اخبار جهوية

سوق الواحة بسيدي يوسف بن علي.. هل تراهن المنصوري على ورقة قد تقلب موازين الانتخابات؟

متابعة سعيد حمان

يعود سوق الواحة بسيدي يوسف بن علي إلى واجهة المشهد المحلي بمراكش، ليس فقط باعتباره مشروعاً يهم تنظيم النشاط التجاري بالمنطقة، وإنما أيضاً بالنظر إلى التوقيت الذي يقترب فيه المشروع من مرحلة الحسم، بالتزامن مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

فبعد سنوات من الانتظار، أصبحت الأنظار موجهة إلى مدى قدرة هذا السوق على تقديم حل عملي لمشاكل التجار والباعة، خصوصاً أن المنطقة تعرف كثافة سكانية وحركية تجارية كبيرة. ومن هنا يبرز سؤال سياسي يفرض نفسه: هل يمكن أن يتحول سوق الواحة إلى ورقة انتخابية قوية في يد عمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري؟

المشروع في حد ذاته ليس جديداً، إذ تعود بعض مراحله إلى سنوات سابقة، وبالتالي فإن ربطه بشكل مباشر بالانتخابات يحتاج إلى الكثير من الدقة. غير أن اقتراب إنجاز المشروع من مرحلة الاستغلال يمنحه بلا شك أهمية سياسية وتواصلية، خاصة إذا نجحت الجماعة في إنهاء معاناة عدد من التجار والباعة وإدماجهم في فضاء تجاري منظم.وتكمن أهمية سوق الواحة في كونه لا يرتبط فقط بالبناء والتجهيز، بل بملف اجتماعي واقتصادي حساس. فبالنسبة للتاجر، السوق يعني مكاناً مستقراً لممارسة نشاطه، وبالنسبة للساكنة يعني تنظيماً أفضل للمجال التجاري، وبالنسبة للمدينة يعني خطوة إضافية في مواجهة مظاهر التجارة غير المهيكلة واحتلال الملك العمومي.غير أن تحويل هذا المشروع إلى «ورقة رابحة» انتخابياً لن يكون أمراً سهلاً. فالناخب اليوم أصبح أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة، وأقل اهتماماً بالشعارات. وبالتالي فإن نجاح المشروع سيقاس بمدى استفادة المستحقين، وشفافية عملية التوزيع، وجودة المرافق، وحسن تدبير السوق بعد افتتاحه.كما أن أي خلافات حول لوائح المستفيدين أو طريقة تدبير المحلات قد تقلب المعادلة، وتحول المشروع من نقطة قوة إلى مصدر للاحتجاج والانتقاد.وفي سيدي يوسف بن علي، حيث تتقاطع الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، سيكون لسوق الواحة وزن خاص في النقاش العمومي. فنجاحه قد يمنح المجلس الجماعي صورة إيجابية عن قدرته على تنفيذ المشاريع التي انتظرها المواطنون لسنوات، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى طرح أسئلة أكبر حول طريقة تدبير الملفات المحلية.وبين من يرى في المشروع فرصة حقيقية لتنظيم التجارة وتحسين ظروف التجار، ومن يقرأ توقيته من زاوية سياسية وانتخابية، يبقى الحكم النهائي بيد الساكنة والتجار.فـسوق الواحة قد يكون ورقة سياسية مهمة، لكنه لن يكون بالضرورة الورقة التي تقلب موازين الانتخابات التشريعية. وحدها النتائج الملموسة، ورضا المواطنين، وطريقة تدبير المشروع، هي التي ستحدد إن كان هذا السوق سيصبح مكسباً انتخابياً أم مجرد مشروع آخر ضمن حصيلة جماعة مراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى