متابعة سعيد حمان
في خطوة لقيت اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام الوطني، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن العودة إلى الساعة القانونية للمملكة المغربية، المعتمدة على توقيت غرينيتش (GMT)، ابتداءً من نهاية فصل الصيف، وهو القرار الذي يعيد إلى الواجهة النقاش العمومي حول تدبير الزمن الرسمي بالمغرب وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية والتربوية.
ويُعد موضوع الساعة القانونية من أكثر الملفات التي أثارت الجدل خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، سواء تعلق الأمر بمواعيد العمل والدراسة أو بالتوازن بين الحياة المهنية والأسرية. وقد ظل اعتماد الساعة الإضافية طوال معظم أشهر السنة محل نقاش بين مختلف الفاعلين والمهتمين، الذين انقسموا بين من يعتبرها خياراً يخدم المردودية الاقتصادية ويربط المغرب أكثر بالأسواق الدولية، وبين من يرى أن آثارها السلبية على الصحة والنظام اليومي للمواطنين تفوق المكاسب المنتظرة منها.ويرى متابعون أن العودة إلى توقيت غرينيتش خلال فترة معينة من السنة يعكس حرص السلطات العمومية على مراعاة خصوصيات المجتمع المغربي والتكيف مع التحولات المناخية والفصول السنوية، خاصة أن فصل الصيف يتميز بطول النهار وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل تدبير الزمن عاملاً أساسياً في تنظيم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
من جهة أخرى، يثير هذا القرار تساؤلات مرتبطة بمدى تأثير تغيير الساعة على مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم، حيث يشكو العديد من أولياء الأمور والتلاميذ من صعوبة التأقلم مع التغييرات المتكررة في التوقيت، خصوصاً خلال الفترات الانتقالية. كما أن عدداً من المهنيين يعتبرون أن استقرار التوقيت يساهم في تحقيق نوع من الانسجام داخل المؤسسات والإدارات العمومية والخاصة.وفي البعد الاقتصادي، يؤكد عدد من الخبراء أن مسألة اعتماد توقيت معين يجب أن ترتبط بدراسات علمية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الإنتاجية واستهلاك الطاقة والعلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين. فالعالم اليوم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، ما يجعل تدبير الزمن عنصراً مهماً في التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.أما من الناحية الاجتماعية، فإن النقاش حول الساعة القانونية يتجاوز الجوانب التقنية ليشمل أسئلة مرتبطة بجودة الحياة والصحة النفسية والجسدية للمواطنين. وتشير دراسات دولية إلى أن التغييرات المتكررة في التوقيت قد تؤثر على الساعة البيولوجية للإنسان، وهو ما يدفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بإيجاد صيغة مستقرة تحقق التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية.ويؤكد مراقبون أن أي قرار يتعلق بالساعة القانونية يجب أن يُنظر إليه في إطار رؤية شمولية تراعي خصوصيات المغرب الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، مع ضرورة إشراك مختلف الفاعلين والخبراء في تقييم آثار هذه الخيارات على المدى المتوسط والبعيد.وفي انتظار دخول القرار حيز التنفيذ، يظل موضوع التوقيت الرسمي بالمملكة أحد الملفات التي تستقطب اهتماماً كبيراً لدى المواطنين، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بإيقاع الحياة اليومية. كما أن العودة إلى توقيت غرينيتش مع نهاية فصل الصيف ستشكل مناسبة جديدة لتقييم أثر هذا الإجراء ومدى استجابته لتطلعات مختلف فئات المجتمع المغربي.
ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضمان راحة المواطنين، بما ينسجم مع رؤية تنموية تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتؤسس لتدبير عقلاني وفعال للزمن بما يخدم المصلحة العامة للمملكة.