مجتمع

استطلاع جديد يحدد مواقف المغاربة من انتخابات سبتمبر 2026

أحمد رباص ـ تنوير
قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية، يلقي استطلاع وطني واسع النطاق أجرته جمعية “المواطنون” ضوءا جديدا على نظرة المغاربة إلى العملية الانتخابية. بعدما تم إجراؤه في إطار ” مقاه مواطنة” جمع هذا البحث العملي آراء ما يقرب من 3000 مواطن في مناطق المملكة الاثنتي عشرة.
يميط هذا البحث اللثام عن أزمة ثقة ملحوظة بشكل خاص. وبينما يعتبر 66.6% من المشاركين أن التصويت واجب مدني مهم، فإن 13.6% فقط يعتبرون نتائج الانتخابات السابقة ذات مصداقية.
يكشف هذا التناقض عن حقيقة معقدة: فالمواطنون لا يرفضون المبدأ الديمقراطي، بل يشككون في أدائه الملموس. ووفقاً لجمعية “المواطنون”، فإن هذا. الانعدام للثقة علامة على الحكم النقدي والمستنير أكثر من كونه شكلاً بسيطاً من أشكال فك الارتباط السياسي.
وتظهر البيانات التي تم جمعها أيضًا أن الثقة في المؤسسات العامة ما تزال منخفضة. وتعتقد أغلبية كبيرة من المشاركين أن المسؤولين المنتخبين لا يقومون بمسؤولياتهم على النحو الصحيح، وأن الأحزاب السياسية لا تستجيب للمشاغل الحقيقية للسكان.
إحدى أبرز نتائج الاستطلاع ترتبط بالعلاقة بين المواطنين والهيئات السياسية. ويقول ما يقرب من 80% من المشاركين أنه ليس لديهم أي اتصال بحزب سياسي.
هذا النقص في الاتصال المباشر يغذي الشعور بالمسافة وعدم الفهم. ويُنظر إلى الأحزاب على أنها هياكل موجودة بشكل رئيسي خلال الحملات الانتخابية، ولكنها ليست واضحة جدًا في الحياة اليومية للمواطنين.
كما يتعرض التواصل السياسي لانتقادات شديدة. ويعتبر المشاركون أن خطابات الأطراف غير واضحة وغير بيداغوجية بما فيه الكفاية وغالباً ما تكون منفصلة عن الاهتمامات الملموسة للمغاربة. وبالنسبة إلى جمعية “المواطنون”، يساهم هذا الوضع بقوة في تآكل رابط التمثيل بين الناخبين وممثليهم.
في مواجهة ضعف القنوات التقليدية للتواصل السياسي، تحتل الشبكات الاجتماعية الآن مكانة مركزية في إعلام المواطنين.
ويكشف الاستطلاع أن 74% من المشاركين يحصلون على المعلومات بشكل رئيسي عبر المنصات الرقمية، متقدمين بفارق كبير على الصحافة المكتوبة أو التلفزيون أو الإذاعة. ويعكس هذا التطور تحولا عميقا في ممارسات المعلومات في المغرب.
ومع ذلك، لا يبدو أن المواطنين الذين تمت مقابلتهم يتبنون موقفًا سلبيًا تجاه المحتوى الموزع عبر الإنترنت. ويقول عدد كبير منهم إنهم يحتفظون بنظرة نقدية تجاه المعلومات التي تم الرجوع إليها. بالنسبة إلى جمعية “المواطنون”، يتطلب هذا الواقع من الجهات السياسية الفاعلة الاستثمار بشكل أكبر في الفضاء الرقمي مع تعزيز وجودها على الأرض.
فضلا عن ذلك، تسلط الدراسة الضوء على ظاهرة كاشفة بشكل خاص: الفجوة بين الاهتمام المعلن بالسياسة والمشاركة الفعالة في الانتخابات. في هذا الإطار، أشار 53.1% فقط من المستطلعين إلى أنهم مسجلون في القوائم الانتخابية. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن 41.3% من بين أولئك الذين كانوا كبارًا بما يكفي للتصويت في انتخابات 2021 يقولون إنهم قاطعوا الانتخابات طوعًا.
رغم ذلك، عندما سئلوا عن انتخابات 2026، قال 42.3% إنهم سيصوتون بالتأكيد أو ربما. وعلى العكس من ذلك، يخطط 38.6% لعدم المشاركة، في حين ما تزال نسبة كبيرة مترددة.
هذا الوضع يكشف ما تسميه جمعية “المواطنون” “سلسلة التعبئة مكسورة”: لا تتعلق الصعوبات بالتصويت نفسه فحسب، بل تتعلق أيضًا بتسجيل الناخبين والثقة في النظام وحافز المشاركة.
خلافا لبعض الأفكار المسبقة، يبدو أن الشباب هم إحدى الفئات الأكثر احتمالا للمشاركة في انتخابات 2026. حتى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لديهم أعلى نية للتصويت بين جميع الفئات العمرية التي شملتها الدراسة.
ومع ذلك، فإن هذا التوفر الانتخابي مصحوب بنظرة انتقادية للغاية للمكانة الممنوحة للشباب في الحياة السياسية. وترى الأغلبية الساحقة من المجيبين أن الشباب ما زالوا ممثلين بشكل غير كاف في هيئات صنع القرار.
ويكشف الاستطلاع القناع كذلك على دينامية مثيرة للاهتمام في ما يتعلق بالمرأة. تظهر هذه الأخيرة نية تصويت أعلى من الرجال. ومع ذلك، ما يزال عدد أقل منهن مسجلاً في القوائم الانتخابية، ومن المرجح أن يواجهن عقبات تمنعهم من التصويت في الانتخابات السابقة.
وتظهر هذه النتائج أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في الافتقار إلى الاهتمام السياسي، بل في وجود حواجز إدارية واجتماعية تحد من المشاركة الفعالة.
تكمن إحدى المساهمات الرئيسية للتقرير في تحديد العوامل التي من المحتمل أن تعيد تعبئة الناخبين.
ويضع المواطنون الذين تمت مقابلتهم على رأس توقعاتهم ضمانات نزاهة التصويت، التي ذكرها ما يقرب من نصف المشاركين. وبعد ذلك يأتي وضوح البرامج السياسية، ووجود المرشحين الشباب، وشفافية تمويل الأحزاب، والوصول إلى معلومات مفهومة.
وتظهر هذه النتائج أن المواطنين لا يطالبون بسياسة أقل، بل بسياسة ذات جودة أفضل. إنهم يريدون المزيد من الشفافية والتجديد والمصداقية.
وبالرغم من ذلك، هناك رقم ملفت للنظر بشكل خاص: يقول 24.1% من المشاركين أنه لا يوجد عامل يمكن أن يقنعهم بالتصويت. بالنسبة إلى جمعية “المواطنون”، يشكل هذا الجوهر الصلب لفك الارتباط أحد التحديات الديمقراطية الرئيسية مع اقترابنا من عام 2026.
وفي نهاية تقريرها، ترى جمعية “المواطنون” أن انتخابات 2026 تمثل لحظة حاسمة للديمقراطية المغربية. لقد عبر المواطنون بوضوح عن توقعاتهم: المزيد من النزاهة، وتمثيل أفضل للشباب، وبرامج أكثر قابلية للقراءة، وعلاقة مباشرة أكثر مع الأحزاب السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى