تنوير-طنجة – 23 يونيو 2026
دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى إرساء جيل جديد من الحكامة الترابية، يقوم على القرب والإنصاف والاستدامة والنجاعة، ويمنح المدن والجهات والجماعات المحلية الوسائل الضرورية للاضطلاع بأدوارها في خدمة المواطنين.
وجاءت هذه الدعوة في رسالة سامية وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، المنعقدة بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يونيو، تحت شعار «جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة».
وتلا الرسالة الملكية وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال الجلسة الرسمية لافتتاح المؤتمر، الذي يعرف مشاركة قادة محليين وجهويين ومسؤولين حكوميين ومنتخبين وخبراء وممثلي منظمات وشبكات دولية.
وأكد جلالة الملك أن الحكامة الترابية لم تعد مجرد شأن إداري أو تنظيمي، بل أصبحت رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية وتجديد الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وأشار جلالته إلى أن الولوج إلى الخدمات الأساسية يشكل حقاً للمواطن، وليس امتيازاً مرتبطاً بمكان إقامته أو بوضعه الاجتماعي، مشدداً على ضرورة جعل السياسات العمومية الترابية في خدمة الإنسان وتحسين ظروف عيشه.
وأبرزت الرسالة الملكية أن الجهوية المتقدمة تمثل خياراً استراتيجياً لتحديث الدولة وترسيخ الديمقراطية المحلية وتحرير الطاقات وتحقيق الإنصاف بين الجهات، من خلال ربط التنمية بخصوصيات كل مجال ترابي ومؤهلاته وحاجيات سكانه.
كما شدد جلالة الملك على أهمية إقامة تنظيم ترابي قادر على تجاوز تدبير الحاجيات اليومية نحو استباق التحولات وتوجيه الاستثمار ومواكبة الانتقال الرقمي والبيئي، وتحسين جودة الخدمات العمومية وإدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في مسار التنمية.
وتوقف جلالة الملك عند الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، القائمة على التشخيص الدقيق لحاجيات السكان والإنصات للفاعلين المحليين وترتيب الأولويات وفق أثرها المباشر، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والماء والتأهيل الترابي.
وأكدت الرسالة أن نجاح هذه البرامج لا يرتبط فقط بحجم المشاريع، وإنما أيضاً بمنهجية إعدادها وتنفيذها، القائمة على التشاور والتعاقد والتتبع والتقييم والنجاعة في استعمال الموارد وربط الأهداف بالنتائج.
وفي سياق التحديات الدولية الراهنة، أشار جلالة الملك إلى آثار التقلبات المناخية والضغوط الديمغرافية والهجرة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب انخراطاً فعلياً للمدن والجهات والجماعات الترابية.
كما أبرز جلالته أهمية تطوير الخدمات العمومية المحلية، وتمويل التنمية الترابية، والتحول الرقمي، والعدالة المناخية والدبلوماسية الترابية، ضمن علاقة متجددة بين الحكومات المحلية والسكان تقوم على القرب والإنصات والشفافية والمشاركة.
وسلطت الرسالة الملكية الضوء على الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها فضاءً للنمو والاستقرار ومنصة لتعزيز التعاون الإفريقي والأطلسي.
كما استعرض جلالة الملك عدداً من المبادرات المغربية الموجهة لإفريقيا، وفي مقدمتها تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية.
وأكد جلالته أن التعاون الدولي اللامركزي يشكل آلية عملية لتبادل الخبرات بين الجماعات الترابية، خصوصاً مع نظيراتها الإفريقية، مشيراً إلى دور الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي للجماعات الترابية، الذي أُحدث سنة 2020.
وفي ختام الرسالة، دعا صاحب الجلالة المشاركين إلى بلورة توصيات عملية تعزز دور المدن والجهات والجماعات المحلية في مواجهة التحديات المشتركة، وتفتح المجال أمام خدمات عمومية أكثر قرباً وشمولاً وقدرة على صون كرامة المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم.