تنوير -متابعة
أعربت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش، المكونة من هيئات سياسية ديمقراطية وحقوقية ونقابية ومدنية، عن قلقها إزاء ما وصفته بتنامي شبهات الفساد واستغلال النفوذ وتضارب المصالح في عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير والتدبير العمومي بالمدينة والجهة.
وقالت التنسيقية، في بيان موجه إلى الرأي العام، إنها تتابع باهتمام التقارير الإعلامية والصحفية التي تناولت إشكالات التعمير بمنطقة تسلطانت، معتبرة أن ما أثير بشأن شبهات الفساد واستغلال النفوذ يكشف، حسب تعبيرها، هشاشة الخطاب التنموي، خاصة في منطقة تعاني الفقر وضعف البنيات التحتية والخدمات العمومية.
ونبهت التنسيقية إلى خطورة ما وصفته بسيادة الارتجالية والعشوائية في تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج المعلنة، ولا سيما تلك المرتبطة بتهيئة بعض الشوارع والفضاءات العمومية، ومن بينها ساحة جامع الفنا التاريخية، معتبرة أن هذه الاختلالات تطرح أسئلة حول الحكامة والشفافية وجودة الأشغال وطرق إسناد الصفقات العمومية.
وفي السياق ذاته، انتقدت التنسيقية الظهور الأخير لرئيسة المجلس الجماعي لمراكش، معتبرة أنه يأتي بعد غياب طويل عن المدينة، ومنددة بما وصفته باستغلال بعض المشاريع وأوضاع الفئات الهشة في حملات دعائية ذات طابع انتخابي. كما اعتبرت أن هذا الظهور يروم، حسب موقفها، التغطية على ما وصفته بالفشل في تدبير مدينة بحجم مراكش وصرف الأنظار عن ملفات مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ.
وتوقفت التنسيقية عند ملف ساكنة الحي العسكري، مشيرة إلى ما وصفته بمأساة التشريد التي تواجهها الساكنة بعد تنصل المجلس من التزاماته الموقعة معها، والمتعلقة بإعادة هيكلة الحي دون اللجوء إلى الترحيل القسري.
كما عبرت عن استنكارها لما اعتبرته تعثرا في مسار الأبحاث والإجراءات القضائية المرتبطة بعدد من ملفات الفساد بالجهة، خاصة في ظل حديثها عن نية بعض المعنيين بهذه الملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
وذكرت التنسيقية، ضمن الملفات التي تطالب بتسريع البحث فيها، ملف المحطة الطرقية بالعزوزية، وملف ما يعرف بأملاك الدولة، إضافة إلى شكايات موجهة ضد نائب رئيسة المجلس الجماعي المكلف بالتعمير، خاصة تلك التي أحيلت على البحث القضائي بأمر من النيابة العامة، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بمسؤولين جماعيين بالجهة.
واعتبرت التنسيقية أن عدم الكشف عن عدد من تقارير اللجان الرقابية، وحفظ بعض الشكايات المقدمة من طرف هيئات المجتمع المدني استنادا إلى المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، يكرس، حسب تعبيرها، الإفلات من العقاب ويضعف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش بتسريع استكمال الأبحاث القضائية والبت في جميع ملفات الفساد المعروضة، داعية القضاء إلى تحمل مسؤوليته في التصدي للفساد ونهب المال العام وغسل الأموال، وعدم التساهل مع المتورطين في هذه القضايا.
كما دعت الجهات الرقابية إلى الإفراج عن التقارير الرسمية المنجزة بخصوص التدبير العمومي بالجهة، وإحالتها على القضاء عند الاقتضاء، من أجل محاسبة كل من تثبت مسؤوليته في جرائم الفساد أو الإثراء غير المشروع أو استغلال النفوذ.
وختمت التنسيقية بيانها بمطالبة السلطات بالتصدي لكل المخالفات المرتبطة بالانتخابات المقبلة، ومواجهة مختلف أشكال الانحراف، وإبعاد كل من تحوم حولهم شبهات قانونية أو أخلاقية عن تدبير الشأن العام.