أحمد رباص ـ تنوير
وبينما أنا أتصفح الفيسبوك استوقفني فيديو جديد يظهر فيه شاب يتحدث عن منع المواطنين المغاربة من دخول منتجعات عمومية تدخل في إطار الملك العمومي. يعود سبب هذا المنع إلى أن الدولة تكتري هذه المنتجعات لأصحاب “الشكارة” تبعا للوائح قانونية، لكن لا يتم إخبار المواطنين بهذا الإجراء ولا يجري الإعلان عن كراء أو تفويت، ما يجعلهم يدخلون في اشتباكات مع حراس المداخل إلى تلك المنتجعات الطبيعية الموجودة في مناطق جبلية..
على ضوء التقارير والنقاشات القانونية والاجتماعية في المغرب حول هذا الموضوع، يكشف محتوى الفيديو الغطاء عن قضية مثيرة للجدل تتعلق بـ”خوصصة” غير مباشرة للملك العمومي والمنتجعات الطبيعية، ويمكن تلخيص مضامينه وتحليلها في ما يلي:
تتمثل الإشكالية الأساسية في منع الولوج للملك العمومي. يتحدث الفيديو عن تحول مناطق جبلية ومنتجعات طبيعية (تعتبر قانوناً ملكاً عاماً لجميع المواطنين) إلى مناطق “محظورة” أو مشروطة بدفع مبالغ مالية. هذا المنع يتم من قبل حراس أو مستخدمين يتبعون لخواص (أصحاب الشكارة) استنادا إلى عقود استغلال مؤقت.
في ما بتعلق بالتبرير القانوني مقابل الواقع (عقود الكراء)
في هذا الجانب، نكون أمام ثغرة “الاستغلال المؤقت” حيث تشير المعطيات إلى أن بعض الجماعات الترابية أو السلطات تمنح تراخيص لـ”الاستغلال المؤقت للملك العمومي” بناءً على القانون رقم 03.19. ولكن المشكلة تكمن في أن هذا الاستغلال غالباً ما يتجاوز الحدود القانونية، ليتحول إلى سيطرة كاملة تمنع المواطن من حق الولوج المجاني.
وهناك أيضا غياب الشفافية إذ يؤكد المحتوى أن هذه العمليات (الكراء أو التفويت) تتم في صمت وبدون إعلانات عمومية أو طلبات عروض شفافة، مما يغيب مبدأ تكافؤ الفرص ويجعل المواطن يتفاجأ بوجود “مالك جديد” للمكان.
كما تقع من حين لآخر الصدامات الميدانية. في هذا السياق، يصور الفيديو نتاج هذا الغموض، حيث يدخل المصطافون أو الزوار في اشتباكات لفظية أو جسدية مع الحراس. المواطن يرى أن من حقه دخول الجبل أو الشلال باعتباره ملكاً للدولة، بينما يرى الحارس أنه ينفذ تعليمات “المشغل” الذي دفع مالاً مقابل هذا الفضاء.
وقوفا عند عبارة “أصحاب الشكارة” في هذا السياق، يلاحظ أنه يُستخدم لوصف المستثمرين أو الأشخاص ذوي النفوذ المالي الذين يستفيدون من هذه التراخيص بفضل علاقاتهم أو قدراتهم المالية، وغالباً ما يُتهمون باستغلال الثروات الطبيعية المتاحة للجميع لتحقيق أرباح خاصة على حساب الطبقات الشعبية.
من الناحية القانونية، صدرت مؤخراً تشريعات (مثل المرسوم المتعلق بنظام الأملاك العامة) تؤكد أن الملك العام لا يمكن كراؤه باعتباره حقا شخصيا يؤدي لمنع المواطنين من حقوقهم الأساسية (خاصة الشواطئ والمنتزهات الطبيعية)، وأن أي استغلال يجب أن يخضع لدفتر تحملات صارم يضمن حق المواطن في الولوج والحركة.
الخلاصة هي أن الفيديو الذي ننشره رفقته يعكس صرخة احتجاجية ضد تمدد القطاع الخاص نحو الفضاءات الطبيعية العامة في المغرب، وهو ما يصفه ناشطون بـ “الريع السياحي” الذي يحرم المواطن البسيط من الاستمتاع بجمال بلاده تحت ذريعة الاستثمار أو الكراء غير المعلن.