الحنبلي عزيز -متابعة
عززت المعطيات الأولية المستخلصة من تشريح جثمان المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عاماً، فرضية وفاته نتيجة الاختناق خلال عملية توقيفه وتثبيته أرضاً من طرف عناصر الشرطة بمدينة بولونيا الإيطالية.
وكان فقير قد فارق الحياة، الأحد 19 يوليوز 2026، خلال تدخل أمني بحي بيلسترو في بولونيا، بعدما جرى تقييده وتثبيته على الأرض. وأظهرت تسجيلات التقطها شهود عيان وكاميرا مثبتة على أحد عناصر الشرطة الضحية وهو يطلب النجدة قبل أن يفقد وعيه.
دم داخل الرئتين وأضرار في الجهاز التنفسي
وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن التصوير المقطعي الذي خضع له الجثمان، قبل مباشرة التشريح، كشف عن امتلاء الرئتين بالدم ووجود أضرار في المجاري التنفسية، وهي مؤشرات قد تتوافق مع حالة اختناق ناجمة عن ضغط مطول على منطقة الصدر.
وبحسب المعطيات الأولية، ظل فقير مثبتاً على الأرض وصدره مضغوطاً لمدة تقارب خمس دقائق، غير أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه الوضعية والوفاة يظل رهيناً باستكمال التحاليل الطبية والقانونية.
وأكدت نتائج التشريح الأولية وجود الدم داخل الرئتين، ما يطرح احتمال وفاة الضحية اختناقاً بسوائله الدموية. إلا أن الأطباء الشرعيين شددوا على أن الحسم في السبب الدقيق للوفاة يتطلب انتظار نتائج الفحوصات النسيجية والسمية وبقية التحاليل المعمقة.
محامي الأسرة يرجح الاختناق بالضغط
وقال محامي أسرة الضحية، فابيو أنسيلمو، عقب انتهاء عملية التشريح، إن المعطيات المتوفرة تشير، في تقديره، إلى حالة اختناق ناتجة عن الضغط، لكنه أكد ضرورة انتظار الخلاصات النهائية للخبرة الطبية.
في المقابل، دعا محامي الشرطيين المعنيين بالقضية إلى عدم استباق النتائج، مشدداً على أن تحديد أسباب الوفاة وتقييم تدخل عناصر الأمن والمسعفين يجب أن يتركا للخبراء المختصين.
تحقيق في القتل غير العمد
وفتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقاً في شبهة القتل غير العمد، يشمل التدقيق في تدخل شرطيين وأربعة من عناصر الصليب الأحمر الذين حضروا إلى مكان الواقعة.
وتسعى التحقيقات إلى التحقق من مدى احترام الإجراءات المعتمدة خلال تثبيت الضحية، وصحة عمليات الإنعاش التي أجريت له، إلى جانب دراسة وضعه الصحي قبل التدخل. كما حصل المحققون على تسجيلات مصورة من زوايا مختلفة لإعادة بناء تفاصيل الواقعة.
وحددت النيابة العامة مهلة تصل إلى 90 يوماً لاستكمال الفحوصات وإعداد التقرير النهائي للطب الشرعي، الذي يُنتظر أن يحسم في سبب الوفاة والمسؤوليات المحتملة.
قضية تتجاوز الروايات الأولية
تعيد هذه المؤشرات الطبية النقاش بشأن ظروف تثبيت عبد الرحيم فقير، بعدما ركزت بعض الروايات الأولية على استعمال بخاخ الفلفل خلال التدخل. فالتحقيق لم يعد يقتصر على الوسائل المستعملة، بل أصبح يشمل مدة الضغط على صدر الضحية، ووضعية جسده، ومدى احترام القواعد الطبية والأمنية الخاصة بتوقيف الأشخاص وهم في حالة انفعال.
وتندرج هذه الحالة ضمن ما يُعرف طبياً بـ«الاختناق الوضعي» أو «الاختناق بالضغط»، الذي قد يحدث عندما تمنع وضعية الجسم أو الضغط على الصدر الشخص من التنفس بصورة طبيعية.
ومع ذلك، لا تزال هذه الفرضية في حاجة إلى تأكيد رسمي، إذ لم يصدر بعد التقرير النهائي للطب الشرعي. ولذلك تبقى جميع الاحتمالات والمسؤوليات القانونية موضوع تحقيق قضائي مفتوح.
ولا تمثل النتائج الأولية نهاية الملف، بل بداية مرحلة جديدة من التحقيق، قد تساعد على تحديد الظروف الدقيقة التي أحاطت بوفاة عبد الرحيم فقير، ومدى ارتباطها بطريقة تثبيته وتدخل عناصر الأمن والإسعاف.