اخبار جهوية

ساحة جامع الفنا بمراكش: نحو نموذج رسمي لتنظيم حنطات العصائر وحماية الموروث الثقافي

متابعة سعيد حمان

تعيش ساحة جامع الفنا، القلب النابض لمدينة مراكش، على إيقاع تحولات جديدة تروم إعادة تنظيم فضاءاتها الحيوية، وعلى رأسها حنطات بيع العصائر التي تُعدّ من أبرز رموز الساحة وأحد عناصر جاذبيتها السياحية. وفي هذا السياق، برز توجه رسمي نحو اعتماد نموذج موحد لحنطات العصائر، يجمع بين الحفاظ على الطابع التقليدي وضمان شروط السلامة والجودة.

ويهدف هذا النموذج إلى إضفاء جمالية متناسقة على الفضاء العام، عبر توحيد شكل العربات والألوان المعتمدة، بما ينسجم مع الهوية البصرية للساحة المصنفة ضمن التراث الثقافي اللامادي من طرف اليونسكو. كما يسعى إلى تحسين ظروف اشتغال المهنيين، عبر توفير تجهيزات عصرية تحترم معايير النظافة والصحة.

وتُعتبر حنطات العصائر، وخاصة تلك التي تقدم عصير البرتقال الطازج، من العلامات الفارقة في تجربة زوار الساحة، حيث تمتزج أصوات الباعة مع ألوان الفواكه وروائحها، لتشكل لوحة حية تعكس روح المدينة. غير أن هذا النشاط ظل لسنوات يواجه تحديات مرتبطة بالعشوائية وتفاوت جودة الخدمات.وفي تصريح لأحد المهنيين، أكد أن “اعتماد نموذج موحد سيساهم في تحسين صورة الساحة أمام السياح، كما سيضمن تكافؤ الفرص بين الباعة”، مضيفاً أن “المهم هو إشراك المهنيين في هذه العملية لضمان نجاحها واستدامتها”.
من جانبها، تراهن السلطات المحلية على هذا المشروع كخطوة نحو إعادة تأهيل الساحة بشكل شامل، مع الحفاظ على طابعها الشعبي الذي يجمع بين الحكواتيين، وفناني الشارع، وباعة المأكولات التقليدية.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين التنظيم واحترام العفوية التي تميز ساحة جامع الفنا، حتى تظل فضاءً مفتوحاً يعكس تاريخ مراكش وروحها الأصيلة، وفي الوقت نفسه يواكب متطلبات العصر ويستجيب لانتظارات الزوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى