وجهة نظر

في التساؤل حول الموقف الاسباني من الحرب على إيران؟ جذورا وأبعادا-احمد الخمسي

في كل منعطف، تضغط التناقضات الجديدة على أطراف التجمعات المتحالفة بسبب المصائر المشتركة وضمنها المصالح المشتركة.

لكن حدة الانعطاف قد تخلق قوة في جزئها الرئيسي جاذبة وفي أجزائها الهامشية تصبح طاردة.

العلاقات الدولية تختلف من البلدان ذات الجذور التاريخية حيث التجمعات والتحالفات غير مضمونة فقط بالمصالح الآنية والمنظورة المشتركة، بل بما يغذي تلك المصالح بالتاريخ.

***

 الحرب الحالية في الخليج، مسبوقة بالتوتر في القارة الأمريكية جنوبها وشمالها. والتوتر يترسخ بين البلدان الثلاثة في الشمال الأمريكي، نفسه (كندا والمكسيك من جهة، والولايات المتحدة من جهة ثانية).

الرئيس التاجر، أطلق عناوين أطماعه النوعية دفعة واحدة، في ما يوجد في باطن الأرض من المعادن الصالحة للذكاء الصناعي. سهل عليه الأمر في عملية مادورو، لأن الشعبوية في بعض الأحيان تنشغل بالشعارات وتنسى التناقضات العميقة محليا. مما أغراه بالسقوط في مستنقع الشبكة العنكبوثية للشرق الأوسط حيث تم حفر قناة السويس، منذ اكتشاف النفط في اذريبيجان بعد أمريكا منتصف القرن 19.

والحال أن تفجير الحرب في الشرق الأوسط في مركز التناقض (إيران)، وضمنه خطأ مدرسة البنات، أنزل فرصة انفجار الأوساط المعارضة لأمريكا داخل أوربا.

لا ننسى أن الساحة الجنوبية في أمريكا يسارية عموما، رافضة للنيوليبرالية.

أن تحرص إسبانيا على معارضة أمريكا ترامب، أولا لأن التوازن داخل النخب الاسبانية يظهر من المواقف المتعددة داخل الحزب الاشتراكي الحاكم نفسه… ثانيا، وجدت اسبانيا، منذ التحاق العدد من الدول الأوربية بملف جنوب افريقيا لدى امحكمة الجنائية لصدد غزة، وتعضد هذا التوجه بعدما ابتعدت النورويج عن أمريكا وهي التي بقيت مواقفها شبيهة بالمملكة المتحدة ما بين أوربا وأمريكا، وكذا سويسرا. أما تترسخ إيرلندة في نفس التوجه الرافض للحرب، فما الذي يغري اسبانيا بالاقتراب من ضبابية الموقف الفرنسي؟ خصوصا والتحاليل تؤكد نهوض البحث العلمي الاسباني وكذا معدل النمو ورسوخ موقعها بين البلدان راسخة التصنيع؟

لاسبانيا أكثر من ورقة على صعيد الراهن من نقط القوة، أما الضمير التاريخي الاسباني فيحفظ للدولة الاسبانية عدم بيع أراضي المستعمرات في القارة الأمريكية مقابل بيع الأراضي من طرف الفرنسيين والروس. فالكبرياء التاريخي تجاه أمريكا يتجدد لمحو آثار نقط الضعف. علما أن طبقات المشاعر الاسبانية تجاه الغرب الانغلوسكسوني تنزل بجذورها إلى مطلع القرن الثامن عشر عندما أتى الاسطول البريطاني الهولندي لاحتلال جبل طارق..لتبارك فرنسا هذا الاحتلال مقابل الحصول على العرش الاسباني.

موقف بيدرو تشانيس أعمق من كونه ضد حرب عدوانية… مما يفسر نزول 1500 جمعية إلى الشارع في المدن الاسبانية ضد الحرب.

رجعت اسبانيا إلى توازناتها التاريخية بعدما لم يعد للفوضويين سند لا في الأيديولوجيا ولا في العلاقات الدولية. وهو ما ربحته من التوازن العقلاني في السياسة داخل الاتحاد الأوربي، بينما بقيت في جيبها ورقة أمريكا “اللاتينية”، مسنودة بالاحتياط الشعبي الكامن في المنطقة العربية جنوب وشرق المتوسط.

  حالة فينيزويلا، مهما كانت مسافة الحكومة الاسبانية شاسعة من مادورو، تذكر الاسبان بالتساؤل هو من هم الاسبان؟ فيرتبط الجواب بالقارة الامريكية بدءا من تسمية القارة. ولأن اسبانيا اعتذرت رسميا من قبل للسفارديم، مواقفها السياسية الحالية تكاد تكون بمثابة الاعتذار العملي للمسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى