الحنبلي عزيز -تنوير
أعاد منع الأستاذ الجامعي والكاتب الحقوقي المغربي المعطي منجب من دخول المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط إشعال نقاش واسع في الأوساط الثقافية والحقوقية، في سياق يتداخل فيه القانوني بالسياسي، والحقوقي بالإعلامي.
ففي مقال صحفي نُشر بتاريخ 8 أبريل 2026، تم تقديم منجب باعتباره أكاديميًا صدر في حقه حكم بالسجن لمدة سنة بتهمة “المساس بأمن الدولة”، مع الإشارة إلى إجراءات أخرى وُصفت بالتقييدية، من بينها منعه من السفر والتدريس. وذهب الطرح الحقوقي الوارد في المقال إلى اعتبار هذه الإجراءات بمثابة “موت اجتماعي”، لما تفرضه من عزلة مهنية وشخصية على المعني بالأمر.
في خضم هذا الجدل، جاء رد مباشر وهادئ من معطي منجب على ما نُسب إليه من اتهامات، خاصة ما ورد على لسان الكاتب المغربي الطاهر بنجلون في أحد المواقع الإلكترونية. وقد نفى منجب رفض عدم توصيفه بـ”المؤرخ”، كما رفض الاتهامات المتعلقة بالاختلاس، معتبرًا أنها أضرت به وبعائلته، خاصة في ظل رمزية بنجلون الأدبية لدى شريحة واسعة من القراء.
وفي تطور لافت، بدا أن الطاهر بنجلون قد راجع موقفه جزئيًا،خلال لقاء “Rencontres” الذي اداره الصحفي عبد الله الترابي في حوار مع الكاتب الطاهر بنجلون، وذلك بتنظيم من مجلس الجالية المغربية بالخارج بمعرض الكتاب .
حيث عبّر في تصريحات لاحقة عن رفضه للتضييق على منجب، منتقدًا ما وصفه بممارسات لا ينبغي أن تقوم بها الشرطة، خاصة ما يتعلق بمنع مواطن مغربي من مغادرة البلاد لزيارة أسرته. وتساءل بنبرة استنكارية: “ماذا فعل؟ هل قتل أحدًا؟ هل ألقى قنبلة على القصر الملكي؟”، في إشارة إلى عدم تناسب الإجراءات مع طبيعة التهم المتداولة.
من جهته، اعتبر الصحافي عبد الله الترابي أن منع منجب من دخول معرض الكتاب “أمر مرفوض ومعيب”، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تسيء إلى صورة التظاهرات الثقافية التي يُفترض أن تكون فضاءً للتعبير الحر وتدبير الاختلاف. كما أشار إلى أن بنجلون نفسه أكد، في حديث موثق، أنه لا يعرف منجب شخصيًا ولم يقرأ له، لكنه يعارض التضييق عليه، معتبرًا أن ذلك يضر بصورة المغرب ويمنح خصومه مادة للنقد.
وفي روايته لما حدث، أوضح منجب أنه كان يعتزم توقيع ترجمته لكتاب “حكاية عائلة من الريف” بشكل محدود، تفاديًا لأي إحراج للمنظمين أو إثارة للجدل، إلا أنه فوجئ بحضور أمني مكثف، معتبراً أن هذا المشهد يوحي برغبة في خلق “فضيحة” بدل احتوائها. كما شدد على أن دفاعه عن إنصاف منطقة الريف، في ضوء أحداث 1959 وما تلاها من تهميش، ليس تهمة بل موقف مشروع، داعيًا إلى إطلاق سراح معتقلي الحراك وفتح المجال لعودة المنفيين كمدخل لتجاوز التوترات.
في المحصلة، تكشف هذه القضية عن تعقيدات المشهد الحقوقي والإعلامي في المغرب، حيث تتقاطع حرية التعبير مع اعتبارات السيادة والقانون. وبين من يرى في الإجراءات تضييقًا يمس الحقوق الأساسية، ومن يعتبرها جزءًا من مسار قضائي مشروع، يبقى التحدي الأبرز هو الحفاظ على صورة بلد يسعى إلى ترسيخ قيم الحداثة والانفتاح، دون إغفال ضرورة الشفافية وتكافؤ السرديات في تناول القضايا الحساسة.
زر الذهاب إلى الأعلى