلفائهم في المنطقة.
وأوضح البيان، أن هذه الخطوات قد تشمل تمكين اتخاذ إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة تهدف إلى تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مصادرها، في إطار ما وصفوه بحماية الأمن والاستقرار الإقليميين.
ضمن سجل آخر الأخبار، ادعت السردية الأمريكوإسرائيلية أن إيران شنت صباح اليوم هجوماً على منشأة رأس تنورة النفطية التابعة لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من أكبر مراكز تصدير النفط في العالم.
وبينما تنفي إيران نفيا قاطعا تورطها في تفجير أرامكو بعد صمتها عما نسب إليها من أحداث مماثلة في دول الخليج، تُظهر لقطات من السعودية سحابة سوداء كثيفة نتيجة للهجمات الإيرانية. وأكد مصدر لوكالة رويترز أن مصفاة تابعة لشركة أرامكو في رأس تنورة بالمملكة العربية السعودية تعرضت للهجوم.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” في وقت سابق من صباح اليوم برؤية دخان وألسنة لهب في السفارة الأمريكية بالكويت عقب هجوم إيراني في البلاد. كما تم اعتراض ثلاث طائرات مسيرة تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران في العراق فوق مطار أربيل شمال البلاد، حيث تتمركز القوات الأمريكية.
وخلال الليل، قصفت طائرة إيرانية مسيرة فندقاً في البحرين. وأُفيد عن وقوع اشتباكات في بغداد بين عناصر من الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن، كما أعلنت الميليشيات الموالية لإيران في العراق عن مقتل شخصين.
مايكروسوفت تحت وطأة الصواريخ: قلب التكنولوجيا في بئر السبع يُصاب
ويظل هذا التقرير ناقصا إذا لم يشر إلى المفاجأة المدوية في عالم التكنولوجيا التي هزت العالم بأسره في اليوم الثالث من أيام الحرب الامريكوـإسرائيلية كما تحدثت عنها القناة 11 الإسرائيلية للتو معترف بأن أحدث وابل من الصواريخ الإيرانية أصاب مجمع بئر السبع العلمي بشكل مباشر.
لا يقتصر هذا المجمع التكنولوجي على كونه منطقة أعمال فحسب، بل يضم جواهر الابتكار العالمي، بما فيها مركز مايكروسوفت للأبحاث والتطوير. لم تعد إيران تستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل باتت تهاجم البنية التحتية التي تدعم اقتصاد البلاد وتفوقها التكنولوجي.
جوابا على السؤال حول غاية إيران من هذا الاستهداف، ذهبت مصادر إيرانية إلى أن هذه المراكز تتعاون بشكل وثيق مع الجيش في مجال الذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع السيبراني. بضربها هنا، توجه إيران رسالة واضحة للشركات متعددة الجنسيات: “وجودكم في مناطق النزاع له ثمن”.
باختصار: يتصاعد الصراع مع شنّ غارات وهجمات انتقامية متعددة في أنحاء منطقة الخليج، بما في ذلك هجمات مباشرة على البنية التحتية للطاقة والمنشآت العسكرية والمناطق المدنية. ولا يزال الوضع متوتراً للغاية مع ارتفاع خطر التصعيد الإقليمي والدولي.