وجهة نظر

على هامش ندوة الحرب الأوكرانية- الروسية وتداعياتها على المنطقة الشرق-أوسطية والمغرب. (الحلقة السادسة) ذ. عبد الواحد حمزة

درس إيران الحربي للعالم.

لاز الت الحرب بالشرق الأوسط لم تضع أوزارها، كما لا يمكن ان نحصر نهاءيا سلبياتها وحدودها وإيجابياتها على الفرقاء والمنطقة والمغرب والعالم، كما إعتبرناها منذ البداية حرب واحدة كولونيااية- إمبريالية شاملة وكونية، أو هي مكملة للحرب الروسية-الأوكرانية ولسابقاتها من توترات -هنا وهناك- عبر العالم الرأسمالي المهيمن، و للنار الضامرة- الملتهبة في أحشاء النظام الرأسمالي الصهيو-إمبريالي التاريخي، التي لا تهدأحتى التركيع أو التحرير!.

لكن يمكن أن نرسم منوالا نصرة لإيران، يتمثل قوامه الفرضي في مقولات الصبر والجلد والإقدام والبصيرة والقدوة وإقتصاد المعرفة والعلم والحكمة والقوة المحسوبة والإقتصاد الحربي…كسبيل شاءك ومحتمل وواعد للنصر، لا لأي نصر…!!. وهي مقولات نظرية قد تكون مستقاة من الفكر الفلسفي  السياسي، لكنها -اولا وقبل كل شيء- لها ما يبررها في مؤشرات ملموسة يطفح بها واقع حال الصراع الحالي و طلاءع “الحرب العالمية” الواردة  الراهنة. ذلك ما سنحاول إقامة بعض الحجة والبرهان عليه في هذا العمل السريع، وذلك للنقاش وتبادل الرأي المختلف أو المخالف.

وللإشارة، فإن هذه الورقة ليست تقريرا ولا تركيبا لعمل الندوة التي أقامها بنجاح فرع تمارة للإشتراكي الموحد، حول الصراع الروسي- الأوكراني وتداعياته، يوم السابع من مارس 2026، بعد ان أجلها لأسبوع  واحد إثر الضربة الغادرة على إيران ( ضرب القيادة، وتلاميذ  وعمال في المصانع.. !!! )وهي تفاوض -مؤتمنة وحذرة في آن- الشيطان الأكبر/ الخصم، ليلة 28 أبريل من نفس السنة، في مسقط- عمان، سبق وأن نشف المفاوض الإيراني ريق المفاوض الأمريكي، أكان في فيينا- النمسا- لما يزيد عن العام ونصف- و بوساطة الباكستان، ايضا، دون أن يتنازل إيران عن شروط الشرف، بل ومحددة مكان الإجتماع للتفاوض، الذي لم يرفضه أبدا من حيث المبدأ …)، ليضيق صدر الولايات وتكتشف سريرتها العدوانية وتسبق للضرب الغادر والخداع الجبان!

وعليه، أجلنا اللقاء- الندوة، وحضرنا –نفس ليلة رمضان الذي حصلت فيه الضربة- في وقفة إحتجاجية ضخمة -أمام البرلمان المغربي- إستنكارا على العدوان السافر على إيران، تم تفريقها بالقوة و منعها،  على التو،من طرف السلطات المغربية.

إنها نقاط نقدية فقط، وإن كنا قد قدمنا بعض شذراتها/ هذه الورقة، بداية الندوة-كتقديم أولي للحضور، وسيرنا اللقاء- النقاش بمسؤولية وإلتزاموبتواضع تام، بقدر ما هو مجموع نقاط بحثناها على هامش مداخلاتها وموادها ومن خارجها وحتى معظمها من قبلها، إستعدادا يليق بها و إحتراما للمدعويين الكرام من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، على أن كامل المداخلات منشورة على الطاءر، في منصات التواصل الإجتماعي، ما يقرب الست مداخلات، بالتمام والكمال، وقتها…!

نستهل تحليلنا  بالأغنية الوطنية العراقية الجميلة: “يا أمريكا احتفظي بقنابلك لنفسك” (انتشرت أيام الحرب على العراق واليوم إثر العدوان على إيران/ 2026)، وظف فيها الصوت النساءي، شكلا- جمالا ومضمونا، توظيفا ثوريا تقدميا سليما وناجحا وذو مردودية سياسية أكيدة، ردا على من يوظف حقوق الإنسان لقهر الإنسان والنسوية لقهر النساء والشعوب التواقة للحرية والتقدم و”الديموقراطية الحقة”، بما هي حكم الشعب للشعب! وها هي كلماتها السلسة والقوية المتداولة/ المترجمة لدى الأحرار في العالم:

يا أمريكا احتفظي بقنابلك لنفسك

وابتعدي عن أرضنا ما نريد حربك

شعبنا صامد ما ينهار

والأرض تنبت أحرار

مهما تقصف بالليل ويا النهار

نبقى إحنا الأسياد والأحرار

يا أمريكا احتفظي بقنابلك معك

هذي الأرض إلنا وما نبيعها إلك

دم الشهيد ما يضيع

والحق راجع ما يضيع

يا أمريكا اطلعي برا

أرض العراق ما تنهان ( نظيف أراضي فلسطين ولبنان وإيران….والمغرب..!)

شعبها صابر وحر

وما يقبل الذل والهوان

[اللازمة تتكرر]

يا أمريكا احتفظي بقنابلك لنفسك

وابتعدي عن أرضنا ما نريد حربك

ملاحظة: الأغنية من الأغاني الشعبية/السياسية التي انتشرت بداية الألفينيات بصوت أكثر من منشد، وليس لها نسخة رسمية واحدة، لكن هذا المقطع هو الأشهر(أنظر منصات التواصل الإجتماعي).

سنتناول هذا الختم في نقطتين كبيرتين.

I -عجبا أن تتحول حرب ضروس في الشرق الأوسط بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران، من جهة أخرى، إلى مستوى من التفاهة والفرجة والابتذال والعبث لدى العموم/ الغوغاء، العرب خاصة، وكأن الأمر الجلل لعب قمار أو بفيديو تفاعلي لإقتتال في حرب نجوم وأشبه بتتبع “مباراة كرة قدم” أو  بإحتفاء ب”مبارزة جيدو أو مصارعة  يابانية-أسيوية” ينتظر الجمهور الأغبر فيها من الفاءز ومن المنتصر، ليصفق ويهلل ويكبر ويفرح كطفل صغير تافه لسقوط قنبلة هنا، وإختفاء لآخرين”عابرين في كلام عابر”، على حد قول درويش، في ملاجىء الذل والعار، هناك..!

إنه عن حق زمن “الغباء الرقمي” (ع. العزيز كوكاس، 2026)، زمن الغباء والتغبية والجهل والتجهيل، وكفى..!!! تحريف لحيثيات ما قد تكون عليه ‘ثاني أكبر وأجل حرب حضارية حقيقية ( أنظر أكثر من وجهة نظر المنجرة في الموضوع، و كذا هنكتكون….) في مجمل التاريخ الإنساني، لعمري. !!

والحال – كذلك- أنه صراع حول الرموز والإشارات والروايات، ما يظهر من الآيسبرغ الضخم والمعقد في الأخير، بلغة أخرى وبصورة اخرى! وكأن حقل الصراع يتجاذبه فاعلون كثر، من الخارج والداخل، ومنهم على مستوى بلادنا الدولة- المخزن والمؤثرون والإعلام والشارع/ الشعب/ الجمهور….، في عملية ديناميكية مركبة ومرتبة، من تسود حبكته يسود ويحكم الفضاء العام ويسيد وعيا “ما”، زاءفا أو حقيقيا…) ويقرر مستقبل البلد، حيث تكاد سردية وقوة إندفاع الخارج ( العولمة وأذنابها ودروعها وإعلامها وزيفها….) تطغى وتؤطر “الكل-المعولم” والجنوبي، منه، خاصة.

إن الأمر كأن تحدد الحكامة العالمية إستحقاقات الرياضة/ كرة القدم او الكولف -مثلا- على مستوى قاري أو عالمي، وكتجل رمزي للقوة والصنعة والتقنية والمتعة وفن التداول والتعاطي والمبارزة والصراع في رقع منمقة ومحددة بين أكثر وأعمق من طرفين إثنين، على مسرح الملاعب، و أجلى من نصر لأسياد وهزيمة لعبيد/ روما القديمة، أو لعبيد جدد،  الحرب إمتداد للسياسة أو لفشلها و بديل مكمل للدين “النمطي الرسمي” المسكن، أو ترياق مرحلي للتداول الدبلوماسي وللمفاوضات بين الأمم والدول العظمى، ومحك لتطبيق القانون والحق، الدولي او المحلي/ الوطني، وقد تتخطى وتتقاطع بعضها البعض حسب السياقات….!!

لكن، ومن جهة أخرى، أن يعلن مسؤول كبير في الخارجية المغربية على “أن ما يضر الخليج يضر المغرب”، لهو -لعمري- أكثر من حفاوة وتاويل وصواب وضيافة المغاربة المعهودة، ضدا على السردية الرسمية المتبرية -عادة- من عمق ومصير المغرب العربي الإسلامي المشترك، و التي طبل لها المدونون/ المؤثرون المغاربة ( النهاري، عصيد، كلاب، الرمضاني، المهداوي،العضراوي…..) المغرضون، والمتأسلمون منهم ( الفيزازي، النهاري،….)، على الدوام، غيلة في شرف المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية الباسلة، على وجه الخصوص، وفي كل وأي مقاومة لن تخلق إلا المشاكل، بالمقارنة!!.

إن ذلك يبدو لعبا بالنار وبالمصلحة الوطنية، ونقضا للحياد “الرزين” العملي والمغرض الذي سلكته بلادنا لحد ساعة-البارحة، ولعله يعتبر دعوة مستترة أو قبولا مفضوحا و إستعدادا مغامرا لحرب يصعب إعتبارها حربا ضرورية للمغرب، قضيته الأساسية، ومن أجله، صراحة، دون تشبيكها النفعي اللاأدري بقضية المغرب الأولى، اليوم، صحراؤه الغربية والشرقية، وباقي الجزر والمدن، خاصة وأن الحرب البرية مع إيران على الابواب، إن لم تكن قد أفتتحت، ومن الممكن ان يزج بعساكرنا في مقدمة المواجهة المقيتة واللعينة، في وقت يطوق الفرس مشاة المارينز، على قده وقدره المهني!؟

وإذا أمكن أن نفهم مصير جنود نظامية أمريكية موظفة من أجل تنفيذ عقيدة حربية ما، وهي ترجع- تباعا- في ثوابيت إلى ديار العم سام، اليوم، مما سيساعد على وقف العدوان، لا محالة، فإنه من الصعب أن نوشح بوشاح الشهادة من شارك مرتزقا في عدوان سافر أو قتل ضحية و دفاعا عن أرض ليست بأرضه ووطن ليس بوطنه، وشعب ليس بشعبه، ونظام دولي ليس في مصلحته، تجاوبا فجا مع إتفاقات و قرارات ومصالح طبقية و دولية بينية، في الحرب !؟

إنه صراع حول إعادة بناء المعنى الدولي والإقليمي ولكل الدول والكيانات، من عدمه، إذ كثيرا ما تبني الشعوب رموزها الوطنية والفوق-قومية الخاصة بها، وتتغنى بها ضدا على سرديات الأنظمة الإستبدادية التي تحكمها، بالذات، في تعارض تام لإنسجام القيم المجتمعية و ترتيب صريح للأولويات والايقونات حسب المواقع الإجتماعية والسرديات ( يتذكر المغاربة الأحرار داءما شهداءهم: شيخ العرب وسعيدة المنبهي و عبدالسلام المودن وجبيهة رحال و المانوزي و آيت الجيد والدريدي و عمر بنجلون والمهدي بنبركة، وغيرهم كثير، ممن ذكراهم -فقط- تقض مضجع الأنظمة المسيطرة….!)، وفي ذلك أكثر من دلالة ! إذ أن ما يؤرق الطغاة عبر العالم هو إستلهام الذاكرة الجمعية، وفي الحاضر ومن أجل المستقبل، بالذات. !

كم كان فخرنا سيكون كبيرا لو لم نضيع هيبة “مدرسة هرمومو” العسكرية المغربية  التاريخية لتكوين الأطر الحربية، ولم نحول بقدرة آمر جنرالا كبيرا من حجم بن عمر إلى مجرد وزير للبريد أو جنرالا نحريرا آخر ، الصفريوي، إلى مجرد سفير بهولندا على عهد الملك الراحل/ الحسن الثاني،  ليتكلف الأول -من ثمة فصاعدا- بجمع الطوابع البريدية والثاني بدبلوماسية أقرب إلى النفاق، لم يترب عليها قطعا -في ما سبق- و ليكابر بلياقة ركيكة مجالس وزراء الخارجية-الحرافيش ومبعوثيهم، ولتضيع -بالتالي- أسفا تجاربهما الموفقة والسريعة في المعارك السابقة( أكان ضد الجوار- الجزاءر في حرب الرمال/ 1963/ أمغال  1 و 2 أو على إثر حرب أكتوبر/ 1973…)!

الغاية من ذلك تحييد مؤسف ومجحف لرمزيتهم القيادية السياسية الوطنية ولخبراتهم في التأطير والتكوين العسكري والتخطيط الإستراتيجي المغربي الحربي..، ولينبري من جاؤوا بعدهم، من أشباه- الجنرالات، بالإهتمام بضيعاتهم الفلاحية الضخمة، ربما فقط، مبتعدين كليا عن السياسة ومن والاها، كفاهم في هذا إلتباس تخابرهم مع المعارضة الإتحادية الراديكاليةللملكية والمخزن، آنذاك، ومن إحتكاك عسكري فعلي أو إنتصار حاسم على جبهات معارك إقليمية أو حدودية مع جار نظامي خصم، أو عدو،  عقب الإنقلابين العسكريين الشهيرين الفاشلين/ 1971/72 !

وعلى عكس ذلك نتذكر  منطقة “العرجات” بفكيك مهد “تمر المجهول الرفيع” التي تم وهبها لبومديان/ بوخروبة/ الجزاءر،/ 1990، وكيف تحولت أيضا ثكنة عسكرية بمحيط الرباط- المغرب إلى حي جامعي للسكن يؤم الطلبة عوض العسكر، على عهد الملك الراحل، أمور وغيرها تفرغ الدولة من عصمة رمزيتها و عضمة منشآتها..!! ليليها -اليوم- تفريغ( وتهيأة…!) جزء من حي المحيط (وغيره!) من بنايات وعمران عتيق(!) يحمل من “الذاكرة الجماعية المغربية” لأبناء وعائلات العسكر أكثر من معنى ودلالة وتداعي في المستقبل القريب…!! ومن أجل ماذا!؟ إذ أن ما قد يقض مضجع الأنظمة الإستبدادية والفساد هو بالضبط الحفاظ على رموز البلد التاريخية التي لا تفنى!

غريب أن يسهل على النظام – اليوم- إتخاذ قرار إجلاء فض للعسكر المغربي مرتين، على الأقل، الأول إلى خارج الثكنات الكلاسيكية في إتجاه موطن حرب بالشرق، بعيدة وغير مضمونة العواقب والتحالفات، اولا – و بعيدا كذلك- خارج البنايات السكنية القديمة المتوارثة ( المتهالكة، قالوا ! وقد ضاق بهم مركز الرباط/ الأنوار، قالوا!!) عن العاءلات التي خدمته بتفان و مأمورية عند الحاجة، و على مر السنون، لهزم بلاد السيبة لصالح المركز و الحكم المخزني و لكبح إحتجاجات المدن الشعبية ( ضرب إنتفاضة الطلاب / 1965، وقبلها ضرب إنتفاضة الريف/1958 وحراك الريف 17 -1916… و قبله أحداث1981 و  1984 و 1991….)، ثانيا، إلخ. فهل من تداعيات حاسمة -من هنا فصاعدا- لهذه التحويلات والتنقيلات على مستوى تمثل الرضى والخضوع والإمتثال المعروف عادة لدى قوى الأمن والدفاع المميت تجاه أوامر السلطة…!؟

لاشك أن الجنوح إلى السلم العادل أسيد المواقف لكن الإقدام على الحروب عند الضرورة واجب وطني تمليه المصلحة والتعقل، كما أنه لا تجرؤ على خوض تلك الهزات والمرافعات إلا البلدان والدول العظيمة، مما يبوؤها مكانة مقتدرة  على طاولة وعلى خارطة الأمم و الحضارات الكبيرة /الناهضة. وفي المقابل، قليل ما يسمح التكور على الذات الوطنية، أو الإنفتاح الأبله على إستهلاك منتوجات الآخر- الغرب، والمعدات الحربية منه،  ورهن الإكتفاء الغذاءي أيضا، دون المساهمة الحقيقية بالإنتاج المادي المحلي و العالمي والتسويق العولمي لمواد وخدمات مغربية أصيلة/ made in morocco، في أن يجعل من كيان أو دولة “ما” نظاما محترما في العالم!

ثم لاندري- صراحة- هل سمح النزاع على صحراءنا بالجنوب- لما يزيد الآن عن خمس عشريات- وخاصة منذ العدول عن وقف إطلاق النار / 1991 مع البوليزاريو/ الجزاءر- ومنذ أن ألمت -راهنا- بمنطقتنا رهانات وتحديات إقليمية ودولية جديدة وشاءكة وسريعة- متسارعة، من كل حدب وصوب، وإطلاق سياسة اليد المدودة المكرورة خدمة لإستقرار النظامين، هل يسمح كل هذا بتجريب و بتقوية شكيمة ومهارة وسلاح وحكمة وبصيرة  الجنود المغاربة وقياداتهم المؤطرة.

ولنا في التاريخ السياسي العسكري القريب أمثلة للذكرى والموعضة والدرس. ذلك خاصة -أيضا- وأن مشاركة بلادنا- وكذا تونس- في الحرب العربية إلى جوار مصر- سوريا الموحدة، آنذاك، ضد إسرائيل/ 1973 كانت سريعة و لأسابيع معدودة، وتم إيقافها، وتحت ضغوط دولية تغطي خيانات محتملة ( الأردن، السعودية…) وتقديم غير كافي للعون الضروري والإسناد الحاسم للمعركة ، حيث لم تجرىء الأردن، مثلا، حينها، على ضرب الكيان من جهتها، خلافا لما واعدت به العرب- الحلفاء جهرا، لا سرا، خوفا من أن تتسع رحى النزاع ويطول نزاله أو يضايق أكثر على الكيان الغاصب.  !

أم أن التقدير الرسمي شيء آخر، فالسلطات الحاكمة ببلادنا لاتزال تراهن على “خيالة عرجاء”/ toquards، أحصنة سباق عديمة الفائدة والجدوى، ( حلفاء إستراتيجيين، قالوا..!)باعتمادها على الحماية العسكرية الخارجية، وتزلفها لدول وكيانات تأكل -اليوم- “ما أكل الطبل ويزيد” من لدن قادة -دهاة لهم اليد الطولى -الآن- في الحرب ب”الشرق الأوسط “، وبلا منازع، الفرس، أو أن يأكل بفمه ثوم الطغاة!؟ وفي الوقت الذي تتسع فيه رقعة الإحتجاجات على سياسات ترامب و نتانياهو من طرف بني جلدتيهما، و حيث يتردد الغرب- عدا الموقف السيادي المبدءي المشرف لإسبانياالتي لم تسمح حقا للعدوان باستعمال أراضيهالكن لتسمح بتجديد قنصلية الكيان، بعد حين!!) في مجاراة حرب خرقاء لا يضن أنها حربه بالمباشر، وإن كان توسعها سيضر -حتما- الإقتصاد العالمي…، أو جله ( ما دون البريكس، المقايضة والعمل بعملة اليوان….مثلا)! !

وخاصة -أيضا- وأن الإيرانيين- وهم العارفين بثنايا وخفايا ومرفولوجية أراضيهم الوعرة ( جبال على مرتفع ألف متر من على سطح البحر تختبئ فيها وتنطلق منها الصواريخ خفية…) – أقفلوا الكماشة قفلا على كموندوس أمريكي -رفيع المستوى- عن بكرة أبيه، متسللا من أراضي كرد- العراق إلى تراب بلدهم، فإصطفوه صفا صفا، مثنى مثنى، منكسرا ومحزوم اليدين إلى الخلف، وصدق عليه حسن إستنطاقه كمادة إستخبارية نادرة، قبل كل شيء..! نفس التعامل المهني سيكون مع طيارين صهيو-أمريكيين غزاة أسقطوهم من على السماء، من على طياراتهم الحربية وهم يحلقون فوق ترابهم/ إيران المقدس، ليقتادوهم للإستنطاق أول بأول، لفيفا لفيفا، و ليصبحوا -هكذا- مادة دسمة للمخابرة المفيدة، فكيف بمن يريدون أن يجيؤوهم ويواجهوهم -هكذا- على اليابسة الوعرة في حرب برية لا يجتبيها إلا الشجعان وجها لوجه.. !!؟

يمكن أن نتصور جولات المعركة القاسمة مع دولة تخوض “حرب وجود” وليس “حرب إختيار” نذرت نفسها طوال أربعين سنة ويزيد ( 47 سنة!) من التقشف وضنى العيش تحت الحصار الغاشم للإقتصاد الحربي ، المفروض عليها، علنا وإستكبارا، شأن كوريا الشمالية المحاصرة أيضا المتحالفة والمتعاونة عسكرياللضرورة والمصلحة معها، رغم إختلاف العقاءد، إيران تعد نفسها للعدو بمااستطاعت من قوة ( قرآن كريم مدبر )! وحتى لما سأل الصحفي الأمريكي وزير الخارجية الإيراني/الإعلام عن ما إذا يرعبه أن يكون في لائحة الموضوعين على لائحة الإغتيال الإسرائيلي، بعد إغتيال القادة من الصف الأول والثاني والثالث، أو إن هو خاءف من أن تضرب أمريكا بلاده، وتقتله، قال بثقة كاملة بالنفس: “ابدا! نحن ننتظرهم…!” ولن تجرئ حتى على ضربها/ إيران، لأنها -وفعلا حصل ذلك- أصبحت تعلم مدى الكلفة المادية التي ستتحملها من جراء الضرب الجزافي- اللاعقلاني!

يبدو الأمر محرجا ومقلقا، صراحة، خاصة وان إيران- الجريحة في الكرامة – “المنتقمة-الثاءرة” ثأرا لشهداءها الأبرار، وللمسلمين أيا كانوا، ولمستضعفي القوى الإمبريالية وأذنابها في العالم و في المناطق المهزومة، و منها العربية المتورطة…، ولأن “الموتى يحكمون الأحياء” حسب قول أوغوست كومت، ولأن هناك إستمرارية المؤسسة الدينية و العسكرية والسياسية في بلاد الفرس/أكثر من 60% من الساكنة- الأغلبية الحاكمة، عكس الكيانات العربية المحكومة بأفراد وعاءلات- أغلبها “سنية”- ، طبعت مع الشيطان، ضدا على قيم الإنسان والتنوير؛

إيران -الحضارة لما يقرب العشرة آلاف سنة، على الأقل منذ دخولها الإسلام، المتضامنة الأقوام -اليوم- عموما، في وجه العدو- الآخر، تضامن العرب والسنة والكرد واليهود المحلي- البلدي…..القومي، وهي تلملم وتصمد وتضمض وتزكي جراحها- عازمة على التعامل بحزم وجلد ومسؤولية وبتناسب – خاصة بداية الأمر- وبإعمال أخلاق الحرب ( السن بالسن والبادي أظلم!) مع كل دول أو كيان -تابع أو بالوكالة- يقدم أي شكل من اشكال الدعم والعون ضدها، وضد كل المنافذ الدقيقة والمركزية للعدوان الظالم عليها، قريبا من منطقة المعارك او بعيدا عنها، أكان في العمق الإسرائيلي طبعا، أو في تركيا أو الفيليبين البعيدة (وفي ذلك إشارة بليغة) !، أو في عمق الولايات المتحدة، في منطقة التكساس البترولية، مثلا، حيث تم إنفجار مريب، هناك. !! وفي ذلك أكثر من دلالة، لمن يتقي الشر وهو صاحبه، أيضا…!

وكان ذلك -أولا وقبل كل شيىء- في إتجاه بلدان الخليج العربية المجاورة بالضبط، وهي الحاضنة الوديعة البليدة للقواعد العسكرية الأمريكية- أوطان أمريكية حسب قانون فوق- أو خارج-ترابي extra- territorialité الدولي،  تماما كأراضي القنصليات، التي لم تحترم “أخلاق الجورة”، حقيقة، ولا الإنتماء للعروبة ولا للإسلام الصريح- المقاوم، وهو العدوان الذي ينطلق جبارا من القواعد التي بثها االشيطان ، هنا وهناك، قصفا مدرارا -طبعا- على إيران، و يتم عبر محطاتها الوقودية في الأرض والسماء تزويد الطائرات الحربية له، وهي القواعد بالذات- من أصل ما يزيد عن السبعمائة في العالم، التي يعتبرها الفرس أهدافا حربية دقيقة مشروعة، ما دامت الأراضي التي تحتضنها لم تستطع تحويل ولاءها الأبله والمريد لغير الطغاة، وما دامت تغدق مداخيل ريعية كبيرة على البراني وعلى رعاياها وخدامها الأجانب (بدون تقاعد طبعا وبقليل من الحرية والكرامة، وسحب الجوازات و إعتماد نظام الكقيل…، غيلة في “أجور عطش” عمال وأطر الجوار الهزيلة، مصر خاصة، ريعا وإرتشاء لكسب الإستقرار الداخلي الهش…!! )، وذلك من ببن أهدافها الإستراتيجية، و مادام هناك أزلام أطاعوا رومهم وباعوا روحهم وضاعوا !!( محمود درويش) تخدم ذليلة لصالح الكيان الإسرائيلي، الذي يجمعه مع “المغرب الرسمي” أكثر من تعاقد وعلى أكثر من صعيد، ولتخرج منظمة الوحدة العربية في بيانات ضعيفة ومؤسفة ومنحازة للخصوم والأعداء تلبس إيران بهتان ضرب إيران لحرمة دول عربية خليجية كاملة السيادة  .!؟

وفي الختام، الآن وهنا نتذكر ونشعر بعض الأبيات النثرية الكونية القوية عن سقوط قناع العرب ( المستهودة والمتصهينة !)، وفي إتجاه قوى المقاومة الصامدة، وإن هي موزونة حقا، نحفظ بعض معانيها بغير ترتيب، وعن ظهر قلب:

حاصر حصارك، بالجنون وبالجنون، لا مفر! سقطت ذراعك إلتقطها واضرب عدوك ، لا مفر، وسقطت قربك، إلتقطني واضرب عدوك بي، لا مفر!

ذهب الذين تحبهم، ذهبوا…أشلاؤنا أسماؤنا…ولا أحد إلاك في هذا المدى المفتوح للنسيان والأعداء، فاجعل كل متراس بلد، لا أحد!

سقط القناع، حاصر حصارك بالجنون وبالجنون، فأنت الآن حر وحر، فإما أن تكون أو لا تكون!!..( محمود درويش، بتصرف طفيف).

ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيو- إقتصادي،

عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد. عضو مكتب مركز بنسعيد آيت إيدر للدراسات والأبحات/ الدار البيضاء، و عضو مختبر الضبطيات الإقتصادية والذكاء الإستراتيجي/ جامعة الحسن الثاني- المحمدية/ المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى