متابعة سعيد حمان
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى البروتوكولات الرسمية ومراسم الاستقبال التي تتخللها مظاهر الحفاوة بالحليب والتمر والورود، يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح داخل مدينة مراكش: لماذا يبدو أن شارع حمان الفطواكي، المقابل لفندق المامونية، لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، رغم أنه يحمل اسم أحد رموز المقاومة الوطنية؟
هذا الشارع ليس مجرد ممر حضري، بل يحمل اسم شخصية ارتبطت بتاريخ المقاومة المغربية، وهو ما يمنحه قيمة رمزية تتجاوز البعد الجغرافي. لذلك يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن أي حديث عن الاعتزاز بتاريخ مراكش يجب أن ينعكس أيضًا في الاهتمام بالفضاءات التي تحمل أسماء رجال صنعوا جزءًا من تاريخ الوطن.وتزداد علامات الاستفهام عندما يشاهد المواطنون تركيزًا على بعض الفضاءات خلال المناسبات الرسمية، في حين يغيب الحديث عن شارع حمان الفطواكي، رغم موقعه الحيوي أمام أحد أشهر الفنادق بالمملكة. وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل هذا الشارع خارج خريطة الاهتمام؟ أم أن الأمر مجرد صدفة لا أكثر؟
إن مراكش ليست مدينة عادية، بل هي مدينة عرفت عبر تاريخها محطات نضالية وشخصيات وطنية ساهمت في الدفاع عن استقلال المغرب ووحدته. ومن هذا المنطلق، فإن استحضار أسماء المقاومين يجب أن يكون ممارسة فعلية، وليس مجرد أسماء معلقة على لافتات الشوارع.كما أن الاهتمام بالذاكرة الجماعية يظل جزءًا من مسؤولية المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية، لأن الحفاظ على رمزية الأماكن يوازي في أهميته الحفاظ على البنيات التحتية والمشاريع التنموية. فالمدن تقاس أيضًا بمدى وفائها لتاريخها ورجالاتها.
ولا يهدف هذا الطرح إلى التقليل من قيمة أي نشاط أو استقبال رسمي، وإنما إلى فتح نقاش مسؤول حول ضرورة تحقيق التوازن بين المراسم الرسمية وبين صون الذاكرة الوطنية، حتى لا يشعر المواطن بأن بعض الرموز التاريخية أصبحت في طي النسيان.
ويبقى السؤال مطروحًا أمام الجهات المعنية: هل سيحظى شارع حمان الفطواكي بما يليق بمكانته التاريخية والرمزية، أم سيظل مجرد شارع يعبره الجميع دون أن يلتفتوا إلى الاسم الذي يحمله، رغم ما يمثله من قيمة في تاريخ مراكش والمغرب؟