اقتصاد

الصحراء: صادرات الفوسفاط تصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2014

أحمد رباص ـ تنوير
على الرغم من حملات جبهة البوليساريو، بلغت صادرات المغرب من فوسفاط الصحراء أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد في عام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد مراقبة موارد الصحراء الغربية (WSRW). وما تزال الهند المستورد الرئيسي، متقدمةً على المكسيك، الداعم التقليدي للجبهة.
وعلى الرغم من الحملات المكثفة التي شنتها جبهة البوليساريو وشبكات دعمها في أوروبا وأمريكا وأوقيانوسيا، فقد شهدت صادرات المغرب من الفوسفاط المستخرج من الصحراء الكبرى زيادة ملحوظة في عام 2025. هذا ما جاء في تقرير صادر عن مرصد مراقبة موارد الصحراء الغربية، وهي منظمة غير حكومية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الجبهة، ونُشر في 29 ماي 2026.
ووفقًا للمنظمة التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، غادرت 36 سفينة سواحل الصحراء الكبرى العام الماضي، حاملةً ما مجموعه 2.02 مليون طن من تراب الفوسفاط. شهدت الصادرات زيادة ملحوظة مقارنةً بـ 1.45 مليون طن تم تصديرها عام 2024. وتشير تقديرات المصدر نفسه إلى أن هذه المستويات من الصادرات لم تُسجّل منذ عام 2014.
للتذكير، أشارت المنظمة غير الحكومية نفسها إلى أن 32 سفينة غادرت الصحراء عام 2023 محملةً بـ 1.6 مليون طن من خام الفوسفاط، بزيادة طفيفة مقارنةً بـ 1.2 مليون طن سُجّلت عام 2022.
وكما في السنوات السابقة، تبقى الهند المستهلك الرئيسي لفوسفاط الصحراء، بواقع 1.34 مليون طن، تليها المكسيك (508,000 طن) ونيوزيلندا (171,000 طن).
ويُظهر وجود المكسيك في هذا التصنيف فشل جبهة البوليساريو في إقناع أحد “حلفائها التقليديين” بمقاطعة فوسفاط الصحراء. وتعترف المكسيك بالفعل بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، دون أن يؤثر ذلك على مصالحها في فوسفاط المملكة. في عامي 2022 و2023، تصدّرت المكسيك قائمة الدول المستوردة.
وخلافًا لجهود جبهة البوليساريو، يتطور هذا الوضع في سياق سياسي ودبلوماسي مواتٍ للرباط. وقد شهد العامان الماضيان تطورات عديدة في هذا الاتجاه، أبرزها الموقف الجديد للحزب الثوري المؤسسي بشأن السيادة المغربية على الصحراء، فضلًا عن زيارات مسؤولين مغاربة إلى المكسيك، بمن فيهم رئيسا مجلسي البرلمان. ولذلك، فشلت جبهة البوليساريو في إطلاق تبادلات اقتصادية بين البلدين، بدءًا بصادرات الفوسفات.
أما الواردات الهندية، فقد شهدت ارتفاعًا حادًا في عام 2025. إذ استقبل السوق الهندي ما معدله شحنتين شهريًا، أي ضعف شحنات العام السابق، وفقًا للتقرير الذي يختتم بدعوة “الشركات العاملة في هذا القطاع إلى التوقف الفوري عن جميع عمليات شراء وشحن الفوسفاط من الصحراء الغربية إلى حين التوصل إلى حل للنزاع”.
مع ذلك، ما تزال هذه الدعوات تُتجاهل إلى حد كبير من قِبل الشركات متعددة الجنسيات المستثمرة في المنطقة، مثل شركة (جيديا) الفرنسية المملوكة للدولة، أو شركة (جي إي فيرنوفا) الأمريكية، التابعة لشركة (جنرال إلكتريك) العملاقة.
من جانبها، لم تُغطِّ وسائل إعلام جبهة البوليساريو التقرير حتى الآن، ولا سيما الجزء المتعلق بحصول المكسيك على المركز الثاني بين المستوردين. ويُذكِّر هذا الصمت بالصمت الذي التزمته قيادة الجبهة عقب مراسم توقيع اتفاقيات الصيد بين المغرب وروسيا، والتي شملت الصحراء الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى